تراجع عدد طلاب الجامعات السوريين في لبنان… سوريون يتحدثون لـ”النهار” عن الصعوبات

طرابلس-   رولا حميد
النهار
21102017

واجه الطلاب السوريون في لبنان عوائق متنوعة في مسيرتهم الدراسية بعد اندلاع الأحداث السورية، وتفاقمت صعوباتهم مع زيادة بدلات تسجيلهم في الجامعة اللبنانية بشكل ملحوظ بات يشكل عبئاً يضاف على أعبائهم المعيشية.

وينضم ملف الإقامة والحصول عليها إلى الصعوبات المادية، فيتراجع عدد الطلاب السوريين في الجامعة اللبنانية بنسبة عالية جداً. كما تنضم إليها أيضاً تفاعلات الأحداث التي قسمت السوريين بين مقيمين، وطلاب يدرسون في نطاق سيطرة النظام، أو نازحين وطلاب مقيمين في مناطق سيطرة المعارضة، إن في الداخل السوري، أم خارج سوريا، في تركيا، ولبنان، والأردن وسواها من بلدان.

وتتشعب الصعوبات، وتطال كل الطلاب بمختلف انتماءاتهم السياسية. ويوضح مدير الفرع الثالث في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية، الدكتور سعيد آدم لـ “النهار” بأن “هناك صعوبة اساسية تواجه الطالب السوري، هي تأمين مبلغ التسجيل، فيتعذر عليهم تأمينه لكي يتسجلوا”.

آدم أوضح أن “الطالب اللبناني يتسجل لمستوى الماستر بـ ٧٥٠ ألف ليرة لبنانية، أما السوري فعليه ان يدفع مليون وسبعمئة ألف لكي يتسجل، وهو مبلغ كبير بالنسبة لواقع الطالب السوري. لذلك تضاءل عدد الطلاب السوريين، أولاً، لجهة عدم تمكنهم من الدفع، وثانياً، صعوبة تأمين الإقامة.

قبل اندلاع الأحداث، وصل عدد الطلاب السوريين في الكلية إلى ما يقارب الـ ١٥٠٠ طالب، بحسب آدم، لكن العدد اليوم لا يزيد على ١٢٠ طالباً.

ونفى وجود صعوبات بخصوص معادلات المقررات، وقال: “لا توجد صعوبات في المعادلات، ففي كل قسم هناك لجنة لمعادلة المقررات التي تتوافر لائحتها، مع توصيفها. وأي طالب يأتينا من اي جامعة غير الجامعة اللبنانية، نعمل له المعادلة المطلوبة، وإذا كانت متوافرة ضمن نظامنا، نعادلها له”.

وركز آدم على أن “تأمين التسجيل والإقامة هما العائق أمام الطالب السوري، لأن الإقامة غير ميسرة، والإقامة كطالب تستتبع تكاليف أخرى، تناهز الأربعمئة دولار نقلاً عن الطلاب، مما يفاقم الأعباء عليه”.

بالنسبة للجامعة اللبنانية، وما يقال عن حصول الطلاب السوريين على مساعدات، استبعد آدم ذلك، كما استبعد أن يكون الطلاب الذين تركوا “اللبنانية” قد انتقلوا إلى جامعات خاصة، وهي منطقيا أعلى تكاليف بكثير. ولا أعتقد أن ما يقال عن جمعيات تدعمهم، هي متوافرة بكثرة، وتدعم بقوة تكفيهم، إنما تدعم بمبالغ زهيدة، على ما أعتقد. وإذا توافرت التغطية المجدية للبعض، فلا أعتقد أنها تطال إلا فئة قليلة منهم”.

الطالب عادل جمعة، من معرة النعمان في محافظة إدلب السورية، الذي جاء إلى لبنان للدراسة قبل اندلاع الأحداث السورية، وتسجل بقسم التاريخ، قال لـ”النهار” إنه بسبب تفوقه في الدراسة، اختير ليكون عضواً في مجلس الطلبة، واوضح الصعوبات التي يعانيها الطلاب السوريون، بدءاً بـ “عدم قدرتهم الحصول على الشهادة الثانوية التي تخول الطالب الدخول إلى الجامعة، وخصوصا في مناطق النظام، والجامعة اللبنانية لا تعترف إلا بهذه الشهادة. مع العلم أن أعدادا كبيرة من النازحين السوريين لجأوا إلى مدارس ومعاهد مختلفة وهم في مناطق تهجيرهم، والشهادات التي حصلوا عليها لا تعترف السلطات السورية الرسمية بها”.

الموضوع الثاني، بحسب جمعة هو “عدم اعتراف الجامعة اللبنانية بشهادة الثورة والمعارضة، التي تصدر عن تركيا، أو “الهيئة التربوية التعليمية في لبنان” بقيادة الاستاذ مجد عاطف عيون السود.

ثم يتناول جمعة التكاليف الباهظة كصعوبة ثالثة، ويقول: “رسوم التسجيل باهظة حيث يبلغ القسط السنوي في المرحلة الجامعية مليوناً وخمسين ألف تقريباً، وفي مرحلة الماستر، يصل المبلغ إلى ١٣٠٠ دولار أميركي”. يعلق جمعة: “إنه مبلغ ضخم جدا بالنسبة لطالب نازح أو غير نازح داخل الأراضي اللبنانية.

