بيان القمة العربية حول لبنان: ضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد اسرائيل



 

29 آذار 2017 | 22:59
النهار

خصصت القمة العربية حيزاً مهماً من بيانها الختامي للاعراب عن وقوفها الى جانب لبنان، ورحبت بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وبتشكيل الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري. واكدت “التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ولحكومته ولمؤسساته الدستورية كافة، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن لبنان واستقراره وسيادته على كامل اراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة وتأكيد اهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي، التي هي حق اقرته المواثيق الدولية ومبادىء القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً ارهابياً”.

واشاد البيان بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش والقوى الامنية “في صون الاستقرار والسلم الاهلي ودعم الجهود المبذولة من اجل بسط سيادة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليا”. وادان “جميع الاعمال الارهابية والتحركات المسلحة والتفجيرات الارهابية التي استهدفت عددا من المناطق اللبنانية، ورفض كل المحاولات الآيلة الى بث الفتنة وتقويض أسس العيش المشترك والسلم الاهلي والوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار والامن، وضرورة محاربة التطرف والتعصب والتكفير والتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتعاون التام والتنسيق لمكافحة الارهاب والقضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله”.

وشدد البيان على “دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في المضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم”.

وفي ما يلي، ما جاء في البيان الختامي حول لبنان:

“إن مجلس الجامعة على مستوى القمة،
بعد اطلاعه:
– على مذكرة الامانة العامة
– وعلى تقرير الامين العام عن العمل العربي المشترك.
– وعلى التوصية الصادرة عن الاجتماع الثاني لهيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات على المستوى الوزاري الذي عقد في عمان بتاريخ 27/3/2017،
– وعلى قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري رقم 7738 د.ع (141) بتاريخ 9/3/2014 بشأن الانعكاسات السلبية والخطيرة المترتبة على لبنان جراء ازمة النازحين السوريين،
– وعلى قرارات مجلس الجامعة على المستوى الوزاري وآخرها قرار 8117 د.ع (147) بتاريخ 7/3/2017،
واذ يؤكد قرارات مؤتمرات القمة وآخرها قمة نواكشوط (2016)، ولا سيما قرار قمة الكويت رقم 599 د.ع. (25) بتاريخ 26/4/2014 المتعلق بدعم الجيش اللبناني.
– واذ يشير إلى آخر التطورات الداخلية والاقليمية والدولية المتعلقة بلبنان.
– واستنادا الى القرارات الدولية ذات الصلة التي تلتزم بها حكومة لبنان، ولا سيما القرار 1701 المبني على القرارين رقم 425 ورقم 426 بكامل متدرجاته.

يقرر:
1 – الترحيب بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية كخطوة حاسمة لضمان قدرة لبنان على مواجهة التحديات السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية الضاغطة والتغلب عليها وضمان حسن سير العمل الدستوري في المؤسسات اللبنانية والترحيب بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري وتجديد التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ولحكومته ولمؤسساته الدستورية كافة، بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن لبنان واستقراره وسيادته على كامل اراضيه، وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أي اعتداء بالوسائل المشروعة وتأكيد اهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي، التي هي حق اقرته المواثيق الدولية ومبادىء القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملا ارهابياً.

2 – دعم موقف لبنان في مطالبته المجتمع الدولي تنفيذ قرار الامن رقم 1701 المبني على القرارين رقم 425 ورقم 426 عبر وضع حد نهائي لانتهاكات اسرائيل ولتهديداتها الدائمة له ولمنشآته المدنية وبنيته التحتية.

3 – الترحيب وتأكيد الدعم للخلاصات الصادرة عن الاجتماعات المتتالية لمجموعة الدعم الدولية للبنان، واخرها الاجتماع الذي انعقد على هامش الدورة السبعين للجمعية العامة للامم المتحدة في 30/9/2015.

4 – الاشادة بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية في صون الاستقرار والسلم الاهلي ودعم الجهود المبذولة من اجل بسط سيادة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليا، وتثمين التضحيات التي يقدمها الجيش اللبناني في مكافحة الارهاب ومواجهة التنظيمات الارهابية والتكفيرية، خصوصاً تلك التي وردت في قرار مجلس الامن رقم 2170 (2015) وادانة الاعتداءات النكراء التي تعرض لها في اكثر من منطقة لبنانية، والترحيب بالمساعدات التي قدمتها دول شقيقة وصديقة للبنان، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، وحث جميع الدول على تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بالمهام الملقاة على عاتقه كونه ركيزة بضمان الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، وادانة خطف العسكريين اللبنانيين من تنظيمات ارهابية والاستمرار باحتجازهم منذ آب 2014 والمطالبة بإطلاق سراحهم بغية افشال مخططات من يريدون اشعال فتنة داخلية واقليمية.

