بعد الانتخابات أنقذوا الامتحانات…


إبراهيم حيدر
النهار
09052018

شارفت السنة الدراسية على نهايتها، فيما أزمة المعلمين مستمرة مع السلسلة ودرجاتها، من دون أن نشهد أي بوادر تسوية تسمح بدفع الحقوق وإقفال هذا الملف. يتضح اليوم أكثر فأكثر أن المعلمين باتوا الحلقة الأضعف بين مكونات المدرسة الخاصة، فنقابتهم طالما لوّحت بسلاح الإضراب المفتوح لانتزاع الدرجات الست والزيادة كاملة وفق ما نص عليها القانون 46، لكنها لم تستطع السير في هذا الخيار التصعيدي، قبل ثلاثة أسابيع أو أكثر بقليل لانطلاق الامتحانات الرسمية في شهادتي البريفيه والثانوية العامة بفروعها الأربعة. هذا يدل على أن الأزمة في التعليم الخاص ضربت حلقة المعلمين الذين صاروا عبر آداتهم النقابية في موقع ضعيف، ليس بسبب الضغوط التي تمارس عليهم لثنيهم عن الإضراب، وإنما أيضاً لعدم قدرة هذه الكتلة على الاجتماع والتوحد حول حقوقها في شكل كامل، لأسباب سياسية وطائفية وللبنية الجديدة للمؤسسات التربوية الخاصة التي توزعت على كل المذاهب والطوائف، وصار كل منها يحدد معاييره الخاصة وسقوفه للكادر التعليمي لديه.

أما الأزمة، فتضرب كل القطاع التعليمي الخاص. ولعل تجلياتها الخطيرة باتت واضحة في العلاقة بين المكونات التربوية نفسها، إذ صارت إدارات المدارس تنظر إلى المعلمين كموظفين لديها، وليس كفاءات متخصصة في مواد هي بحاجة اليها. قد لا يجوز التعميم بالمطلق، إذ أن هناك مدارس ومؤسسات تربوية لا تزال تقدم لأساتذتها كل الدعم والرعاية بصرف النظر عن إمكاناتها، إنما صرنا نرى اليوم لدى غالبية المؤسسات معايير جديدة للعلاقة تأخذ المعلمين بالجملة حتى لو كانت حقوقهم يكرسها القانون بمواد لا يمكن الطعن فيها ولا مخالفتها، فتقرر سلفاً عدم الالتزام بمواد قانونية بحجة الإمكانات، وإن كان بعض المدارس يعاني فعلاً، إنما لا يجوز التعميم أيضاً.

اليوم باتت الانتخابات النيابية في الخلف، مع إنجازها وانتخاب النواب الجدد، فلا يجوز أن تبقى مشكلة المعلمين واستطراداً المدارس على حالها، فيما الأزمة تضرب في العمق مع إصرار المؤسسات التربوية الخاصة بتلاوينها الطائفية على مطلب تحمل الدولة مسؤولية تمويل الدرجات، طالما هي التي أقرت قانوناً لم تأخذ معه بالاعتبار احتمالات تداعياته الخطيرة على المدارس، ومنها تأمين الإيرادات له، علماً أن غالبية المدارس زادت أقساطها على مدى سنوات متتالية منذ عام 2011 ولم ينل المعلمون أي زيادة على رواتبهم، فيما غالبية لجان الأهل كانت توقع وتوافق على الموازنات التي تصل الى التربية وفقاً للقانون 515.

لم يعد مبرراً الإنتظار قبل أن تنفجر الأزمة، خصوصاً وأن لبنان انتقل الى مرحلة جديدة بعد الانتخابات، وعلى الدولة المبادرة سريعاً في الوقت المتاح للحكومة الحالية ومجلس النواب الحالي البت بمشروع تسوية قبل 20 الجاري لإنقاذ ما تبقى من العام الدراسي ومعه الإمتحانات الرسمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*