بيت موغار.. ما زال شابّاً

 


المدن
رنا قاروط
25052017

بُني المبنى في العام 1927 على يد المهندس يوسف أفتيموس (المدن)

بالمرور في شارع المكسيك ببيروت، يستوقفك بيت قديم- جديد، ترتفع عند واحدة من زواياه منحوتة موزاييك، نُقش عليها: “جامعة هايكازيان 1955”. يمتد المبنى بقناطره الكثيرة (36) أفقياً، ليعلن عن وجوده بين البنايات الطويلة. إنه بيت موغار. وهو واحد من أقسام جامعة هايكازيان.

شُيِّد المبنى، في العام 1927، على يد المهندس يوسف أفتيموس الذي عاش فيه، وكان صاحب بصمات مميزة في بيروت. فصمم القصر البلدي وبناية بركات وبعض أقسام أوتيل ديو.

تحوّل المبنى لاحقاً إلى مركز للبعثة الديبلوماسية
الروسية. ثم إلى الشركة العراقية للبترول، قبل أن يتخذ اسمه الحالي بعدما اشتراه رجل الأعمال الأميركي ستيفين موغار وتبرع به للجامعة، في العام 1969. أعطت الجامعة اسم الواهب للصرح، وابنته مازالت تدعمها.

صنف بيت موغار أثرياً من قبل وزارة الثقافة. وهو يتألف من طبقة أرضية فيها مكتب الرئيس والإداريين وغاليري ماتوسيان للمعارض والحفلات. ثم طبقة أولى وفيها مكتبة بارصوميان، التي تضم آلاف العناوين الإنكليزية والعربية، وطبقة ثالثة لمكتبة دريان وفيها آلاف الكتب من الإرث الأرمني. وفي العام 1997، أضيفت طبقة رابعة لتكون منزل الرئيس مع عائلته.
يخصص جورج شامي قسماً من كتابه “ماذا بقي من القتال؟” (رياض الريس، 2003) للحديث عن “حرب القنطاري”، عندما اتخذ مقاتلو حزب الكتائب من المعهد (هايكازيان أصبحت جامعة في العام 1996) قلعة لهم، يحتمون فيها ويقاتلون من خلالها. “بقينا في بناية هايكازيان في حالة دفاع عن النفس”. “كان الهاجس الوحيد أن يصمد مقاتلونا في هايكازيان ريثما تصلهم النجدات”. يقول أيضاً: “كان الخط المتقدم الذي سيطر عليه شباب حزبنا يمتد من معهد هايكازيان في محلة الصنائع نزولاً باتجاه الشمال صوب البحر، متدرجاً بانحناءة شرقية إلى شارع مي زيادة فالفنادق”.

للجواب عن عنوان الرواية، يبدو أن ما يبقى من الاقتتال ذكراه. في حديقة موغار نصب لزهرة “لا تنساني”، التي وضعت في تشرين الأول 2015، لمناسبة مرور قرن على الإبادة الأرمنية. الزهرة صممتها لينا كيليكيان (مصممة منحوتة الموزاييك أيضاً)، ونفذتها نساء من جمعيات أرمنية.

في الحديقة مجسم لصاروخ “أرز 4″، الذي حط فيها في 22 شباط 2011، لمناسبة الذكرى 50 لتأسيس “نادي هايكازيان للصواريخ”، بعدما حُمل على متن شاحنة من الضبية إلى جسر الرينغ. ففي مطلع الستينات، قام طلاب من الجامعة تحت إشراف أستاذ الرياضيات مانوغ مانوغيان بالعمل على إطلاق عدد من الصواريخ ضمن مشروع أكاديمي من دون صفة عسكرية، فجذب عدداً من الباحثين والجيش اللبناني الذي ساعد في تطوير التجارب. كان “أرز 4″، بالنسبة إلى أعضاء النادي، رمزاً للمغامرة العلمية.

عكست الجامعة أطيافها على الحي. في الطريق الضيق المحاذي للمبنى، والممتد حتى قصر وليد جنبلاط ومستشفى طراد، يكزدر صائب زين كلبه بعد ظهر يوم الأحد في جو من الهدوء يختلف عن أيام الأسبوع العادية. وهو يسكن هنا منذ عقد، ويقول إن الجامعة نفثت روح الشباب. أنت ترى فرعاً ناشطاً لمكتبة مالك، كما يمكن لرواد “جاي” و”باردو” ملاحظة طلاب من الجامعة يقومون بخدمتهم. وهم يأتون إلى المطعمين ويعملون لدوام مستقطع من أجل أن يتمكنوا من سداد الأقساط.

يحدثني بيزانت باكجه جيان، الطالب السوري، عن بيت موغار، ويقول إنه من حيث الأسلوب، لا يمت بصلة للتراث الأرمني، لكنه تحفة نادرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*