5 – ادانة جميع الاعمال الارهابية والتحركات المسلحة والتفجيرات الارهابية التي استهدفت عددا من المناطق اللبنانية، وأوقعت عددا من المواطنين الابرياء، ورفض كل المحاولات الآيلة الى بث الفتنة وتقويض أسس العيش المشترك والسلم الاهلي والوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار والامن، وضرورة محاربة التطرف والتعصب والتكفير والتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية والتعاون التام والتنسيق لمكافحة الارهاب والقضاء عليه وتجفيف مصادر تمويله والتعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات وبناء القدرات ومحاسبة مرتكبي الاعمال الارهابية والجرائم ضد الانسانية والمحرضين على اعمال العنف والتخريب التي تهدد السلم والامن وتشديد العقوبات عليهم وانتهاج اجراءات احترازية في هذا الشأن.

6- دعم لبنان في تصديه ومقاومته للعدوان الاسرائيلي المستمر عليه، وعلى وجه الخصوص عدوان تموز من عام 2006، والترحم على أرواح الشهداء اللبنانيين، واعتبار تماسك ووحدة الشعب اللبناني في مواجهة ومقاومة العدوان الاسرائيلي عليه ضمانا لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره، وتوصيف الجرائم الاسرائيلية بجرائم حرب تستوجب ملاحقة مرتكبيها وتحميل اسرائيل المسؤولية الكاملة على اعتداءاتها، والزامها بالتعويض للجمهورية اللبنانية وللمواطنين اللبنانيين والترحيب بالقرارات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول البقعة النفطية على الشواطىء اللبنانية، وآخرها القرار رقم 71/218، الذي تبنته في دورتها الحادية والسبعين بتاريخ 21/12/2016، والذي يلزم اسرائيل بدفع تعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بلبنان جراء قصف اسرائيل لمحطة الجية للطاقة الكهربائية في حرب يوليو/تموز 2006.

7- إدانة الاعتداءات الاسرائيلية على السيادة اللبنانية برا وبحرا وجواء، منها:
– الخرق الاسرائيلي للمجتمع اللبناني عن طريق زرع العملاء ونشر شبكات التجسس.
– الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق لبنان السيادية والاقتصادية في مياهه الاقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة وفي ثروته النفطية والغازية المتواجدة ضمن مناطقه البحرية، وآخرها التهديدات الاسرائيلية الخطية بعد إطلاق دورة التراخيص لعمليات التنقيب.
– الحرب الالكترونية المتناهية الأبعاد التي تشنها اسرائيل ضد الجمهورية اللبنانية عبر الزيادة الملحوظة في عدد الأبراج والهوائيات وأجهزة الرصد والتجسس والمراقبة التي تهدف الى القرصنة والتجسس على كافة شبكات الاتصالات والمعلوماتية اللبنانية.
– امتناع اسرائيل عن تسليم كامل المعلومات الصحيحة والخرائط المتعلقة بمواقع الذخائر غير المتفجرة كافة، بما فيها كمية وأنواع القنابل العنقودية التي ألقتها بشكل عشوائي على المناطق المدنية الآهلة بالسكان، إبان عدوانها على لبنان في صيف عام 2006.

