“برج حمود” بين الموت والحل… تفاصيل ما يجري داخل المطمر

ملف مطمر برج حمود لا يزال ينتظر الحسم، بعد ارجاء قاضي الامور المستعجلة في جديدة المتن رالف كركبي اليوم النظر في دعوى اقفاله الى الثامن عشر من ايار المقبل، لتبقى الدعوى التي تقدم بها عدد من المحامين والناشطين تبعهم حزب الكتائب في 22 أيلول الماضي، ضد شركتي “جهاد العرب للتجارة والمقاولات”، و”خوري للمقاولات”، للتحقيق “بأعمال هاتين الشركتين في المكب، والكشف عن جبل النفايات، والتأكد من إمكانية احتوائه على مواد سامة ومشعة”، معلّقة الى حينه وربما الى ابعد من ذاك التاريخ .

في التحقيق الآتي، تحدثت “النهار” الى المعنيين بالملف وخبراء بيئيين ومجلس الانماء والاعمار. فماذا يجري داخل مطمر برج حمود؟

  • أسرار شبارو
  •  2017 20 نيسان
    النهار

    20″تكليف الخبراء البيئيين الثلاثة من قبل القاضي تقديم تقرير موحد يراعي الأصول الفنية والتقنية المفروضة بدلاً من التقارير المنفردة ضمن مهلة 10 ايام من ابلاغهم القرار، هو سبب ارجاء الجلسة” بحسب ما قاله المحامي حسن بزي احد الناشطين الذين تقدموا بالدعوى، والذي رفض الخوض في التفاصيل بسبب “قرار القاضي منع الوكلاء في الدعوى من الادلاء بتصريحات اعلامية وصحافية تتعلق بالقضية”.

أسباب المطالبة بالاقفال

وكيل حزب الكتائب المعارض بقوة لاستحداث المطمر المحامي بشير مراد أكد لـ”النهار” انهم يطالبون باقفال المطمر، نظرا للخطر الداهم والوشيك والاضرار الصحية والبيئية الناتجة منه وذلك سندا الى المادتين 589/أ.م.م، و30 من قانون حماية البيئة، واللتين تنصان على ما يأتي:

المادة 589: لقاضي الأمور المستعجلة مع مراعاة أحكام المادة 581، أن يتخذ بناء على طلب أحد الخصوم، مقابل كفالة أو بدونها، جميع التدابير الموقتة والاحتياطية التي من شأنها حفظ الحقوق ومنع الضرر كوضع الأختام وجرد الموجودات وفرض الحراسة القضائية وبيع الأموال القابلة للتلف ووصف الحالة.

المادة 30: مع مراعاة أحكام المعاهدات الدولية والإقليمية التي انضم إليها لبنان، يمنع منعاً باتاً كل تصريف أو غمر أو حرق في المياه الإقليمية اللبنانية لكل مادة من شأنها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أن:

 أ – تمس بصحة الإنسان وبالموارد الطبيعية البحرية.

 ب – تؤذي الأنشطة والكائنات البحرية، بما فيها الملاحة وصيد الأسماك والنباتات والطحالب.

ج – تفسد نوعية المياه البحرية.

 د – تقلص من القيمة الترفيهية ومن الإمكانيات السياحية للبحر وللشواطئ اللبنانية.

التقرير الأولي للخبير الكيميائي المحلف لدى المحاكم الدكتور جهاد عبود اكد ان “الأعمال التي تقام حاليا في المطمر غير صحية وتسبب تلوثا بيئيا وتضر بالصحة العامة والثروة السمكية، وفي حال احتواء جبل النفايات على نفايات مشعة وعدم استدراك خطورتها فهي تؤدي الى امراض خطيرة ومميتة يمكن ان تطاول شريحة كبيرة من المواطنين القاطنين في المنطقة”.

