اخبار عاجلة

انتفاضة الضحايا اولا .. وهذا سيناريو التسوية

 

11 حزيران 2017
المصدر النهار

على وقع انتفاضة ذوي ضحايا السلاح المتفلت والمواطنين الذين هبوا الى اعلاء صوت الغضب والالم الذي هز لبنان بقوة غير مسبوقة في الايام الاخيرة يبدو المشهد الداخلي عرضة لتمزق كبير بين أزمات الناس وأولويات الامن الفردي والجماعي وازمات السياسة التي يتكشف معها تباعا العجز الهائل الذي تتخبط فيه السلطات الرسمية السياسية .

 و يبدو انه أريد لقانون الانتخابات العتيد ان يولد على حافة نهاية المهلة القاتلة الاخيرة وقبل انفتاح ازمة أكبر بكثير مما كان يتصوره كثيرون بدليل تعاقب تحديد الموعدين اللذين يفترض انهما سيكونان حاسمين لجلستي مجلس الوزراء ومجلس النواب الاسبوع المقبل بفارق 48 ساعة بين الجلسة الاولى التي تعقد الاربعاء والثانية التي تعقد الجمعة . انها عملية فرض أمر واقع سياسي موصوفة اتضحت معالمها في الايام الاخيرة عبر العودة الى تعويم المطبخ الرباعي الذي يضم الوزير جبران باسيل عن التيار الوطني الحر والوزير علي حسن خليل عن حركة امل وحسين الخليل عن حزب الله ونادر الحريري عن تيار المستقبل . وعلى رغم التشدد العوني القواتي في نفي اي تمايز بينهما الحليفين في المفاوضات الجارية لانجاز الصيغة النهائية لمشروع قانون الانتخاب الجديد فان معطيات عدة تثبت ان استعادة تعويم عمل المجموعة الرباعية كان من جملة أهدافه المضمرة ان يخرج القانون الجديد بعباءة يطغى عليه اللون العوني اكثر من اي لون مسيحي أخر على الاقل بدليل بدء التهليل للانجاز المتصل باقرار مبدئي لكوتا اغترابية تبلغ ستة مقاعد نيابية ضمن التسوية الجاري استكمالها كانتزاع لحق مسيحي يقف وراءه اولا وأخيرا التيار الوطني الحر . ولكن معلومات تشير الى ان هذه الامر الذي هو في طريق الحسم سيكون ضمن مقايضات طرحت في اجتماعي المجموعة الرباعية ليل الجمعة وليل الخميس وبدأ معها التيار الوطني ” النزول ” عن شجرة مطالب اساسية كانت ادت الى عرقلة المشروع الذي تحقق تقدم كبير فيه الاسبوع الماضي بفعل وساطة النائب جورج عدوان ومن ثم الاجتماع الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا . ومن هذه المطالب التي يبدو انها ستخضع لتسويات في الساعات المقبلة مواضيع الصوت التفضيلي واحتساب التأهيل للوائح والمرشحين وسواها . وفي اي حال فان اقدام رئيس مجلس النواب نبيه بري على ارجاء جلسة الاثنين النيابية الى الجمعة المقبل ومن ثم اعلان رئاسة الحكومة تحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء الاربعاء المقبل في قصر بعبدا وعلى رأس جدول أعماله قانون الانتخاب يشيران بشكل واضح الى ان التوافقات السياسية ستكون عنوان المحاولات السياسية الاخيرة لانجاز القانون في الايام القليلة الفاصلة عن الاربعاء والجمعة المقبلين وفق السيناريو الآتي الذي يتداوله المعنيون : من الأن والى الاربعاء سيجري استكمال التوافق على صيغة مشروع قانون الانتخاب وستجري في موازاة ذلك عملية ” ابلاغات ” واسعة النطاق تشمل كل القوى السياسية والكتل النيابية والنواب المستقلين تبعا لتوزيع ادوار لكي يتأمن التوافق العريض الذي يضمن للمشروع التغطية السياسية الاوسع . ثم تكون جلسة مجلس الوزراء الاربعاء تتويجا للتوافق السياسي على الصيغة النهائية وتضع اللمسات النهائية على الصيغة القانونية للمشروع لتحيله الحكومة على مجلس النواب . بعد يومين ، اي الجمعة المقبل ، يعقد المجلس النيابي جلسته لاقرار المشروع ربما بمادة واحدة كما يطالب الرئيس بري اذا سارت رياح التوافق من دون عراقيل . ويبقى امام هذا السيناريو مطبات لم تحسم بعد أولها عدم بت سائر التفاصيل الباقية في المشروع ، وثانيها عدم ضمان الإطار الأشمل السياسي للتوافق على صيغة لا تزال تشوبها نقاط غامضة عدة ، وثالثها عدم بت مسألة اساسية تتصل بمدة تأجيل الانتخابات النيابية وتاليا مدة التمديد التقني للمجلس الحالي . وهذه كلها مطبات خطرة تبقي باب الاحتمالات السلبية مفتوحا الى آخر لحظة .

في غضون ذلك شهدت جبهة جرود عرسال تطورا هو الاول من نوعه تمثل في عودة عشرات العائلات من النازحين السوريين بمواكبة الجيش اللبناني الى اخر نقاط الحدود اللبنانية السورية علما ان العملية ستستكمل في الايام المقبلة بانسحاب اعداد اضافية الى عسال الورد والطفيل وسواهما . واكتسب التطور بعدا مهما لجهة بدء عودة نازحين سوريين من لبنان ولو بعدد محدود وبترتيب من اتفاق ميداني تولى الوساطة فيه حزب الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*