8- تأكيد المجلس:
– ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية الفريدة القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وكذلك صيغة التعايش بين الأديان والحوار بينها والتسامح وقبول الآخر وإدانة نقيضها الحضاري الصارخ الذي تمثله التنظيمات الارهابية الالغائية، بما ترتكبه من جرائم بحق الانسانية، والتي تحاكي اسرائيل في سياساتها الاقصائية القائمة على يهودية الدولة وممارستها العدوانية تجاه المسلمين والمسيحيين.
– دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في تعزيز حضور لبنان العربي والدولي ونشر رسالته الحضارية وتنوعه الثقافي، لا سيما في مواجهة اسرائيل، والحفاظ على الأقليات كمكونات أصلية وأساسية في النسيج الاجتماعي لدول المنطقة وضرورة صون حقوقها ومنع استهدافها من قبل الجماعات الارهابية وتوصيف الجرائم المرتكبة بحقها بجرائم ضد الانسانية.
– دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في المضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، وتثمين الموقف الواضح والثابت للشعب وللقيادة الفلسطينية الرافض لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، خاصة في لبنان، وتأكيد ضرورة أن تقوم الدول والمنظمات الدولية بتحمل كامل مسؤولياتها والمساهمة بشكل دائم وغير منقطع بتمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) واستكمال تمويل إعادة إعمار مخيم نهر البارد ودفع المتوجبات المالية لصالح خزينة الدولة اللبنانية من (كهرباء واستهلاك للبنية التحتية) ودفع المستحقات لأصحاب الأملاك الخاصة التي أنشئت عليها المخيمات المؤقتة على الأراضي اللبنانية.
– حرص الحكومة اللبنانية على احترام قرارات الشرعية الدولية وعلى جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، بعيدا عن أي تسييس أو انتقام، وبما لا ينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي.
– دعم جهود الحكومة اللبنانية في متابعة قضية تغييب سماحة الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، من أجل التوصل الى تحريرهم والعمل على مساءلة مسؤولي النظام الليبي السابق لوضع حد لهذه الجريمة.

9- ترحيب المجلس:
– بما ورد في خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية من تأكيد على وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسكه بسلمه الأهلي الذي يبقيه بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة والتزامه احترام ميثاق جامعة الدول العربية، وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد لبنان لسياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي.
– بالجهود التي يبذلها لبنان حكومة وشعبا حيال موضوع النازحين السوريين الوافدين الى أراضيه لجهة استضافتهم، رغم إمكاناته المحدودة، والتأكيد على ضرورة مؤازرة ودعم لبنان في هذا المجال وتقاسم الاعباء والاعداد معه، ووقف تزايد تلك الاعباء والاعداد من النازحين، والتشديد على ان يكون وجودهم مؤقتا في ظل رفض لبنان لأي شكل من اشكال اندماجهم او ادماجهم في المجتمعات المضيفة، وحرصه على ان تكون هذه المسألة مطروحة على رأس قائمة الاقتراحات والحلول للأزمة السورية لما في الامر من تهديد كياني ووجودي للبنان والسعي بكل ما امكن لتأمين عودتهم الآمنة الى بلادهم في اسرع وقت ممكن باعتبارها الحل الوحيد المستدام للنازحين من سورية الى لبنان, والاشادة بالمحاولات الحثيثة التي تبذلها الحكومة اللبنانية لتقليص اعداد النازحين السوريين الموجودين على الاراضي اللبنانية وتوفير أمن اللبنانيين والسوريين وتخفيف الاعباء عن شعب لبنان واقتصاده، بعد ان اصبح على شفير انفجار اجتماعي واقتصادي وامني يهدد وجوده.
– يتوجه لبنان الى المحكمة الجنائية الدولية من أجل ادانة جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في غزة، والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها ويرتكبها الارهاب في العراق.
– بجهود الحكومة اللبنانية الهادفة الى ترسيخ الاستقرار الماكرو- اقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي، وبإلتزامها العمل فورا على معالجة المشاكل المزمنة التي يعاني منها جميع اللبنانيين.
– برؤية الحكومة اللبنانية التي تربط ما بين تحقيق النمو الاقتصادي وتحسين وتوسيع شبكة الامان الاجتماعية والصحية والتعليمية لجميع اللبنانيين.
– بشروع الحكومة اللبنانية في الاجراءات المتعلقة بدور التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه مع اصدار المراسيم التطبيقية اللازمة لذلك.
– بجهود الحكومة اللبنانية لبناء دولة القانون والمؤسسات عبر التوجه نحو وضع استراتيجية وطنية عامة لمكافحة الفساد، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل دور الاجهزة الرقابية، والالتزام بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والعامة.
– بالجهود الدؤوبة والمستمرة التي يقوم بها الامين العام لجامعة الدول العربية دعما وتأييدا للجمهورية اللبنانية بالتشاور مع الدول العربية والمؤسسات الدستورية اللبنانية ومختلف القوى السياسية من اجل تكريس الاستقرار وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام في لبنان، حفاظا على وحدته وامنه واستقراره، وتمكينا له من مواجهة الاخطار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*