كما أشار الى قيام الشركة “بالاسراع بعملية الحفر للتخلص قدر الامكان من الاتربة الملوثة من دون فرزها او التأكد من خلوها من المواد المشعة وهي ترميها مباشرة في البحر قبالة المطمر”. لذلك قال مراد: “بما انه من الثابت من جميع التقارير البيئية والاعلامية ان مطمر برج حمود يشكل خطرا على صحة الناس والبيئة، عدا عن ان العمل فيه مخالف لاحكام اتفاقية برشلونة ما سيؤدي الى الزام الدولة اللبنانية الدفع من مال الشعب اللبناني تعويضات للدول المتضررة تقدر بمئات ملايين الدولارات، لذلك نطالب باقفاله”.

تدمير متعدد البعد

أحد الخبراء البيئيين المكلفين من القاضي تقديم التقرير، البروفسور ويلسون رزق أكد لـ”النهار” انه ضد انشاء اي مكب او مطمر او محرقة، لأن لديه براهين بيئية دامغة عن تدميرها البيئة البحرية، البرية والجوية. وشرح ان وجود المكبات على الشاطئ اللبناني يؤثر على :

اولا: الجو- فتفاعل النفايات على الشاطئ وتفككها تحت تأثير اشعة الشمس يؤدي الى انبعاث روائح كريهة مضرة تحتوي على جراثيم، اضافة الى انتشار الغازات السامة.

ثانياً: البر- عصارة النفايات تتسرب الى جوف الارض وتلوثه، عدا عن انتشار ارتال من الحشرات والقوارض على مساحات واسعة.

ثالثا: البحر- هطول المطر يؤدي الى سيلان المواد الملوثة في البحر ما يؤدي الى تلوث هذا المحيط.

ردّ مجلس الانماء والاعمار

مجلس الانماء والاعمار ردّ على الاتهامات عبر الاستشاري المشرف على مشروع انشاء مركز موقت للطمر الصحي في برج حمود، الجديدة البوشرية – السد، رفيق الخوري وشركاه بالقول لـ”النهار”:

– ان المتعهد يقوم بالاعمال في موقع برج حمود وفقاً للمعايير المنصوص عليها في العقد بحيث يتم تنفيذ طبقات عدة عازلة بحسب دفتر الشروط والمبينة في المقطع المرفق بالرسالة.

– ان النفايات الموجودة في جبل برج حمود يعود تاريخها الى 25 سنة على الاقل وقد اصبحت “ميتة”  وان المتعهد يقوم بانشاء اكثر من سنسول حماية قبل البدء بأية عملية ردم من ناتج جبل النفايات. كما تجدر الاشارة الى انه تم تركيب “سورتينغ بلان” في الموقع مخصص لأعمال معالجة جبل نفايات برج حمود حيث تدعو الحاجة.

– ان ملف التلزيم اعطى مهلة 4 أشهر لتجهيز اول خلية طمر اعتباراً من أمر المباشرة بالعمل المعطى بتاريخ 11/8/2016، والعصارة تتكوّن بعد أربعة أشهر إضافية، وبذلك يوجد الوقت الكافي لتنفيذ محطة تكرير العصارة. ونظراً الى المشكلة التي تعاني منها المنطقة بتكدس النفايات في الشوارع، فقد أجبر المتعهد على تجهيز  وفق الشروط المنصوص عليها في عقده بمدة زمنية قصيرة.

وأشار الى ان المشروع لحظ تنفيذ انشاء خزانات لتجميع العصارة ومحطات لتكريرها. وقد اعطيت الموافقة المبدئية من قبل مكتبنا على محطات التكرير لشرائها وتركيبها خلال مدة لا تتعدى الاربعة أشهر. وفي الوقت الحالي وحيث أنه تم البدء بأعمال الطمر قبل الوقت الذي كان محدداً في ملف التلزيم وذلك لتفادي تراكم النفايات في الشوارع، فانه يتم تجميع وضخ العصارة على الخلايا من جديد  بطريقة لا تضر بالمياه الجوفية ومياه البحر.

