اخبار عاجلة

بين “حزب الله” و”حركة حماس” علاقة ملتبسة لبنان لا يستطيع إيواء الحماسيين وحمايتهم!

 

ما عاد خافياً على أحد أن جسوراً جديدة بدأت تمتد بين “حزب الله” و”حركة حماس”. فالتطورات الخليجية الأخيرة أعادت التواصل القوي بين الطرفين في رعاية إيرانية، على رغم أن العلاقات بينهما شابها الكثير من التوتر خلال الفترة السابقة، على خلفية الموقف من الأزمة السورية. وقد بقي “حزب الله” على تواصل مع بعض أجنحة الحركة الفلسطينية الإسلامية، فيما القيادة الرسمية لهذا التنظيم “الإخواني” حسمت أمرها ضد النظام السوري والتزمت موقف الدول التي تصارع النظام ودعمت الأطراف الإسلامية المتطرفة التي قاتلت في سوريا، ما أحدث شرخاً في العلاقة مع جمهور “حزب الله” وأخذ أبعاداً طائفية في إطار الصراع السني الشيعي في المنطقة.

وبينما جرى الحديث عن أن الدوحة أبعدت 5 من قادة “حماس” اعتبروا أنهم منخرطين في العمل العسكري للحركة في الضفة الغربية، وفق ما بات متداولاً ومعروفاً، بينهم 3 من أعضاء المكتب السياسي، وعلى رغم أن هذا السيناريو غير مؤكد بعد، كانت حرارة العلاقة تعود تدريجاً مع “حزب الله” بدعم إيراني واضح، في محاولة لإعادة استيعاب الحركة في مشاريع مختلفة، وهو أمر أعاد طرح تساؤلات عما إذا كانت “حركة حماس” ستعيد تفعيل نشاطها في لبنان، إضافة إلى إيواء عدد من قادة الحركة المبعدين في مناطق يسيطر عليها الحزب، أو لا تستطيع الدولة اختراقها.

والواقع أن أحداً لا يستطيع تأكيد ما إذا كانت قيادات “حماس” قد خرجت فعلاً من الدوحة، وإذا غادرت، فلا أحد يستطيع التأكيد أن القياديين وصلوا الى لبنان، وفق ما يشير قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية، والذي يلفت الى أن الحركة الإسلامية الفلسطينية غير قادرة على التحرك في لبنان، ولا تتمتع برصيد شعبي فلسطيني في المخيمات، فيما علاقاتها مع اللبنانيين فيها الكثير من التشنج، خصوصاً مع الجمهور الشيعي. وبالتالي، ليس في إمكان “حزب الله” حماية كوادر رئيسية في حركة “حماس” ورعايتهم شعبياً، ناهيك بالضغوط التي بدأت تمارس على لبنان لمنعه من استقبال القياديين، خصوصاً وأن العقوبات الأميركية على “حزب الله” وكيانات وأفراد أخرين لا تزال مطروحة وقد تفرض في أي وقت.

وتشير معلومات نقلتها مصادر سياسية متابعة للملف الفلسطيني في لبنان، إلى أن “حزب الله” قد يستضيف بعض قيادات “حماس” التي تنتمي إلى الجناح القريب من الإيرانيين، فيما لن يتمكن من مواجهة الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية في حال اكتشف أنه يؤوي عدداً من صقور الحركة المعروفين بمواقفهم ضد القيادة الإيرانية. وفي الحالتين قد يتعرض لبنان لضغوط كبرى يجري العمل منذ الآن على تجنبها، وهو ما يظهر في الصمت المطبق لدى قيادة “حزب الله” ومنعه قياداته أوكوادره من التصريح أو إعلان موقف حول هذا الموضوع. لكن المصادر تشير إلى أن الحزب تواصل مع قيادة الحركة في لبنان وأبدى استعداده للمساعدة وزيادة التعاون تحت رايته، من دون الأخذ برأي القيادة الرسمية للسلطة الفلسطينية أو لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

ووفق المصادر، لن يتمكن لبنان من مواجهة الضغوط في حال استضاف “حزب الله” بعض قيادات حماس. ذلك أنه سيكون طرفاً في الصراع الخليجي المستجد، حيث طالبت السعودية، قطر بضرورة طرد “حماس” وتجميد حسابات قادتها المصرفية وحظر التعامل معهم. ولن يغير من الأمر شيئاً، أي وثيقة سياسية للحركة في صراعها مع اسرائيل، على رغم أن الوثيقة الأخيرة لحركة حماس وافقت على حل الدولتين. ولبنان لن يستطيع إيواء قيادات خرجت من سوريا أولاً، ثم طردت من الأردن وأخيراً من الدوحة، وأي خطوة سترتب أخطاراً كبيرة على الاستقرار في البلد، وتعرض لبنان لعقوبات لن يكون قادراً على تجاوزها. وعلى رغم ذلك، تتحدث المعلومات عن وصول بعض نشطاء حماس في شكل سري الى بيروت، لكن لم يتأكد وصول قيادات كبرى معروفة الى لبنان.

وبينما تشير مصادر قريبة من “حزب الله” إلى انه يميز بين قيادات لحماس في الداخل الفلسطيني بقي على تواصل معها، وبين قيادات في الخارج، إلا أن المرحلة الجديدة من الصراع في المنطقة لن تميز بين جناحين أو اتجاهين داخل الحركة الاسلامية، طالما أن لبنان كله في دائرة الخطر. فـ”حماس” ليست حركة فتح التي تعلن التزامها بقرارات الدولة، في حين أن الأولى لا يزال موقفها ضبابياً داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها. في الحصيلة، من يتحمل المزيد من انخراط أطراف لبنانية في صراعات المنطقة، ومتى يخرج “حزب الله” من دائرة الصراع الإقليمي والتدخل في سوريا وغيرها؟ فهل يعلن موقفاً حاسماً أنه غير معني بإيواء قيادات حماسية بقرار خارجي؟ لبنان لم يعد يحتمل أن يكون أرضاً لـ”الثورات” وتصديرها!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*