بعبدا – عين التينة : التوتر العالي

النهار
09012018

وسط افتقاد معظم المناطق اللبنانية التيار الكهربائي بسبب ازمة اضراب عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان على خلفية النزاع على سلسلة الرتب والرواتب، بدت المفارقة المضحكة المبكية ان الازمة بين قصر بعبدا وعين التينة استنزفت وحدها التوتر العالي في تصعيد مكهرب دفع بهذه المواجهة الى متاهة بالغة الحماوة والتعقيد. وطرحت حيال جولة التصعيد العنيف الذي دارت فصوله أمس بين المكتبين الاعلاميين لرئاستي الجمهورية ومجلس النواب أكثر من علامة استفهام قلقة للغاية من تداعيات التصعيد المتمادي بينهما وما يمكن ان يتركه من تأثيرات سلبية مباشرة على مجمل دورة المؤسسات الدستورية ولا سيما منها الحكومة. واذ ثبت ان التصعيد الحاصل جاء عقب تجميد الوساطات المتصلة بهذه الازمة وان التحرك الذي كان رئيس الوزراء سعد الحريري يعتزم القيام به بين الرئاستين لم تتوافر له بعد ظروف الحد الادنى الممكنة للنجاح، تتجه الازمة نحو افق مقفل بدليل ان الجولة الاخيرة من السجال اتسمت بحدة غير مسبوقة وتحولت مبارزة مباشرة تعكس بلوغ التصعيد ذروته.

وفي خضم الاشتباك المفتوح على مصراعيه، تتجه الامور الى مزيد من التأزيم، خصوصاً ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم ير أي جديد في كلام رئاسة الجمهورية امس، وقال كلمته. وهو لا يدعو الحريري الى القيام بما ينبغي ان يقوم به حيال هذه الازمة. ويكتفي بالقول أمام زواره هنا انه في موقع “المتلقي” ولن يوسط احداً. ومن المرجح هنا انه لا يريد تصوير الأزمة على اساس أنها خلاف سني- شيعي، ولا يعني هذا الكلام انه يريد افتعال أزمة مسيحية – شيعية.

وكان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أصدر أمس بيانا ذكر فيه ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قدم اقتراحا دعا فيه المعترضين على صدور مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994، الى مراجعة الجهات القضائية المختصة التي تتولى النظر في الخلافات التي تنشأ نتيجة صدور مراسيم عن السلطة التنفيذية. وعبّر الرئيس عون عن “قبوله سلفاً بنتيجة القرار القضائي حتى لو كان مبطلاً للمرسوم ولاغياً له ولمفاعيله، انطلاقاً من اقتناعه بأن كل تباين في الرأي حول تدبير ما للسلطة التنفيذية، ثمة جهات قضائية معنية ببت اي نزاع ينشأ حوله”. وشدّد على ان رئيس الجمهورية “يؤكد مرة اخيرة، التزامه الموافقة على الرأي الذي تصدره الجهات القضائية المختصة في شأن المرسوم المشار اليه، والذي يفترض ان يلقى موافقة والتزاماً من الجميع”.

وسرعان ما رد المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس النواب ببيان جاء فيه” ان الذي حصل ليس مجرد إشكالية قانونية في مرسوم يُطعن به امام مجلس الشورى، وانما مخالفة صارخة لقاعدة دستورية تسمى “مداورة الاصول”، بالالتفاف على اختصاص سلطة دستورية ومواد في منتهى الصراحة والوضوح في الدستور ليس أقلها المادتان 54 و56. واذا كان الأمر يتعلق بتفسير ما، فإنما الاختصاص فيه يعود للمجلس النيابي دون سواه، والذي تحت المداورة في الاصول أصلاً على اختصاصه وبعد وضع يده على الموضوع وقول كلمته فيه. واخيراً احدى الفضائل كما تعلم رئاسة الجمهورية المكرّمة، هي تصحيح الخطأ اذا لم يكن بالإمكان العودة عنه “.

