تجربة وزارة المغتربين لا تشجع على إحيائها


غسان حجار
النهار
20022018

في اطار عرض اسماء مرشحي “كتلة التنمية والتحرير” للانتخابات النيابية المقبلة، طرح الرئيس نبيه بري فكرة اعادة قيام وزارة المغتربين “لكي تتحقق المشاركة السياسية الكاملة لكل المواطنين الذين يحملون الجنسية اللبنانية”. ليس الطرح في ذاته خطأ اذا كان يهدف الى خير اللبنانيين المنتشرين في العالم، لكنه يتحول خطيئة اذا تحوّل تصفية حسابات سياسية ضحيتها المغتربون. والواقع ان قيام وزارة المغتربين اساساً لم يحقق انجازا يذكر إلا محاولة احتكار الطاقة الاغترابية، وتنظيم مخيم صيفي لعدد من الشبان اختيروا غالبا بمنطق المحاصصة، ارضاء لفاعلين في الاغتراب وفي الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. تلك الجامعة التي تصدعت وانقسمت على نفسها، وعجزت وزارة المغتربين، وايضا المديرية العامة للمغتربين، عن توحيدها وتفعيلها للقيام بمهمتها المحددة قانونا لـ “توثيق الروابط بين الوطن والمغتربين وتنمية التعاون معهم في مختلف المجالات”. فالجامعة صارت جامعات، والمغتربون انقسموا وفق ولاءات حملوها معهم الى بلدان الانتشار.

ان الخلافات السياسية القائمة حاليا ما بين الرئاستين الاولى والثانية، وجعْل المديرية العامة للمغتربين في عناية وزير المغتربين صهر الرئيس ميشال عون، حدّا من نفوذ المدير العام هيثم جمعة المؤيد للرئيس بري، ما جعل الثاني يقاطع نشاطات للمغتربين، وآخرها مؤتمر ساحل العاج الذي اتخذ بعداً سياسيا – مذهبيا في ظل دعوات حركة “امل” وابناء الجالية من الشيعة الى مقاطعته. وجاءت اجراءات الوزارة في تنظيم المؤتمرات، او في الغاء عقد ايجار مبنى المديرية في الجناح منذ مطلع السنة، كأنها من باب الانتقام ليس اكثر.

صحيح ان الاغتراب اللبناني يشكل ثروة كبيرة، ليست اقتصادية فحسب، وانما ايضا سياسية اذا ما أُحسن استخدامها كلوبي لبناني في الخارج ولدى الدول المؤثرة في القرار الدولي، لكنه لم يشكل مادة انتخابية دسمة كما كان يبشّر المتفائلون بهذا الامر. فالانتخابات المبنية على حسابات خدمات التوظيف، ورخص مخالفات البناء، وتجاوز حد القانون في التعدي على الاملاك العامة، واخراج متهم من السجن الاحتياطي، مرورا بالتعازي والتهانىء وما شابه، لا تعني المغترب في شيء، ما يؤخر اندفاعته الى التسجيل اولا، والاقتراع ثانيا. وعبثا تطلق الدعوات للمغتربين لتسجيل ابنائهم في لبنان والحصول على هوية لم تعد جاذبة او جواز سفر يعرقل السفر والتنقل اكثر مما يفيد.

وفي الارقام ان عدد الذين سجلوا اسماءهم للمشاركة في الانتخابات المقبلة بلغ 92 الفا، يتوزعون على مختلف الدول، ولا يمكن عدداً كبيراً منهم ان يقترع ما لم يبلغ عدد المسجلين في السفارة حيث يقيمون 200 مسجل حداً ادنى، ومع تقاعس عدد منهم، فان عدد المقترعين قد لا يبلغ النصف رغم حملات التجييش الحزبي والطائفي. واذا كان عدد الناخبين في لبنان بلغ عام 2017 نحو 3 ملايين و682 ألفاً، فان عدد الـ 92 الفاً يبلغ 2.4 في المئة، ويبلغ العدد المتوقع للمقترعين 1.2 في المئة. فهل يستأهل هذا الرقم قرع طبول الحرب؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*