ترامب على وعد بلفور

سميح صعب
النهار
28102017

الشرق الأوسط على فوهة صراع جديد أرادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخاذ ايران عنواناً له. وللصراع الجديد مستلزماته غير تلك التي كانت سائدة في مرحلة الحرب على “داعش”. في المواجهة مع إيران، تحضر إسرائيل بقوة لأنها هي الخلفية التي ينطلق منها ترامب وليس من الخلفية السعودية.

ودوماً عندما يتحدث المسؤولون الاميركيون عن ايران، تكمن إسرائيل في خلفية وعيهم، وليس أي دولة أخرى بالغاً ما بلغت درجة الصداقة أو التحالف معها. وعندما وقّع باراك أوباما الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، كان هاجسه حماية إسرائيل من درجات التخصيب الإيراني للأورانيوم. وعندما يأتي ترامب الآن ليهدد بإلغاء الاتفاق، وعندما يفرض الكونغرس دفعات جديدة من العقوبات على طهران و”حزب الله”، فإن إسرائيل هي التي في الخلفية وليس أي دولة عربية.

وعندما غزا جورج دبليو بوش العراق عام 2003، إنما فعل ذلك وفي خلفيته حماية اسرائيل، أكثر من البحث عن أسلحة الدمار الشامل التي لفقت أجهزة استخباراته كذبة استمرار حيازة العراق إياها. وذهب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت الى البيت الابيض ليشكر بوش، لأنه دمر العراق الذي كان يمكن أن يشكل في يوم من الايام خطراً على إسرائيل.

أما سوريا، فقد نيطت مهمة تدميرها بـ”داعش” و”القاعدة” لتنكشف كذبة مطالبة الغرب باصلاحات في سوريا وتحويلها الى دولة ديموقراطية. المطلوب كان تدمير الدولة السورية تحت لافتة إسقاط النظام الاستبدادي، وكأن القائمين على هذه المهمة من تركيا الى دول الخليج العربية هم أقل استبدادية من النظام في سوريا.

ولا حاجة الى التذكير بأن مصر غابت عن الخريطة السياسية للمنطقة منذ معاهدة كمب ديفيد عام 1979. علماً بأن هذه المعاهدة لم تنقذ مصر من ترديها الاقتصادي ولا جلبت لها نظاماً ديموقراطياً. كل ما فعلته أنها أعادت اليها سيناء معزولة من وجود فعلي للدولة المصرية مدى عقود مما اتاح للجماعات الارهابية بناء بؤر فيها تخوض حرب استنزاف مع الجيش المصري.

كانت إسرائيل ولا تزال هي الهم الاميركي وهي الهم الغربي عموماً. ولم تجد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في الذكرى المئوية لـ”وعد بلفور” غير “المفاخرة” بأن هذا الوعد ساهم في اقامة اسرائيل، لكنها لم تأتِ على ذكر الكارثة التي تسبب بها هذا الوعد، على الشعب الفلسطيني.

ومن وعد بلفور إلى وعد ترامب، لم يتغير شيء في نظرة الغرب الى الشرق الأوسط. والآن يأتي دور شيطنة ايران من باب حماية اسرائيل وليس تحقيق انتصار للعرب مهما علت ارقام الصفقات الاقتصادية والتسليحية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*