بالأرقام.. ماذا لو قاطع الخليج لبنان؟

 

خضر حسان|الخميس09/11/2017

Almodon.com


(Getty)

إستوردت السعودية في تموز 2017 منتجات صناعية لبنانية بقيمة 22.5 مليون دولار 
دائماً ما تجرّ المقاطعة التي تفرضها المملكة العربية السعودية على لبنان، مقاطعة خليجية. وهذا ما يحصل منذ العام 2012، بدايةً مع المقاطعة الخليجية غير المعلنة، وصولاً إلى تحذير دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، مواطنيهم من تجنب زيارة لبنان بسبب الأوضاع الأمنية الحرجة التي تمثلت بالتفجيرات المتنقلة في أكثر من منطقة، خصوصاً بين العامين 2013 و2015. أما أكثر مواقف المقاطعة وضوحاً، هو إعلان السعودية وقف مساعداتها للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إذ كان الجيش على موعد مع مساعدة بقيمة 3 مليارات دولار، فيما تبلغ قيمة مساعدة الأمن الداخلي مليار دولار.

بوادر مقاطعة جديدة تظهر إنطلاقاً من تصعيد الموقف السعودي تجاه لبنان، على خلفية تعاظم نفوذ حزب الله الذي يعكس النفوذ الإيراني في المنطقة. والمقاطعة تحمل معها انعكاسات اقتصادية سلبية على لبنان، أبرزها على مستوى القطاعات الانتاجية وقطاعي السياحة والمصارف.

في حال إعلان المقاطعة ستتأثر عائدات لبنان من صادراته الصناعية إلى الخليج، “والبالغة 60% من حجم إنتاجه. وكذلك عائدات صادراته الزراعية البالغة 85% من حجم الانتاج الزراعي. ناهيك بتأثر أصحاب الشركات والمصانع اللبنانية في الخليج، وتحديداً في السعودية، إذ إن 80% من الصادرات السعودية إلى لبنان تأتي من مصانع أصحابها من اللبنانيين، أو هم شركاء فيها”، وفق ما يقوله رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير، الذي يستبعد، في حديث لـ”المدن”، قيام دول الخليج بإعلان مقاطعة لبنان.

التأثير السلبي للمقاطعة سيحرم لبنان، على الأقل، عائدات 10.4% من صادرات المنتجات الصناعية التي تستوردها السعودية بقيمة 22.5 مليون دولار. و5.7 مليون دولار عائدات صادرات منتجات صناعة الأغذية والتبغ، التي تتصدر السعودية لائحة البلدان المستوردة لها، بالاستناد إلى تقرير وزارة الصناعة عن شهر تموز 2017.

أما صادرات الورق والكرتون ومصنوعاتهما، فوفق التقرير، فاقت قيمة صادراتها إلى الإمارات العربية المتحدة، 500 ألف دولار في شهر تموز 2016، وفاقت قيمة الصادرات إلى السعودية 1.5 مليون دولار في شهر تموز من العامين 2016 و2017. وتوزعت قيمة صادرات الخشب ومصنوعاته إلى الإمارات بين نحو 30 ألف دولار في شهر تموز 2016، ونحو 90 ألف دولار في تموز 2017.

القطاع السياحي لن يبتعد عن التأثيرات السلبية للمقاطعة، وهو القطاع الذي لم ينفض عنه بعد تأثيرات المقاطعة السابقة التي وصلت تداعياتها إلى حد تسجيل القطاع السياحي نسبة “صفر % لناحية توافد السياح الخليجيين. على أن هذه النسبة ارتفعت بعد رفع المقاطعة إلى ما بين 7 و8% في الفترة الماضية”، وفق الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية جان بيروتي، الذي يلفت في حديث لـ”المدن” إلى أن “نسبة دخل الحجوزات الخليجية كانت 30% قبل 2011”. ويشير إلى أن “لا بوادر للمقاطعة حالياً”.

ينظر القطاع المصرفي إلى احتمال المقاطعة، لكنه لا يدخل في السجالات والتحليلات بشأن تأثير المقاطعة عليه، “وسيتعامل القطاع المصرفي مع الحدث عند وقوعه”، وفق رئيس وحدة الدراسات في بنك بيبلوس نسيب غبريل. ويستعرض غبريل في حديث لـ”المدن” توزيع المصارف اللبنانية في الخليج، لافتاً إلى أن المصارف اللبنانية في الخليج موجودة عبر مكاتب تمثيلية وشركات مالية، وليس عبر فروع مباشرة. ففي السعودية مثلاً، “لا يمكن للمصارف اللبنانية الاستحصال على ترخيص لفتح فروع لها”. ويشير غبريل إلى أن “لبنوك البحر المتوسط، عودة ولبنان والمهجر، مكاتب في السعودية، في حين أن لبنوك لبنان والمهجر، البحر المتوسط، عودة، اللبناني الفرنسي وبيبلوس، مكاتب في الإمارات”.

عموماً، فإن “43% من تحويلات اللبنانيين في الخارج تأتي من الدول العربية، وأغلبها الخليج”. أما حجم التحويلات الكلية، فيصل إلى 7.5 مليار دولار، ويتوقع البنك الدولي، وفق غبريل، أن “ترتفع تحويلات المغتربين مع نهاية العام 2017 إلى 7.9 مليار دولار”.

وإلى جانب عدم دخول القطاع المصرفي في سجال تأثيرات المقاطعة عليه، تتوقع مصادر اقتصادية ان يلجأ اللبنانيون في دول الخليج إلى “البدء بتحويل جزء كبير من أموالهم إلى لبنان خوفاً من أي تداعيات سلبية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*