اخبار عاجلة

بالدولار ، 16 مليار تحويلات للكهرباء منذ 2008… والتغذية إلى الوراء

سلوى بعلبكي
29 آذار 2017
النهار

أقر مجلس الوزراء أمس خطة انقاذية لقطاع الكهرباء أعدها وزير الطاقة سيزار أبي خليل تضاف الى خطة سابقة كان قد أعدها الوزير جبران باسيل. إلا أن الخطة الجديدة وبحجة تأمين حلول أسرع لتوفير الكهرباء لحظت استئجار باخرتين بقدرة 825 ميغاواط وبكلفة إجمالية تصل إلى 850 مليون دولار سنوياً، تضافان إلى الباخرتين الحاليتين بقدرة 370 ميغاواط. فأين أصبحت الخطة القديمة وماذا طبق منها؟
منذ أكثر من 27 عاما يحلم اللبنانيون بتأمين الكهرباء على مدار الساعة، ولكنهم لا يحصلون الا على وعود تترجم عمليا بزيادة تقنين تصل في بعض المناطق الى 10 ساعات يوميا. وعلى رغم الدراسات والمعالجات لأزمة قطاع الكهرباء التي بلغت تحويلات الدولة اليها منذ عام 2008 حتى اليوم نحو 16 مليار دولار، لا يزال المواطنون يستعينون بالمولدات الخاصة لتأمين الكهرباء 24/24.
في الفترة الاخيرة استبشر اللبنانيون خيرا ببواخر الطاقة التركية التي تمت الاستعانة بها وفق “ورقة سياسة قطاع الكهرباء” التي أقرها مجلس الوزراء في حزيران 2010، بغية توفير النقص في التيار الكهربائي الذي يمكن أن ينتج من أعمال الصيانة في معملي الجية والزوق اللذين خصّصت لهما الحكومة مبلغ 760 مليون دولار، إلا ان التقنين بقي على حاله إذا لم نقل إنه ازداد سوءا.
هذا الامر حدا ببعض الخبراء الى القول إنه كان يمكن الدولة أن تبني معملاً لتوليد الطاقة بقدرة 1500 ميغاواط خلال هذه الفترة بكلفة مليار و200 مليون دولار، بدل تكبدها كلفة استئجار البواخر التي تناهز خلال ست سنوات هذا الرقم.
وفي حين يصف البعض ملف الكهرباء بملف “العار” خصوصا أنه يشكل نحو 35 مليار دولار من الدين العام للدولة، كما أنه يشكل ما نسبته 40% من عجز الموازنة، تعتبر مصادر “مؤسسة كهرباء لبنان” أن “ورقة سياسة قطاع الكهرباء” التي أقرها مجلس الوزراء تطرح برنامجا متكاملا للقطاع من شأنه، في ما لو تم تطبيقه بكامل بنوده، النهوض فعليا بهذا القطاع الحيوي وتأمين كهرباء مستدامة لجميع المواطنين اللبنانيين. ووفق المصادر عينها فإن أولى مراحل هذه الخطة أو ما عرف بخطة الطوارئ تتمثل في القانون 181 الذي أقره مجلس النواب في 2011/10/5، مشيرة في هذا الإطار الى المخطط التوجيهي للإنتاج والنقل (2015 – 2030) الذي أعدّته المؤسسة بالتعاون مع كهرباء فرنسا EDF.
وفندت المشاريع التي نفذت أو هي قيد التنفيذ رغم “كل المصاعب والعراقيل” كالآتي:
– الإنتاج:
– المحركات العكسية في معملَي الزوق والجية بقدرة انتاجية 270 ميغاواط، وهي حاليا قيد إجراء التجارب اللازمة وتؤمن نحو ثلاث ساعات تغذية إضافية.
– إطالة عمر مجموعات الانتاج ورفع كفايتها وزيادة قدرتها الإنتاجية في معملي دير عمار والزهراني.
– أعمال تأهيلية في معملي الزوق والجية لزيادة فاعليتهما الانتاجية ومعالجة التلوث الناجم عنهما.
اما معمل دير عمار 2 بقدرة نحو 500 ميغاواط، فلم يدخل حيّز التنفيذ لأسباب باتت معروفة وهي خارجة عن إرادة “مؤسسة كهرباء لبنان” ووزارة الطاقة والمياه.
– النقل:
– إنشاء محطات تحويل جديدة 220 كيلوفولط:
– محطة الضاحية: قيد الإنشاء ومن المتوقع الانتهاء من الأشغال اواخر نيسان 2017.
– محطة الأشرفية: قيد الإنشاء ومن المتوقع الانتهاء من الأشغال أواخر حزيران 2017.
– محطة البحصاص: قيد الإنشاء ومن المتوقع الانتهاء من الأشغال نهاية تموز2017.
