القرار الجديد كان عرّابَيه عضوا المجلس البلدي راغب حداد وسليمان جابر، اللذان نسّقا مع جرمقاني، بتكليف من «الريّس» جمال عيتاني. ولكن تبيّن أن صفقة المليون لا تشمل تزيين الشوارع، بل ستنفق حصراً على الحفلات. وعلى مبدأ «تقاسم التنفيعات»، شكّل الأعضاء المعارضون لجنة خماسية (طوني سرياني، غابي فرنيني، محمد فتحا، خليل شقير وعبد الله درويش) اتفقت مع رئيس الهيئات الاقتصادية رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير (رجل «المستقبل» أيضاً ومرشحه المحتمل لتسلم وزارة الاتصالات في الحكومة المقبلة) على تزيين العاصمة لثلاث سنوات مقابل 800 ألف دولار. أحد أعضاء اللجنة أكّد لـ«الأخبار» أن «شقير انتقى للمهمة واحدة من أربع شركات في عملية استدراج عروض شفافة جرت في غرفة التجارة والصناعة»! عضو اللجنة الذي أكّد أنه حضر تقديم العروض قال إنه يجهل اسم الشركة الفائزة! وعن سبب عدم إجراء استدراج العروض في البلدية، أجاب بأن «تنظيم البلدية استدراجاً للعروض يحتاج إلى عام ليمرّ في الدوائر القانونية وديوان المحاسبة، فيما المساهمة لجمعية تمرّ بسرعة، ولو أنها تحتاج لموافقة ديوان المحاسبة».

أجرى رئيس الهيئات الاقتصادية استدراج عروض «شفاف» نيابة عن البلدية

الـ 800 ألف دولار تضاف إلى 300 ألف أخرى تقدمها البلدية سنوياً لجمعية تجار بيروت لزينة الميلاد، إذ إن «التجار يفتقرون إلى الأموال الكافية لتزيين واجهاتهم، كذلك فإنهم يدفعون رسوم البلدية على أكمل وجه»، بحسب أحد الأعضاء. علماً أن كلفة زينة «سوليدير» ليست محسوبة على الإنفاق البلدي.
هكذا يشكو كل من الطرفين المتصارعين داخل المجلس من عدم تقديم الطرف الثاني لملف متكامل يتضمن نوع الزينة وتفاصيل الحفلات وكلفة كل منهما. كذلك فإن كليهما لا يملكان أدنى فكرة عمّا ستفعله الجهات التي دعماها لتنال حصة من «كعكة» الميلاد الدسمة. والنتيجة: بابا نويل بلدية بيروت سيهدي «جماعة» تيار المستقبل هذا العام مليونين و100 ألف دولار.

الزينة «القديمة»
واللافت أن أحداً من أعضاء المجلس لا يملك جواباً عن آلية الرقابة على إنفاق جمعية “بيست” والشركة التي «انتقاها» شقير، ولا عن سبب عدم الاتفاق مع رعاة يموّلون هذه العملية، ولا عن مصير الـ 300 ألف دولار التي تدفع سنوياً لجمعية التجار التي غالباً ما تعيد استخدام الزينة نفسها كل عام. كذلك، لا أحد يملك أدنى فكرة عن مصير زينة ميلاد السنوات الماضية وعن سبب عدم صيانتها واستخدامها مجدداً لتقليص المصاريف أسوة بما يجري في بقية المدن اللبنانية وغالبية المدن الأوروبية. فعلى سبيل المثال، كلفة الزينة الضخمة في زحلة (تضمّ قرية ميلادية وسوقاً للمأكولات ومغارة بمساحة 500 متر وملعباً للأطفال وغيرها) لا تتعدى 75 ألف دولار، فيما زينة جبيل التي تضمّ مركزاً للتزلج على الجليد وشجرة بطول 30 متراً وزينة للشوارع، تصل إلى 100 ألف دولار. وحدها بيروت، التي يحتكر قرارها مجلس من 24 عضواً لكل منهم أجندة مختلفة حتى بات أشبه بمجلس ناطق بأسماء كبار المقاولين، تنفق مليوني دولار ثمن زينة غير معروفة الشكل، وتضعها أولوية للبيارتة الذين تغيب عنهم الكهرباء وشبكات الصرف الصحي والحدائق العامة والبحر النظيف، هذا إذا ما أبقى لهم المجلس أملاكاً بحرية خالية من التعديات أصلاً.