بعيدا عن الوعظ!

 

شربل نجار
هنا لبنان
19072017

الدولة كل لا يتجزّأ
مجموعة سلطات وسيل من الإدارات.

والجيش إحدى تلك الإدارات المرتبطة حكما بالسلطة السياسية على تعدّد مشاربه  ومآكلها !

فمن يوجه سهامه الى الجيش ليوجّهها ان كان  من أصحاب النوايا الحسنة  الى السلطة السياسية. لقد آن لنا ان نتعلّم أن توجيه السهام الى الجيش  من فوق رؤوس الناس لا يقدّم ولا يؤخّر فما كتب قد كتب . كما أن المغالاة في إظهار الحماسة للجيش ينمّ عن جهل كبير في أوضاع لبنان والمنطقة وما نحن فيه وما نحن نسير إليه.

لنتذكّر  قليلا عام 1975

قامت مظاهرة للجيش والسلطة السياسية مشلّعة والجيش كإدارة رسميّة مستورة قابعة في سكناتها أو على الطرقات  مقيّدة بالشلل السياسي العارم   آنذاك.

إثر تلك المظاهرة المسيحيّة على وجه العموم والمحقة في شعارها الأساسي وهو  الدعوة للدفاع عن السلم الأهلي بدا وكأن الجيش هو جيش المسيحيين ضد المسلمين وأن المسلمين هم أقرب في توجهاتهم الى ياسر عرفات منهم الى سليمان فرنجيّة رئيس الجمهورية يومها.

ودون الدخول في التفاصيل ، ضُرِبَ  الجيش ! فصار جيوشا ولعل ابرز مظاهر  تفتته قيام تشكيلات انبثقت منه لتشد أزر طوائفها فانكسرت جميعها على صخرة المصالح الدولية . فأحمد الخطيب مثل وانقلاب الأحدب مثل  وعصيان الضباط المسيحيين على قياداتهم مثل  وضباط الحدود الجنوبية مثل…

أما اليوم… فلنستوعب قليلا!

أن السلطة السياسية اللبنانية لا تقل هشاشة عن تلك التي كانت عام 1975.

الدستور مخروق والقضاء مخروق والناس انقلبوا الى مسيحيين أكثر تعصّبأ وقد شحنتهم قياداتهم في هاجوج التحضير لقانون انتخابات وماجوجه سرعان ما تبدى أنه شِك سخيف مؤجل الدفع وربما يكون بلا رصيد حين يأتي موعد الدفع.الشيعة والسنّة يتربّصون  كالديكة ولا حاجة لتحريضهم  الزمان المديد بين الخامينيئي ويزيد قد تكفل بذلك ولا يزال.

هذا هو الوضع ! تكفينا شرارة واحدة لإنطلاق الهستيريا  الحربجية التي عشناها والتي  استمرت حربا تأكل ناسها.

أما الجيش  فمن المفترض أن يكون على صورة كافة الإدارات ومؤسسات الدولة من مياه وكهرباء واتصالات…. ولكنه ليس كذلك وهو عاص على ذلك. فالجيش ليس اليوم جهازا  من أجهزة الدولة فحسب بل هو  جزء من منظومة دوليّة حزب الله جزء منها همّها الأساسي تخفيف الإهتزازات التي تتعارض والمخططات  وابعادها عن لبنان بواسطة الجيش .

وما يتعدّى ذلك من أقلام تكتب ما يقال لها وسياسيين يقولون وليس من جمرك على كلامهم وناس يؤيدون  الجيش وناس ينتقدون وفلاسفة يتهمون اللبنانيين بالعنصرية وآخرون يتبرّؤون

إن مجمل هذا القيل والقال كلام في الهواء ! والمصيبة أعظم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*