هذه الأمور تندرج في المرحلة التي تسبق الدخول إلى الجامعة، أما بعد الدخول، فيقول جمعة: “الطالب السوري يعاني من مشاكل عديدة وهي بسبب تعامل بعض الموظفين والدكاترة بتمييز بين طالب وآخر بسبب ميولهم السياسية. فإن كان الدكتور من أصحاب الفريق الذي يعارض الثورة، فيتعامل مع الطالب (الموالي للثورة) بالحقد والكره والغضب، وفي بعض الأحيان إلى إسقاطه”.

بالنسبة للمحاضرات وتأمين الكتب، وهي التي تتولاها الجامعة، فيبدو أنها لا تميز بين طالب وآخر، ويعلق جمعة بقوله: “للأمانة نقول إن رئيس مجلس الطلبة المسؤول عن هذا الملف، ومعاونيه يقومون بتأمين كل المستلزمات بأرخص الأسعار، وأحيانا في المجان”.

الذين تركوا الجامعة، بحسب جمعة، هم من كانت حجتهم عدم قدرتهم على مواكبة الجامعة، بالطريقة المالية فقط، وليس بالطريقة العلمية. الطالب ينزح مع عائلته، وكثيرا ما يكون الممول الأساسي لها، فكيف يستطيع الجمع بين التعليم والعمل؟ وخصوصا عندما يكون الحضور إلزاميا”.

ويكشف جمعة أن “هناك مشكلة يعانيها الطالب السوري، وهي كلام على وجود جمعيات ظهرت حديثا في لبنان، وتدعي بأنها تدعم الطالب السوري بتأمين الأقساط له. لكن الحقيقة أنه تبين أن كل جمعية تابعة لجامعة خاصة، تدعمها، ولا توجد أي جمعية تدعم طلاب الجامعة اللبنانية”، مردفا: “نعرف عدة جمعيات تحصل على أموال من الخليج لمساعدة الطلاب السوريين، لكننا نجدها لا تدفع الأموال إلا في جامعتين لا أكثر. وهم لا يدعمون الجامعة اللبنانية بحجة أن قسطها صغير. لكن بالامكان أن تعطي الطالب قسطا صغيرا يمكن الطالب من المتابعة في الجامعة اللبنانية”.

ورأى أن “طبيعة الانتقاء تتم عشوائيا في الجامعة، ومن طريق الواسطة. لا يستطيع الانسان أن يحصل على فرصته الحقيقية، وأنا أشاهد، وأنا على مقربة من مختلف الطلاب السوريين من مختلف الانتماءات، نجد تلميذا معدوما في حالة فقر، يسجل اسمه للمساعدة، لكنها لا تصح له، وتلميذاً آخر يعيش حالة بسيطة من الرفاهية بسبب عمل أو قريب في الخليج، او في أوروبا، فهو اول الناس الذي تتوافر له الأموال”.

بسبب ذلك، يختم جمعة، أن “عدد الطلاب السوريين تناقص جدا في السنوات الأخيرة، ففي قسم التاريخ على سبيل المثال، هناك٢٠٠ طالب، كان عدد السوريين منهم ١٦٠ طالباً، و٤٠ من الجنسيتين اللبنانية والفلسطينية. وفي قسم اللغة العربية وصل عدد السوريين إلى ألف طالب. وكان ذلك عام ٢٠١١-٢٠١٢. لكن بعد ظهور قرار منع الدخول للاراضي اللبنانية إلا بكفالة، قلت الأعداد المنتقلة من الداخل السوري إلى لبنان بقصد الدراسة”.

والهجرة إلى عوالم مختلفة، عامل مهم في تراجع العدد، وهناك مشكلة أيضا في أن الجامعة اللبنانية قد لا تعطي الشهادة للطالب السوري بعد صدور قرار من بيروت يقضي بأنه لا يمكنه إلا أن يحضر شخصيا للحصول على الشهادة. فما الذي يفعله الطالب النازح، وبيوته مدمرة، وهو مسافر في أنحاء الأرض، ويريد أن يحصل على عمل، وعلى شهادته وهو غائب، لكن هناك قرار لا يسمح لأي شخص آخر أن يحصل له على شهادته. وقد يحتاج لتصريح من الدولة التي يوجد فيها للحصول على شهادته، والتصريح يفترض ان يكون موقعاً من الخارجية والسفارة السوريتين”.

أي أن الطالب السوري خارج الأرض اللبنانية يواجه صعوبة هامة في حياته، وهي أنه لا يمكن الحصول على شهادته، إلا بحضوره الشخصي، بينما هو متشرد في مختلف بقاع الأرض.

في الجامعات الخاصة، ما يوحي بتسهيلات أوسع للطلاب السوريين، وإن كانت أقساط “الخاصة” أعلى بكثير. ففي جامعة “إي يو تي”  فرع طرابلس، قال مدير الفرع عبد الرزاق الأبيض إن “عدد الطلاب السوريين قليل جدا في جامعته”، مضيفا إن “هناك جمعيات تتقدم منا طالبة تسمية طلاب سوريين لمساعدتهم، وسواهم من شخصيات كثيرا ما يتصلون بنا بهدف تقديم مساعدات للطلاب السوريين”.

وأكد الأبيض إن “الطالب السوري يعامل مثله مثل اللبناني، دون تفرقة، وله مكانه في الجامعة، وليس من تفضيل لأحد على أحد عندنا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*