بعد لقاء باسيل – المعلم… ماذا عن صلاحيات وزير الخارجية والمغتربين؟

 

لقاء نيويورك بين وزيري الخارجية اللبناني جبران باسيل والسوري وليد المعلم أعاد عقارب ساعة العلاقات السياسية بين الأفرقاء اللبنانيين إلى الوراء. فبعد الضجة الأولى لزيارات وزراء “حزب الله” و”أمل” لدمشق، خضَّ اللقاء النيويوركي الحكومة. وجاء الهجوم الأول على لسان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق معتبراً “لقاء باسيل- المعلم اعتداءً سياسياً على موقع رئاسة الحكومة ومخالفة للتسوية السياسية وللبيان الوزاري الذي نص على النأي بالنفس”. فهل تخطَّى وزير الخارجية والمغتربين صلاحياته أم أنَّ الاعتراضات سياسية غير دستورية؟

سلوى أبو شقرا

    المصدر: “النهار”
     28 أيلول 2017 | 17:19

باسيل تصرف ضمن صلاحياته

ويوضح أنَّ “سياسة إعداد سياسة لبنان الخارجية وتنسيقها من اختصاص وزير الخارجية عملاً بالمادتين المذكورتين آنفاً. أما رسم السياسة العامة للدولة فمن اختصاص مجلس الوزراء من جهة، والتفاوض في العلاقات بين الدول من حيث توقيع المعاهدات الدولية هي من اختصاص رئيس الجمهورية، وفق المادة 52 من الدستور التي تنصُّ على أن “يتولى رئيس الجمهورية المُفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وبالتالي، يشكِّل لقاء المعلم – باسيل جزءاً من صلاحيات ودور ومهمات وزير الخارجية والمغتربين لأنها تتعلق بإعداد وتنسيق وتنفيذ سياسة لبنان الخارجية، وتطبيق السياسة العامة التي رسمها مجلس الوزراء في بيانه الوزاري. كما أنها تنفيذ للاتفاقيات والمعاهدات القائمة بين لبنان وسوريا، والمنبثقة من معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق، وهي ترجمةٌ أيضاً لتوجهات الحكومة”.

ويضيف: “الحكومة الحالية طلبت اعتماد سفير لبناني في سوريا، ولم تطلُب وقف العلاقة مع سوريا، كما حافظت على المجلس الأعلى اللبناني – السوري وأجهزته، وهذا يعني أنَّ لبنان أبقى على علاقاته الديبلوماسية ومعاهداته واتفاقياته مع سوريا. إلى ذلك، لا تزال الأمم المتحدة تعترف بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، الممثَّل بالسفير الدكتور بشار الجعفري في مجلس الأمن. والاجتماع بين وزيري الخارجية اللبناني والسوري عقد في مقر الأمم المتحدة رمز الشرعية الدولية. وأمام ذلك كله يكون وزير الخارجية جبران باسيل قد تصرَّف ضمن صلاحياته والتزم الأطر الدستورية ولم يخرج عن السياسة العامة لمجلس الوزراء والدولة اللبنانية”.

وماذا عن سياسة النأي بالنفس؟ يجيب: “البيان الوزاري تحدث عن عدم التدخل في الأزمات، وهو لم يُشر إلى قطع العلاقات الديبلوماسية أو التواصل السياسي مع الدول العربية المعنية بالنزاعات، إنما عدم الاصطفاف مع دولة ضد دولة أخرى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

محاولة لإجهاض عودة اللاجئين

إلى ذلك، جاء لقاء باسيل – المعلِّم بحسب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي “ضمن موقعه الطبيعي في ظل وجود علاقات ديبلوماسية بين البلدين”. وشدَّد الفرزلي في حديثه لـ”النهار” على أنَّ “المقاطعة بين البلدين سياسية غير دستورية. كما أنَّ البيان الوزاري الذي يجب أن يتحرك أي وزير تحت سقفه لا يحول دون أي اتصال بين الدولة اللبنانية والسورية. والملف الذي كان محور اللقاء هو استعادة اللاجئين. ولكنْ هناك محاولة لإجهاض هذا الملف لأسباب سياسية تتعلق برغبات ومصالح دول وهي تجلَّت في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تحدَّث عن التوطين، إذ إنَّ هناك مشروعاً لإلغاء وجود لبنان، خصوصاً ان الدولة السورية لم تسجل الولادات وتعترف بهم، وهو أمر تلزم الأمم المتحدة لبنان بتسجيلهم”.

ويتابع: “الهجوم الذي طال الوزير باسيل من منتقدي اللقاء (أي “تيار المستقبل”) تبعته دعوة من المملكة العربية السعودية لكل من النائب سامي الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لإعطاء عنوان مسيحي لهذه الحركة الاعتراضية، ما يعكس إرادة رغبات أجنبية في منع وضع ملف اللاجئين على نار حامية. دستورياً وقانونياً ما من مانع لهذا اللقاء، والجميع يعلم أنَّ سياسة البلاد تدار من مجلس الوزراء مجتمعاً ويتحكم فيه بيان وزاري، وهذا اللقاء لا يضفي شرعية للنظام إذ إنَّ الشرعية موجودة عبر العلاقات الديبلوماسية بين البلدين”.

يعترض وزراء “تيار المستقبل” وحلفاؤه المسيحيون على لقاء باسيل – المعلم، لكن لذلك تبعات قد تتجلَّى في رفض الفريق السياسي الصديق لسوريا لقاءات قد تتمُّ مع جهات عربية معادية لما يصفونه بفريق “الممانعة”. وتأتي الاعتراضات بعد إعلان فرنسا عن مراجعتها لقطع العلاقات الديبلوماسية مع سوريا، وبعد زيارة وفود أجنبية وأوروبية لمعرض دمشق الدولي بكثافة، وإعلان الرئيس الحريري من موسكو عن رغبته في المشاركة في عملية إعادة الإعمار في سوريا. كما يبدو من الواضح أننا أمام تطورات جديدة، خصوصاً وأنَّ النظام السوري يبسط سيطرته على 80% من الأراضي السورية. وفي المقابل، يستقبل لبنان ما يقارب المليون و700 ألف سوري تبقى الأولوية لإعادتهم، فكيف ذلك من دون تنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*