تجارب تنضح بالأسئلة وتحمل عبء التاريخ

«ثلاثاء الأفلام» في «دار النمر»
الأخبار
05032018

العائلات في الأفلام الأربعة تتجاوز سقف المنزل. تصير بلاداً أحياناً، أو فترات من التاريخ السياسي العربي واللبناني. ربما كان هذا ما يجمع أفلام «ثلاثاء الأفلام» لشهر آذار (مارس) في «دار النمر للفن والثقافة».

يوغِل المخرجون الأربعة في ذاكرة عائلاتهم، يستعيدون ما سقط منها. الذاكرة هنا، وإن أسرفت في الفردانية والحميمية، لا تنجو من السياسة، وبعضها يكون ذريعة لإعادة النظر بأفكار مراحل بأكملها، كما في فيلم «يامو» لرامي نيحاوي الذي يفتتح العروض عند السابعة من مساء الغد.

يتخذ المخرج السوري اللبناني من أمه بطلة لشريطه التسجيلي الإبداعي، ومن علاقة والديه الفاشلة استعارة نقدية للتجربة اليسارية العربية. في «أبي ما زال شيوعياً»، يتتبع أحمد غصين أيضاً علاقة والديه، لكن عبر التسجيلات الصوتية التي كانت ترسلها أمه إلى والده رشيد المهاجر في السعودية. أما الفترة التي يتبادل فيها مريم ورشيد تسجيلاتهما، فمليئة بالدلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها الجنوب اللبناني خلال السبعينيات والثمانينيات. تجد فرح قاسم أوجه شبه كثيرة بين والدها مصطفى وجمال عبد الناصر في «أبي يشبه عبد الناصر». الوالد المريض الذي يعيش في الشمال اللبناني، يستطرد في قصّ الحكايات أمام الكاميرا، مستعيداً مرحلة حكم الزعيم المصري الراحل. في «بيت بيوت» لنادين نعوس، نتيقن شيئاً فشيئاً أن الوضع المتردي لمدرسة والدها العلمانية في ضاحية بيروت الجنوبية، يتجاوز الأزمة العائلية، بل هو نتيجة تحوّل جذري في بيئة الضاحية وقناعات أبنائها.

ثلاثاء الأفلام»: 19:00 مساء كل ثلاثاء من شهر آذار (مارس) ــ «دار النمر للفن والثقافة» (كليمنصو ــ بيروت). للاستعلام: 01/367013


البرنامج

«يامو» لرامي نيحاوي
س: 19:00 مساء الغد

تصعب ملاقاة الحدود التي تفصل العائلة عمّا يجري أو جرى في الخارج في فيلم «يامو» (70 د ــ 2012) لرامي نيحاوي. لم يكن المخرج اللبناني الشاب بحاجة إلى المضي بعيداً، كي يواكب سيرة الوطن، وتحديداً تجربة اليسار فيه، والحرب الأهلية. الأم نوال هي امرأة لبنانية مسيحية شيوعية، قادتها خياراتها وانتمائها اليساري في السابق إلى الزواج برجل سوري مسلم وبعثي. لكن فشل هذا الزواج، بسبب عودة الأب إلى الدين، سيأخذ المخرج فوراً إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى الخيارات التي يتخذها الأفراد في لحظات الهزيمة والإحباط ربما. مع غياب الأب، يكتفي المخرج باللحاق بوالدته. تلتصق الكاميرا بالأم، تتبع خطاها، يومياتها، قيادتها للسيارة، نومها. تجلس وتكشف عن الماضي، وتحاول تقطيب الذاكرة التي يعاني الابن رامي من فقدانها. يلي العرض لقاء مع المخرج.

«أبي ما زال شيوعياً» لأحمد غصين
13/3 ــ س: 19:00

وجد أحمد غصين عشر سنوات من تاريخ العائلة، تراوح بين عامي 1978 و1988. إنها في الكاسيتات والشرائط المسجلة التي كانت تتبادلها الأم مريم التي تعيش في الجنوب اللبناني، والأب رشيد غصين المهاجر في السعودية. في الشريط التسجيلي «أبي ما زال شيوعياً» (32 د ــ 2012)، نستمع إلى الحوارات الحميمية بين الزوجين، الاشتياق وأخبار العائلة التي تستطرد مريم في إخبارها لرشيد. خلف هذا الحوار الحميمي والمتقطع، ستظهر الأحداث السياسية التي أثرت بنحو مباشر أو غير مباشر في تحديد مصير العائلة. يسترجع الشريط فترة الاجتياح الإسرائيلي، الذي ضيّق الاحتمالات المعيشية أمام العائلة. كل التركيز على صوت الأم، الذي يخترقه أحياناً أصوات أحد أبنائهما الأربعة، فيما ترافقه مشاهد حالية لمريم بعد انقضاء كل تلك السنوات. يلي العرض لقاء مع المخرج.

«أبي يشبه عبد الناصر» لفرح قاسم
20/3 ــ س: 20:00

خلال فترة مرض والدها السبعيني، تقرر فرح قاسم الخوض في ماضي العائلة في فيلمها التسجيلي «أبي يشبه عبد الناصر» (33 د ــ 2012). يعاني مصطفى قاسم من الأرق الذي يجعل من النوم ليلاً أمراً شديد الصعوبة.
لكن ما الرابط بين مصطفى وعبد الناصر؟ التشابه في بعض ملامح الوجه بين الرجلين ليس الرابط الوحيد، إذ إن هناك علاقة روحية تربط الأب بالزعيم المصري، كذلك فإنه عاش في مصر خلال فترة حكمه. من خلال جلوسها مع والدها الذي يشرع في قصّ الحكايات واستعادة الماضي ومشاركته مع ابنته المخرجة، يجيب عن كثير من الأسئلة العالقة في ذهن الابنة. هناك الأحاديث الحميمية، والماضي الخاص بالعائلة، الذي يشتمل أيضاً على موت الوالدة، كذلك تصل حكايات الوالد إلى بعض التواريخ السياسية والأفكار خلال فترة حكم عبد الناصر. يلي العرض لقاء مع المخرجة.

«بيت بيوت» لنادين نعوس
27/3 ــ س: 20:00

يملك والد نادين نعوس مدرسة علمانية في ضاحية بيروت الجنوبية. لكن الديون تراكمت عليه، وتراجع عدد الطلاب الذين يرتادون مدرسته. كل هذا حصل في السنوات الأخيرة. الأب/ مدير المدرسة هو بطل الفيلم التسجيلي «بيت بيوت» (59 د ــ 2011) للمخرجة اللبنانية الفلسطينية. أما مدرسته، فشاهدة على أفول مرحلة بأكملها، في التاريخ السياسي الحديث للبنان وبيروت تحديداً. في شريطها، تصير المخرجة اللبنانية واحدة من أبطال فيلمها.
تدير الأحاديث مع والدها. تدخل في التفاصيل المالية التي يواجهها، تحاور الأم التي ترى في بيع المدرسة الحل الوحيد للتخلص من الأزمة التي ألمّت بالعائلة. كل ذلك يشير إلى الصعوبات التي تواجه الخيارات العلمانية في بلد محكوم بالطائفية وصعود سطوة الدين في الفترة
الأخيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*