بالصور: خبز التنور… كيف يصنعه الاجداد؟

النهار
وسام اسماعيل
11012018

التنور من أبرز وأهم الأدوات التي لازمت اللبنانيين في بلداتهم وقراهم، منذ القدم لإنتاج خبزهم اليومي، فخبز التنور من أيام الآباء والاجداد.

ولئن مواده الاولية جبل طينها من تراب بلدنا، فقد انتشر على نطاق واسع في الاحياء وغالباً داخل البيوت، فأمسى سمة من تراثنا الذي غيبته الحداثة لفترة، ولكن أرغفته و”طلاميه” عادت لتتصدر موائدنا من جديد.

يخرج لنا أحد أشهى أنواع الخبز الذي يصنع في تنور الطين وبنيران الحطب، هو مخبزهم التقليدي القديم، عاد يعمل من جديد في منطقة بعلبك – الهرمل بعد طول غياب، ولكن بحلة جديدة ليصبح مهنة وصنعة لكثيرين من أبناء المنطقة بعدما احتل مكانها الفرن الآلي والغاز.

يُبنى التنور من الطين والقش، كذلك يتم استبداله كل سنتين أو ثلاث سنوات لأنه يبدأ بالتشقق، وهو على شكل جرة فخار كبيرة الحجم فوهته مدورة بقطر نحو المتر، يمكن ادخال اربع أو خمس من قطع العجين المرقوق الى داخله، فيما تصنع له مدخنة ملاصقة للزاوية في اغلب الاحيان لتسريب الدخان الى السطح.

كان التنور في كل حي من احياء القرى والبلدات البقاعية، وكثيراً ما كانت العائلات الميسورة تبني داخل البيت تنوراً خاصاً بها، وعادة ما كان يبنى التنور في زاوية الغرفة المختارة.

يحالف الحظ كل سالكي طريق بعلبك – حمص الدولية ومحبي خبز التنور، حيث تنتشر على طول الطريق عشرات التنانير إلى جانبيه، وبخاصة في منطقة شعت ورسم الحدث ومقنة والبزالية واللبوة، حتى مدينة بعلبك وفي معظم البلدات والقرى البقاعية هناك تنور شعبي.

  لم تجد أم علي الحاج حسن خياراً سوى العودة إلى صناعة ” تنور” الخبز، تلك المهنة التي ورثتها عن أبيها وأمها لتعينها على مصاعب الحياة ونفقاتها، وتأمين معيشة أحفادها الاربعة، وكانت قد هجرتها منذ زمن طويل.

حدثتنا أم علي، فقالت: كان التنور من مستلزمات بل من ضروريات كل قرية في لبنان، وكان المخبز الوحيد المعروف انذاك واليوم بعدما كثرت المخابز الاوتوماتيكية المتطورة اشتاق اللبنانيون الى خبز التنور.

وعلى مسافة لا تزيد على ستين مترا ، يملك المواطن احمد نون (ابو علي) تنوراً آخرا استحدثه منذ العامين، يقدم لاحد زبائنه رغيفا ساخنا تفوح منه الرائحة الزكية “لتحل البركة “، هناك زبائن معينة يقصدونه خصيصا مرة او اكثر في الاسبوع للتزود بخبز التنور.

يقول ابو علي إن “خبز التنور صحي اكثر من اي خبز اخر، لكونه جافاً، يخبز وينضج بشكل طبيعي، حتى عجنه يتم بحسب الطريقة اللبنانية التقليدية دون اضافات على الطحين، وفي الاونة الاخيرة اصبح خبز التنور سيد رغيف الحفلات والمناسبات، يفضلونه على غيره من انواع الخبز، واحيانا كثيرة يكون مفاجأة المائدة .

ويشرح ابو علي طريقة الخبز على التنور، فيقول: “العجين من دقيق القمح الصافي مع قليل من دقيق الزيرو، وبعد اضافة الخميرة والملح يعجن بالماء الصافي ويترك لثلاث ساعات “للطلوع” اي للتخمر. في هذه الاثناء تتم عملية وقد النار بالحطب داخل التنور حتى يحمى جيداً، ثم تمد قطعة قماش رطبة ويصار الى تنظيفه من الداخل تمهيدا للبدء بالخبز”.

تبدأ عملية الخبز وتستمر كالتالي: يقرص العجين نحو 200 غرام للقطعة ثم يمدد قليلاً، ويقدم للخباز الذي يعمل على هله بتمديده برشاقة بين اليدين، ويضعه على “الكارة” وهي قطعة قماش سميكة مستديرة، ثم يمد بيده الكارة الى داخل كور التنور ويلصق العجين على جدار التنور فيتورد وجه الرغيف قبل ان ينزعه ثم يضع العجين الثاني والثالث ويسحبها عند النضوج ويضعها على طاولة خشبية لتبرد قليلاً ليكون اتم أشهى الخبز وكل مشتقات العجين وتستمر عملية الخبز هكذا طوال اليوم، فيما يقوم غيره ببيع لفات الخبز المؤلفة كل منها من ستة ارغفة بالفي ليرة لبنانية.

يساعد ابو علي في عمله زوجته وابنته واحدة للعجين والاخرى للرق.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*