انحطاط الجامعة اللبنانية ماذا يقابله؟

 

 

ناجي نصر
7 آذار 2017

هل يصح إهمال الجامعة الوطنية؟ هل يصح الاهتمام بالجامعات الخاصة اكثر بكثير من الاهتمام بالجامعة اللبنانية؟ وهل يصح إبراز دور الجامعات الخاصة على حساب الجامعة اللبنانية؟ اسئلة نطرحها ونعرف أن الجواب عنها لطالما كان: نعم.

ولأن المسؤول عن تدني مستوى التعليم في الجامعة اللبنانية وعلى الفوضى في بعض كلياتها هي الدولة اللبنانية علينا – في بلدٍ ديموقراطيٍ كلبنان – أن نحاسب كل المسؤولين الذين أوصلوا الجامعة اللبنانية إلى هذا الدّرك.
أما نحنُ، أهل الجامعة، فلطالما طالبنا منذ سنين عديدة بإعادة النظر في المشاكل التي تعاني منها الجامعة وإقرار ميزانية حديثة لها باعتبار السبب الأساسي هو المادة.
ولطالما طالبنا بكف يد السياسيين عنها لأنهم يضغطون من أجل تعيين بعض الأساتذة غير الكفيين للتعليم فيها ولإدارتها.
وحتى الآن لم نجد آذاناً صاغية لدى المسؤولين لأن الفساد عم معظم دوائر الدولة. لم لا يكون لجامعتنا استقلاليتها المادية والتربوية والسياسية؟ إذاً لكنت سمعتَ صوت مجلسها مطالباً في إحقاق الحق تجاهها أو مقدماً نظرةً متقدمة بالسياسة الأميركية الترامبية الجديدة ورأياً صريحاً فيها كما فعلت الجامعة الأميركية في بيروت.
نحنُ متشائمون جداً من الوضع الذي وصلت إليه الجامعة الوطنية. وإذا لم يبادر العهد الجديد ممثلاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير التربية ومجلس النواب إن لزم الأمر لوضع خطة إنهاض فعلى الجامعة الوطنية السلام. نريد أن نتفاءل بالعهد الجديد، وعلى المستشارين أن يوصلوا المشاكل والحلول إلى المسؤولين الكبار لتبدأ ورشة الإصلاح.
كما على وزير التربية مروان حماده أن يقوم بدورٍ كبير ليحقق الآمال المرجوة وألاّ يقبلَ الحجة الدائمة بأن لا مالَ. فالحكام مسؤولون عن كيفية التمويل الصالح للمشاريع الأساسية من أجل بقاء الوطن ومنها طبعاً بل أولها التربوية والثقافية والتعليمية.
إذ لا يمكن أن يقوم بلد بدون هذه الركائز ولا يمكن أن يصمد بلد ويدوم دونها. فماذا نفعل نحنُ؟ هل نهدم بلدنا بأيدينا؟ كيف نقبل أن تصل الأمور في الجامعة إلى هذا المستوى من دون أن نثورَ؟ عيبٌ علينا أن نقبلَ بقاء جامعتنا بدون أبنية صالحة وحديثة وبدون حتى مكننة متطورة وبدون ملاعب وغرف لائقة ومجهزة وبدون مختبرات علمية حديثة وحتى بدون أوراق وأقلام وغيرها من وسائل التعليم. عيبٌ علينا أن تبقى الجامعة بدون مراكز أبحاث وأحياناً بدون اختصاصيين أو دكاترة في بعض الأقسام الدراسية. أهكذا تبقى الجامعة وتزدهر؟ أم هكذا تنحدر؟
هذه الامور لطالما عالجناها من قبل وأحدٌ لم يحرك ساكناً. واؤكد أن جيل اليوم من الطلاب لا يعرف إلى أي حد كانت أهمية الجامعة الوطنية في القديم القريب.
فمن يعرف الجامعة الوطنية في السبعينيات والثمانينيات ويعرفها اليوم يبكي على أيام مضت كانت الجامعة أثناءها لاعبة الدور الأول في تخريج رجالات الدولة من علماء وحكماء وشعراء وأدباء ومفكرين وقضاة ومحامين ومن رجال أعمال وسياسيين. اليوم لم يعد هدف الجامعة سوى تخريج عاطلين عن العمل (…).
ما هذا الذي فعلتموه في العلم والتربية والثقافة؟ ما هذا الذي فعلتموه بصرح الجامعة؟
نعم نحنُ ضد كثرة الجامعات الخاصة وهي في أغلبيتها الساحقة مؤسسات تجارية. أما كانت تكفينا الجامعة الوطنية الجامعة الأميركية واليسوعية والعربية والكسليك والبلمند وبعض الجامعات الخاصة ذات المستوى الرفيع؟ لو استجاب المسؤولون لمطلب واحد مهم لكنا بغنى عن كل هذه الجامعات التي “فقّست” في الربوع اللبنانية في الآونة الأخيرة.
لو كانت الجامعة اللبنانية بكل فروعها وأقسامها موجودة بشكل جيد في الشمال (طرابلس مثلاً) والجنوب (صيدا مثلاً) والبقاع (زحلة مثلاً) وبيروت طبعاً وطبّقنا اللامركزية التربوية بشكل جيد لما احتجنا إلى جامعات آخرى، ولو أن الأمر اقتصر على أربع أو خمس أو عشر جامعات خاصة فقط بنيت في العشرين سنة الماضية لقلنا هذا صحي في التنافس العلمي. أما أن تنشأ العشرات والعشرات ويشتم منها رائحة التجارة فهذا طبعاً يدعو إلى الشك.
(أجزاء من مقالة أطول)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*