تجيير كلام دوميستورا للمعارضة… في لبنان!

روزانا بومنصف
النهار
08092017

لم يعلق في الاذهان من الكلام الذي ادلى به المبعوث الاممي الى سوريا ستافان دوميستورا قبل يومين، سوى عبارة ان على المعارضة السورية القبول بأنها لم تنتصر في الحرب، علما ان هذه العبارة هي جزء من موقف متكامل أراد الدفع به الى عملية سياسية لا بد منها. ومع أن دوميستورا قال ان احدا في سوريا لا يمكنه ان يعلن انه فاز بالحرب، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أطلقت سفنه الصواريخ في اتجاه دير الزور سارع الى إرسال برقية الى الرئيس السوري للتهنئة بالفوز، وكذلك فعلت ايران. ولا يهم في هذا الاطار صدور نتائج التحقيق الذي أعلنته لجنة أممية في استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، تزامنا مع كلام دوميستورا، علما أن هذه النتائج تفيد بأن النظام السوري مسؤول عن 20 هجوما بالسلاح الكيميائي من اصل 25 هجوما شنت منذ عام 2011، بما فيها الهجوم على خان شيخون. فتزامن هذين العاملين يشي بأن دوميستورا مدرك أن لا مجلس الامن ولا أي جهة مستعدة لادانة النظام إزاء المسؤولية عن القصف بالسلاح الكيميائي، والتي اعتبرتها لجنة التحقيق الاممية جرائم حرب على الاقل في المرحلة الراهنة، أيا كان ما يظهره ذلك من عجز للمجلس او غياب المعايير الاخلاقية الدولية في مقاربة ما آلت اليه الحرب السورية، وسط تكرار لكلام مسؤولي الدول الكبرى عن جرائم حرب ارتكبت في سوريا، وهو ما اضطر المحققة الاممية كارلا ديل بونتي الى الاستقالة لثقتها بأن المجموعة الدولية لن تحاسب النظام السوري على ما ارتكبه. وتاليا، فإن الرهان على هذه النقطة على رغم احقيتها يبدو وهما لا مجال له راهنا.

ما يعني لبنان في هذا السياق هو كلام دوميستورا للمعارضة السورية عن وجوب الإقرار بأنها لم تربح الحرب، وهذا ما يجيره سياسيون لبنانيون في اتجاه الداخل على قاعدة ان هذه العبارة وان كانت موجهة الى فصائل المعارضة فانها تصيب جميع داعميها او المتعاطفين معها، بمن فيهم افرقاء لبنانيون ترتفع في وجههم مطالبات اسبوعية غدت متكررة من حلفاء النظام بالتطبيع معه، على نحو يساهم في السعي الى تثبيت “انتصارات” الاسد واعادة فتح الابواب الخارجية له انطلاقا من لبنان وليس من الاردن او سواها، على أساس أن لبنان بوابته الطبيعية. ويصعب الاعتقاد ان هذا التكرار لا يهدف الى تحقيق “انتصار” داخلي جديد على قاعدة أن الفريق صاحب هذه المطالبة يحقق في نهاية الامر ما يريده، أيا تكن الاعتراضات الراهنة أو أيا يكن التقويم للوضع السوري. وقد تحدث تقرير أممي هذا الاسبوع عن واقع عودة 22 ألف نازح فقط من دول الجوار الى سوريا، على رغم كل الكلام على استعادة النظام السيطرة، فيما يبقى داخل سوريا 7 ملايين نازح في ظل حاجة 11 مليونا في سوريا الى المساعدة و5 ملايين نازح خارجها. ويقول سياسيون في 8 آذار إن المسألة ستكون سهلة، على قاعدة انه يكفي ان يتخذ رئيس الجمهورية قرارا في هذا الاتجاه من اجل ان ينفذ ويلزم الحكومة، وفي مقدمها رئيسها، هذا الامر. لكن الرئيس العماد ميشال عون يوازن هذا القرار راهنا داخليا وخارجيا، وهو لن يساهم في تحمل مسؤولية زج لبنان في محور قبل توافر جملة عناصر تخفيفية مساعدة، من دون ان يعني ذلك انه ضد التطبيع مع النظام. ويرجح هؤلاء السياسيون ان يستقبل عون في اثناء وجوده في نيويورك للمشاركة في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة المندوب السوري بشار الجعفري، ولو تحت عنوان مبدئي انه سبق ان استقبل موفدا سوريا هنأه بانتخابه، بحيث لا يبدو استقباله للديبلوماسي السوري خارج المألوف. لكن ذلك سيكون خطوة معبرة وفقا لهؤلاء السياسيين الذين يقولون ان الرئيس سعد الحريري يمكن ان يقاوم هذه الفكرة مرحليا، انسجاما مع موقف خليجي رافض للتطبيع مع النظام السوري. لكن الرئيس الحريري سيكون في مرحلة من المراحل بحسب هؤلاء مضطرا الى تقويم مصالحه المباشرة كما مصلحة الاستقرار اللبناني، على غرار ما فعل بالنسبة الى انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية، ذاهبا في اتجاه مختلف للاتجاه السعودي وحتى الاتجاه الاميركي في هذا الاطار. ولا يني سياسيو 8 آذار يلوحون بأن مقاومة التطبيع مع النظام السوري، وإن طالت لتبلغ موعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل، فإنها لن تتعداها، باعتبار أن رئاسة الحكومة قد تكون متاحة لموالين للنظام جاهزين للفوز على اللوائح التي سيدعمها “حزب الله”، وذلك على رغم وجود كلام على اتفاق تسوية بين عون والحريري يضمن للأخير رئاسة الحكومة مدة طويلة. والواقع أن فريق 8 آذار ليس معروفا التزامه الاتفاقات الداخلية، على رغم كل الكلام على احترام الاتفاقات، ولا يزال الانقلاب على اتفاق الدوحة ماثلا في الاذهان، وسواه ايضا.

في أي حال، فإن الزيارات التي يقوم بها رئيس الحكومة ومن بينها زيارته لموسكو خلال الايام المقبلة، يفترض وفق مصادر وزارية ان توضح نقاطا كثيرة، خصوصا انه يتعين على موسكو أن تحدد الى أين ستصل بالوضع في سوريا وعلى أي قاعدة، وكيف سيمكنها منع تهديده للبنان وسياسييه مجددا كما في السابق، خصوصا متى قيض للاسد البقاء، ولو من ضمن مناطق نفوذ موزعة في بلاده، علما أن اهتمام موسكو بلبنان ليس كبيرا.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*