في هذا السياق تجاوز رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم، موضوع جلسة اللجنة أمس التي تواصل درس اقتراح تعديل قانون مجلس شورى الدولة، ليتناول بعد انتهائها موضوع مرسوم الأقدمية، فقال: “لفتني زميلي الدكتور نقولا فتوش الى موضوع الترقية أو الاقدمية، أي مرسوم الاقدمية الذي يستأثر بجدل كبير في هذه الايام. وانا من رأيه ان المادة 47 من قانون الدفاع هي التي حددت الاسباب التي تعطى الاقدمية من أجلها، وتنص على أنه “يمكن منح الضباط أقدمية للترفيع بين ثلاثة اشهر وسنتين تقديرا لاعمال باهرة قاموا بها خلال عمليات حربية أو عمليات حفظ الامن أو اشتباك مسلح في الداخل”. أي لا يستطيع أحد ان يعطي أقدمية الا اذا كانت هناك اعمال باهرة خلال عمليات حربية، وبالتالي لا نستطيع التوسع في التفسير ونقول إننا نعطي أقدمية لان هذا تأخر أو غير ذلك. الموضوع واضح، اذا كان هؤلاء الضباط قاموا بأعمال باهرة وليست اعمالا عادية خلال عمليات حربية أو حفظ أمن أو اشتباك مسلح في الداخل، فعندئذ يستحقون الاقدمية. اذا، أي مرسوم صادر أو يصدر ليست له قيمة قانونية، لأن علينا ان نعدل القانون حتى نستطيع ان .  .  نعطي الاقدمية. وفقا للمعايير التي يعطونها اليوم، انهم تأخروا سنتين أو تأخرت ترقيتهم سنتين. لذلك الامر يحتاج الى اقتراح قانون”

تسوية للكهرباء

وسط هذه الاجواء وبعدما اتسعت ازمة انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق في الايام الاخيرة، تم التوصل مساء أمس الى تسوية لموضوع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي مؤسسة كهرباء لبنان ومستخدميها في اجتماع طويل عقد في مكتب وزير المال علي حسن خليل وضمه الى وزير الطاقة سيزار ابو خليل ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر ونقابة مستخدمي وعمال كهرباء لبنان. وقد اعلن الوزير حسن خليل التوصل الى نتيجة ايجابية وقال: “اريد أن اؤكد أن كل ما دار في وسائل الاعلام خلال اليومين الماضيين عن أن هناك خلفيات سياسية لما يجري هو أمر غير دقيق على الاطلاق، في كل النقاش الذي دار بين النقابة والوزارات المعنية ورئاسة الحكومة كان النقاش ادارياً بحتاً ومالياُ يتعلق بعمل مؤسسة كهرباء لبنان وعلاقتها بوزارة الوصاية وبوزارة المال وآليات تطبيق القانون 46 وتطبيق قرار مجلس الوزراء الذي عمم في مذكرة صدرت عن رئيس الحكومة”.

ولفت الى ان “هناك مشكلتين في الكهرباء، واحدة مرتبطة باضراب موظفي مؤسسة كهرباء لبنان واخرى لها علاقة بالشركة المعنية بتقديم الخدمات للمؤسسة للبنان الجنوبي ومحافظتي الجنوب والنبطية. واليوم انهينا الاتفاق على معالجة ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب واعداد المرسوم التطبيقي للقانون 46 في ما يتعلق بالمؤسسة. حصل اتفاق حول كل النقاط المتعلقة بهذا المرسوم الذي سيعد ويتابع وفق الأصول القانونية والدستورية في الجهات المعنية”.

وصرح وزير الطاقة سيزار ابو خليل : “كانت جلسة عمل مثمرة توصلنا فيها الى اتفاق يراعي القانون 46 وخصوصية مؤسسة كهرباء لبنان وطريقة عملها. نحن في انتظار أن تستأنف النقابة أعمالها الادارية وباقي الاعمال التي شهدت بعض العرقلة كي نستطيع أن نعيد الخدمة الى المواطنين كما يجب الذي تحملوا الكثير في الاسبوعين الاخيرين من سوء خدمة كهربائية توزعت على كل المناطق اللبنانية.

وبالنسبة الى موضوع مقدمي الخدمات، هناك أفكار نعمل عليها بشكل جدي مع المعنيين وتبادلنا الرأي فيها مع الوزير خليل ونامل أن يكون هناك غداً حل لهذا الامر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*