ترامب ليس في حاجة إلى سوريا – الأسد

من حقيبة النهار الديبلوماسية

7 نيسان 2017

“أميركا ليست في حاجة الى سوريا التي يحكمها الرئيس بشار الأسد، فهي دولة مفككة مجتمعاً وشعباً ومؤسسات وهوية وفي حال حرب داخلية – خارجية ليست لها نهاية، وهي في التعريف القانوني الدولي دولة منهارة فاشلة لن تقوم وتنهض مجدداً من غير دعم اقليمي – دولي ضخم واستثنائي لن يحصل عليه النظام. وفي أسبوع واحد شدّدت التصريحات الأميركية الرسمية على أن الأسد عقبة، لكن الأولوية بالنسبة الى أميركا ليست التركيز على رحيله عن السلطة وأن مصيره سيقرره الشعب السوري. ثم قالت إنه “مجرم حرب”، ورأت بعد الهجوم الكيميائي على ادلب أن الأسد “يتصرف بوحشية من غير خجل”، وأن من مصلحة السوريين عدم بقائه. هذه التصريحات تعكس رؤية واشنطن للأسد وهي أنه يشكل عبئاً حقيقياً ثقيلاً على من يدعمه وتفضّل ترك الحكم القائم فيها ينهار ويتآكل تدريجاً”. هذه معلومات مسؤول غربي بارز زار واشنطن أخيراً والتقى عدداً من صانعي القرار الأميركي المتعلّق بسوريا في إدارة الرئيس دونالد ترامب وقال: “إن الاسد يخدع نفسه اذ يردّد أنه يأمل في قيام تعاون بينه وبين الأميركيين، لكن إدارة ترامب تتصرف على أساس أن أي تعاون مع الأسد يتناقض مع مصالحها ومع العلاقات الوثيقة التي تربطها بدول إقليمية بارزة معادية للنظام السوري، وهي في أي حال ليست في حاجة إليه”. ونقل المسؤول الغربي عن المبعوث الدولي الخاص الى سوريا ستافان دو ميستورا قوله للأميركيين: “لقد أخطأ الأسد مجدداً في حساباته إذ أنه كان يعتقد أن سيطرته على حلب الشرقية ستجعله يربح الحرب وينهي النزاع استناداً الى شروطه ومطالبه. لكن حلب سقطت ولم يتبدّل شيء في المعادلة السياسية الاقليمية – الدولية، القائمة على أساس أن الحرب لن تنتهي بقرار من الأسد، بل أن إنهاءها يتطلب اتفاق النظام والمعارضة الحقيقية والدول المعنية بالأمر على تطبيق انتقال السلطة الى نظام جديد تعدّدي يحقّق الأهداف والتطلعات المشروعة لكل مكونات الشعب السوري. وهذا ما يرفضه الأسد”.
وركّز المسؤول الغربي على ثلاثة أمور أساسية تتعلق بسياسة إدارة ترامب في سوريا وهي الآتية:
أولاً، سوريا ليست دولة حليفة لأميركا بل أنها دولة حليفة لأعدائها وخصومها، وليست مدينة لها بشيء وهي ليست مسؤولة عن سقوطها في الهاوية، بل أن نظامها هو الذي أسقطها في الحرب الكارثية بالتعاون مع حلفائه وضدّ إرادة الغالبية الكبيرة من السوريين.
ثانياً، أميركا ليست في حاجة الى أن تستعيد سوريا وتخصص امكانات هائلة من أجل إنقاذها سياسياً وإعادة بنائها وإعمارها، لأنها تفعل ما تريد في أراضيها من غير حاجة الى النظام والدولة ومن غير أن تدفع أي ثمن للأسد والمجموعة الحاكمة المرتبطة به. فالنظام أضعف ذاته بذاته الى حدّ أن أميركا وأية دولة أخرى تستطيع اختراق أمن سوريا وتهديد سيادتها ومصالحها من غير أن تملك القدرة المطلوبة على الردّ أو الدفاع عن ذاتها وحماية مصالحها.
ثالثاً، أميركا لديها هدف أساسي تريد تحقيقه في سوريا وهو محاربة تنظيم “داعش” والقوى الإرهابية الأخرى وهي تحقق هذا المطلب من غير أن تحتاج الى التنسيق والتفاهم مع الأسد أو دفع أي ثمن له، بل من طريق تطبيق استراتيجيتها الخاصة القائمة على ممارسة حق المطاردة الساخنة المعترف به دولياً للإرهابيين في سوريا الذين يشكلون تهديداً جدياً لأمنها القومي ولمصالحها الحيوية التي تحددها وحدها، وأميركا تنفذ هذه الاستراتيجية بالتعاون الوثيق مع قوى سورية عربية وكردية معارضة للأسد وأثبتت قدرتها على تنفيذ المهمات القتالية المطلوبة منها”.
وخلص المسؤول الغربي الى القول: “إدارة ترامب تمتنع عن إعلان خططها أو شرح كل جوانب سياستها في سوريا لكنها تعرف ماذا تفعل وماذا تريد أن تحققه في تعاملها مع الأزمة السورية. والأساس بالنسبة إليها أن انهاء الحرب يتطلب تنازلات جوهرية يقدمها الأسد تنهي عملياً حكمه وتقود الى قيام حكم جديد بمساعدة الدول المؤثرة وليس أميركا وحدها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*