بين نسبيَّة أينشتاين ونسبيَّة جبران

الياس الديري
ا
لنهار

     14 تموز 2017 | 00:0

حسن النيّة موجود بكثافة. والرغبة في تحقيق الممكن والمستحيل تكاد تقول ها أنذا خذوني. لكن الارتباك فارض حضوره أيضاً، ولا يزال مسيطراً على تحرُّكات وتطلُّعات العهد العوني الذي دخل شهره التاسع… وهو شهر الولادة كما يعلم الجميع.

المثل المتداول يقول خذوا أسرارهم من صغارهم. إنّما بات العقلاء ينصحون اليوم بالاتّكال على الكبار بالنسبة إلى الأسرار وما هو أهم منها. في عصر التكنولوجيا الدائمة التطوّر، والسريعة في اجتياز المراحل واختصارها، لم يعد ثمّة ما يمكن اخفاؤه لا بالنسبة إلى الصغار ولا إلى الكبار حتماً، ولا برّاً أو بحراً أو فضاءً.

لكن حالة الإرباك التي تعرقل، وتؤخِّر وتحول دون العهد وتحقيق وعوده لنفسه وحزبه قبل الآخرين، لا ذنب للارتباك فيها، ولا دور لكبير أو صغير. الوضع السياسي في لبنان لا يزال مركَّباً من تفاهمات موقَّتة، وعلى أساس “القطعة” أو “المقال” أو “التصريح”. المناخ العام في البلد يكاد يفضح القضيَّة “الحقيقيَّة” لكل ما يحدث ويجري ويعرقل. وخصوصاً بالنسبة إلى جرود عرسال، وما حولها، وما يماثلها في جرود أخرى.

مطلوب في مثل هذه الأجواء والتطوّرات رجل بصراحة العميد ريمون إدّه، ووطنيّته، وتجرّده، وأنفته وجرأته في قول الحقيقة وكشف الغطاء عن الذين أكلوا دست اللبن ونكروا الحنّة وآثارها. لا يحقُّ لنا لوم السياسيّين الموجودين في الساحة اليوم لأنهم ليسوا من طينة “العميد”، بل من حق اللبنانيّين محاسبتهم وتحميلهم مسؤوليّة هذا الجو الطاغي من البلبلة في جميع الحقول والمجالات. لا يستطيع الناس العاديّون أن يتجاهلوا هذا الركود في “الحي السياسي”، وهذه البلبلة بين المتربّعين على كراسي المسؤوليّة والواجهة. هناك مشكلة كبرى تدور عناصرها وأسئلتها حول عهد “الرئيس القوي”، والذي لا يزال على وعده بتنظيف الدولة من اللصوص والفاسدين والسماسرة والذين لا يتورّعون عن مد الأيدي الى المال العام والمصلحة العامة… وما هو أدهى وأشد إيلاماً. فالدولة لا تزال حيث كانت. والمؤسّسات الدستوريَّة ليست أفضل حالاً. والإصلاح لم يسمع أحد صوته. أما التغيير والتجديد، فما يزالان نائمين في مستودعات تيّار الرئيس عون الذي انتقلت رئاسته إلى صهر الرئيس الوزير جبران باسيل، أينشتاين المرحلة.

حتى اليوم، حتى اللحظة، لم يصدر عن العهد الجديد ما انوعد به الناس قبل أن يصبح رئيساً، وبعدما تحقّقت أمنية العودة إلى قصر بعبدا ومن بوابة مجلس النواب وصفحات الدستور. لدى كل الأطراف والأفرقاء إحساس واحد: المماطلة وتمرير الوقت، ولا شيء أكثر.

ألبرت أينشتاين اكتشف النسبيَّة، فحوّلتها أميركا قنبلة ذريّة ألغت هيروشيما من الوجود. “علماء” الذرّة والسياسة في لبنان حقّقوا قانون النسبيّة، فسكت كل شيء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*