– ان عملية الطمر تجري حالياً في الخلايا وفق الشروط المنصوص عليها في العقد، بحيث يتم وضع 30 الى 40 سنتم من التراب الذي يتم تأمينه من خارج الورشة فوق البالات التي تصل يومياً الى خلايا المطمر، وبذلك تكون البالات غير معرضة لاشعة الشمس لاكثر من يوم، كما ان ملف التلزيم يلحظ انشاء “غاز فلير سيستم” أيضاً.

على طريق الحل!

الهجمة على مطمر برج حمود، ردّ عليها رئيس البلدية مارديك بوغوصيان، مؤكداً لـ”النهار” ان “لا ردم للبحر، لكن ازالة جبل من النفايات المتراكمة منذ ثلاثين عاما بحجم يفوق مليوني متر مكعب من دون ان يقع شيء منها في البحر امر مستحيل. لا ابرر ذلك لكن اؤكد انه غير مقصود”. واضاف: “سيتم نقل 30 بالمئة من جبل النفايات الى مطمر برج حمود و70 بالمئة الى الجديدة”. وعن النفايات المشعة التي يتم الحديث عن امكانية وجودها، علّق: “كشف خبراء على المطمر والى الآن لا اثبات على وجودها”.

 النفايات “الطازجة” التي تدخل المطمر، والتي تقدرما بين 8000 الى 12000 طن يوميا توضع كما قال “بعيدا من البحر، حيث بدأ انشاء السنسول”. وعن المطالب باغلاق المطمر قال: “عندها سنتوقف عن استقبال ولو قشة من نفايات المتن وبيروت وليتحمل كل طرف مسؤوليته”.

كما لفت وزير الزراعة السابق اكرم شهيب في اتصال مع “النهار” الى ان “مطمر برج حمود على طريق الحل. سيتم الانتهاء من ازالة جبل النفايات والتخلص من نفايات المتن وكسروان، انما يبقى ذلك حلا موقتا يجب ألا يستمر، وعلينا الذهاب الى توليد الطاقة من النفايات كي لا تبقى نقمة بل نعمة اقتصادية”. وعن السنسول قال : “لقد بدأ انشاؤه”.

بديل واحد

حزب الكتائب يعمل على نقاط عدة للخروج من الازمة، عدّدها لـ”النهار” مستشار رئيس الحزب لشؤون الادارة العامة شارل سابا، وهي:

أولا: توسيع معمل بكفيا للفرز وانشاء معمل بجانبه للمعالجة بشكل يمكّن من تخفيض كمية النفايات التي تنقل الى مكب برج حمود.

ثانيا: العمل مع اتحاد بلديات المتن، واتحاد بلديات كسروان واتحاد بلديات ساحل المتن الجنوبي لتفعيل مسألة اللامركزية عبر انشاء معامل فرز ومعالجة في الاتحادات الثلاثة، كي نتمكن من الوصول اقرب ما يمكن الى الانتهاء من مطمر برج حمود.

من جانبه اكد رزق انه “يوجد بديل واحد من المطامر والنفايات المتراكمة، وهو”جمع النفايات في امكنة مخصصة بعيدا من الشاطئ ومنابع المياه والمرافق السكنية، وايداعها موقتا لحين انشاء معامل فرز وتدوير لاستخراج الطاقة منها. اما النفايات غير القابلة للفرز فتخمر وتحول الى اسمدة عضوية يستفيد منها المزارعون، على ان تفرض الحكومة والبلديات فرز النفايات من المنزل كي يتم تدويرها بشكل صحيح، وهكذا نكون قد وصلنا الى صفر نفايات”.

في المحصلة، يجري صراع عميق بين نظريتي موت المنطقة بيئياً والحلّ الذي قد يكونه المطمر لأزمة النفايات الهائلة. العين على القضاء!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*