– محطة المارينا- ضبية: سيتم قريبا إطلاق استدراج عروض لتلزيم إنشائها مع خط النقل بصاليم- مارينا 220 كيلوفولط.
– محطتا صيدا وبعلبك: قيد الإنشاء.
– أعمال تطوير وتوسعة محطات موجودة، وقد شارفت هذه الأعمال الانتهاء في المحطات الآتية: دير عمار، دير نبوح، بصاليم، الزوق، الزهراني وصور.
– خطوط نقل قيد الإنجاز:
– خط كسارة – دير نبوح 66 ك.ف.
– كابلات مطمورة في بيروت الكبرى 220 كيلو فولط.
– خط عرمون – الضاحية 220 كيلو فولط.
– خط الضاحية – الحرش 220 كيلو فولط.
– خط كومرسيال- الأشرفية 220 كيلو فولط.
– خط الأشرفية – مكلس 220 كيلو فولط.
وكانت مؤسسة الكهرباء قد أنجزت بتمويل خاص من موازنتها محطة فيطرون 66 كيلو فولط مع خط النقل بكفيا – فيطرون- حالات 66 ك.ف.، إضافة الى خط بارد- عاصون 66 كيلو فولط، وخطي عاليه – رشميا وصور – وادي جيلو66 كيلو فولط اللذين هما قيد الإنجاز. والمؤسسة حاليا بصدد انشاء محطتي التحويل في صيدا وبعلبك 220 كيلو فولط. كذلك تم انجاز محطة بيت ملات مع خط النقل بيت ملات – دير جنين 66 كيلو فولط التي نفذها مجلس الإنماء والاعمار بواسطة قرض من الصندوق الكويتي.
– التوزيع:
تم تطوير شبكات التوزيع على مستوى التوتر المتوسط والتوتر المنخفض في العديد من المناطق اللبنانية عبر إنشاء محطات ومخارج جديدة لمعالجة الحمولة الزائدة، مما أدى الى تحسين الخدمة الكهربائية ووصول التيار بشكل منتظم الى المواطنين.
هذه المشاريع وغيرها، لا سيما المشروع الأهم وهو العدادات الذكية، سيتم استكمالها وفق ما تؤكد المصادر مع شركات مقدمي الخدمات، وذلك في انتظار أن يبت مجلس الوزراء بشأن التمديد لها لأربع سنوات إضافية.
وتختم بالقول إن جميع الخطط التي من شأنها النهوض بقطاع الكهرباء موجودة ولا تحتاج سوى الى ارادة وطنية جامعة لتطبيقها، وتاليا تأمين كهرباء مستدامة لجميع المواطنين اللبنانيين على جميع الأراضي اللبنانية.
ولكن خطة الطوارئ هذه أو ما أنجز منها، ليست وفق ما يؤكد الاستشاري في مجال الكهرباء المهندس احمد حبلي، الا الجزء القليل الذي “لا يسمن ولا يغني من جوع”. فمؤسسة الكهرباء ووزارة الطاقة تعزوان هذا الإخفاق او التعثر في تنفيذ ما يسمى خطة الطوارئ الى معوقات من هنا وهناك، وهو أمر لا يتفق عليه مختلف أطياف المجتمع اللبناني. وإذ أشار الى أن الانجازات التي تتحدث عنها المؤسسة تكررها منذ فترة غير قصيرة، أي أنه لا يزال غير معلوم حتى الآن ما هي الفترة المتبقية للإنتهاء من كل بند في هذه الخطة. كما أن المؤسسة، وفق حبلي، لم تكشف أنه إذا استمررنا في تنفيذها كما هي دون اي تعديل، متى سيحصل اللبنانيون على تغذية كاملة بالتيار، أي 24/24؟ وسأل ما هي الضمانة ألا تستمر هذه الخطة في طور الإنجاز لأعوام مقبلة؟ ولكن السؤال الاهم برأيه: هل ان اللبناني قادر على المزيد من الحرمان الكهربائي، لا سيما في فصل الصيف المقبل؟ وكيف سيؤثر ذلك على الاقتصاد وعلى القطاعات المختلفة لا سيما القطاع السياحي؟
أمام هذا الواقع، يرى حبلي أن على الحكومة ومن خلفها “مؤسسة كهرباء لبنان”، أن يشرعا في إعداد خطة إنقاذ لقطاع الكهرباء متممة ومساندة وليست بديلة من خطة الطوارئ التي أقرت منذ عام 2010، لتأمين التغذية أقله في المدن الرئيسية 24/24 خلال اقل من سنة. وهذا ممكن فنياً وفق ما يؤكد، مشيرا في هذا السياق الى خطط كان عرضها على الحكومات السابقة من دون أن تتبناها، لاسباب وأعذار غير فنية.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*