انطون سعادة

 

حياة أبو فاضل
ا
لنهار

     6 تموز 2017

واغتالته الدولة اللبنانية من دون محاكمة. ألقت عليه الحكم بالاعدام ليل الثامن من تموز ونفذته رمياً بالرصاص فجر التاسع منه سنة 1949. وطبعاً جرى ما جرى بأمر خارجي كالعادة، فالرجل خطير، ويشكل حجر عثرة على درب قيام الدولة اليهودية وتمددها… الا ان أحد رجال الحزب السوري القومي الاجتماعي لحق بالرئيس رياض الصلح، رئيس الوزارة آنذاك، وأرداه بالرصاص في مطار عمان بالأردن.

قال مرة وقد كان المفكر الفيلسوف الوحيد في كامل الأمة العربية: أتيتُ لأجيال لم تولد بعد. ونادى بفصل الدين عن الدولة عارفاً أنه مع دخول الغزاة اليهود أرض فلسطين ستمر شعوب “سوريا” بصراعات مذهبية ستأكل أخضرها ويابسها وستفتتها الى قبائل مذهبية متقاتلة على كل شيء، الى أن يشرق فجر المعرفة بإنسانه الجديد. وكان يدرك أن أوانه بعيد، فالعصر عصر انحطاط وجهل ونحن اليوم في أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وانسان المكان من المحيط الى الخليج ما زال “قبلي” الانتماء والفكر، مشتت الإرادة، لعبة في أيدي الأمم، وممولاً ومخططاً للإرهاب الديني، وعلى رغم ثقافته الاكاديمية، ما استطاع بلوغ عمق معرفة الغاية من الوجود، خالطاً بين النضال على الأرض من أجل من في السماء داخل مزيج حكواتي ما عادت حتى برامج الأطفال الكرتونية تستلهم فصوله. أما الأجيال التي أتى من أجلها، فآتية لا محالة ضمن مبدأ تطوّر الوعي “إيفولوشن” الذي لا يقاس بالسنين، كما أنه لا يمكن الغاء الوعي ببضع رصاصات، فالفكر المضيء يشرق دائماً خارج تدخل الزمن.

أما رسالة فصل الدين عن الدولة فستستقر في أساسات بناء دول بلاد الشام مستقبلاً لأن شعوبها اليوم متقاتلة بغباوة مذهبية، وحكامها أهل تسلط وأصحاب مصالح شخصية تقف جدراناً بين حقوق الشعوب والكرامة الانسانية التي يستهدفها حكام يغرفون الجهل مع كل “لقمة” وعي يسرقونها من حقوق الأجيال التي لا بد آتية بفعل حركة “التطوّر” النابضة خارج أسوار الأديان والقوميات والقبائل والأطماع الزائلة، وخارج مفهوم كل ما يحدّ من مسيرة الوعي البشري.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*