تذكير من طهران وبيروت حزب الله يزيد من تسلحه في العمق اللبناني والسوري في ظل وجود إيراني في المنطقة

 

ايال زيسر
Aug 16, 2017

لقد صادف في هذا الأسبوع مرور 11 سنة على حرب لبنان الثانية. وفي تلك المعارك كان من زعم أنها ليست حربا أخرى في الساحة اللبنانية ـ في هذه المرة مواجهة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله ـ بل هي جولة أولى في المواجهة بين القدس وطهران. إن حزب الله كان وما زال قوة إيرانية طلائعية تم تشكيلها وتمويلها وتسليحها من قبل طهران، التي ما زالت تملي عليها قراراتها.
حرب لبنان الثانية جلبت معها الهدوء المتواصل على الحدود الشمالية، لكنها لم تتمكن من القضاء على قوة حزب الله.
والأمر الأكثر أهمية هو أنها لم تمنع إيران من تعميق سيطرتها على شواطئ الشرق الأوسط. وفي أعقاب لبنان جاء قطاع غزة، والآن يأتي دور سوريا.
لقد حصلنا على تذكير لهذا الواقع المعقد في بداية الأسبوع من القدس وبيروت. أولا، من قبل رئيس الموساد الذي حذر من أن إيران تقوم بالدخول بشكل سريع إلى الفراغ الناشئ في المنطقة في أعقاب هزيمة داعش، وأنها تسعى إلى السيطرة الإقليمية الممتدة من طهران حتى اليمن وقطاع غزة ولبنان. وإلى جانب ذلك، كان خطاب حسن نصر الله، زعيم حزب الله، في الذكرى السنوية على انتهاء الحرب.
حسن نصر الله ما زال متحصنا منذ صيف 2006 في الخندق، وكل ما يستطيع قوله لمستمعيه هو القصص المفتعلة عن نجاح المنظمة في المعارك مع الجيش الإسرائيلي. ولكنه اختار العودة لتهديد إسرائيل بقدرته الصاروخية. وفي هذه المرة لم يهدد خزان الأمونيا في حيفا بل المفاعل النووي في ديمونة.
إن نصر الله مرتدع بسبب الضربة التي تعرض لها في حرب لبنان الثانية قبل 11 سنة. وهو يخشى من حرب أخرى مع إسرائيل. ومن هذه الناحية أصبح ذخرا لإسرائيل، فلا أحد مثله يحافظ على ضبط النفس والهدوء على طول الحدود.
لكن الهدوء يقتصر على منطقة الحدود. ففي العمق اللبناني والسوري تستمر عملية تسلح حزب الله، وهذه المرة مع بصمات إيران ووجود إيراني واضح. في لبنان الحديث يدور عن مصانع للصواريخ أقامتها إيران من أجل عدم نقلها من إيران عبر سوريا إلى حزب الله. أما في سوريا فتزيد إيران سيطرتها على مناطق كبيرة في الدولة بعد انسحاب داعش منها. وكل ذلك بمباركة روسيا وتحت أعين واشنطن المفتوحة أو المغمضة.
أمس فقط صرخت العاصمة الأردنية عمان عندما اكتشفت أن هناك مليشيات شيعية تحت إمرة إيران، انتشرت على طول الحدود مع سوريا.
في حرب لبنان الثانية دفعت إدارة جورج بوش إسرائيل لمهاجمة حزب الله من أجل كبح إيران. وكما هو معروف كان النجاح جزئيا ومحدودا. وبعد ذلك جاء الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعت عليه إدارة الرئيس اوباما الذي منح إيران الشرعية والتشجيع للاستمرار بما تقوم به. الآن توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع روسيا حول سوريا، الذي من شأنه أن يمنح إيران شرعية الوجود لفترة طويلة في الدولة، وأكثر من ذلك وجود ممر بري يصل بين طهران وبغداد ودمشق وحتى بيروت.
قادة حماس الذين يعرفون قراءة الوضع الجديد في المنطقة، قاموا بزيارة في طهران، وهم يمنحون الآن الأولوية للعلاقة مع إيران. وكل ذلك يبقي إسرائيل والأردن وحدهما أمام الهلال الشيعي على حدودهما الشمالية.

اسرائيل اليوم ـ 15/8/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*