انتصار في اليمن… فتفكير في محاورة إيران!

سركيس نعوم
11112017

ما يجري في المملكة العربيّة السعوديّة منذ تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد يُظهر، مع تسارع الاحداث وآخرها في الأيّام الستّة الماضية، تسريعه عمليّة التغيير التي تتناول ثلاث قضايا. الأولى تغيير أو بالأحرى تعديل طريقة الخلافة وتولّي الحكم فيها بعدما كانت بعد وفاة المؤسِّس الملك عبدالعزيز محصورة في أبنائه، بحيث يُفتح باب الحكم أمام أحفاده وأيضاً أمام فرع واحد من العائلة السعوديّة الحاكمة. والثانية المحافظة على إسلاميّة المملكة ولكن بعد إزالة التشدّد والتطرّف اللّذيْن يُسأل عنهما شريك العائلة في العقد التأسيسي للمملكة أي علماء الدين الذين يُمارسون الطريقة الوهّابيّة لأنّها ليست مذهباً. والثالثة تحديث الاقتصاد السعودي بتطبيق ما سمّاه “رؤية 2030” الرامية الى تنويع هذا الاقتصاد، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على النفط مصدراً للدخل ولا سيّما بعد انخفاض أسعاره على نحو كبير. وفي طريقه “يُعَصْرِن” هذا التحديث إجتماعيّاً فقط المجتمع السعودي من خلال إعطاء المرأة مزيداً من الحقوق والشباب من الجنسَيْن بل الشعب السعودي كلّه فرصة للتمتّع بحياة “مرحرحة” ومحتشمة في آن واحد من خلال صناعة الترفيه التي تؤمّن إلى ذلك مداخيل مُهمّة وفرص عمل بالآلاف للشباب السعودي الذي يشكّل نحو 70 في المئة من الشعب، ولخرّيجي الجامعات الأجنبيّة والمحليّة منهم وعددهم يناهز المئتي ألف.

وفي أي تفاوض مع طهران الآن ستكون الرياض في موقع أضعف. علماً أن انقطاع التفاوض بين واشنطن وطهران حول المنطقة وسوريا، خصوصاً بعد الاتفاق النووي بارادة مباشرة من الثانية، جعل الرياض تتمسّك برفضها وتنتظر حلحلة ما على هذا الصعيد، إمّا بعودة إيران وأميركا إلى الحوار تمهيداً لتفاهم كبير، وإمّا بلجوء أميركا إلى الحسم العسكري مع إيران. ولا يدري أحد إذا كان ذلك مُتاحاً أو سهلاً لسبب أساسي هو أن أميركا في عهد ترامب لا تبدو في وارد خوض الحروب المباشرة إلّا دفاعاً عن أراضيها، ولا تُمانع في خوضها بالواسطة.

وفي هذا المجال تفيد معلومة مُهمّة مصدرها موثوق جدّاً أن حرب اليمن لم تُحقِّق لوليّ العهد الأمير محمد بن سلمان ما أراده منها، وأن ذلك قد يُخربط أو بالأحرى يٌفشل مخطّطاته الداخليّة كلّها، ويقضي على طموحاته أو يُعرقلها. لهذا السبب يُريد إنهاء حرب اليمن بانتصاره فيها وقبل التحاور أو التفاوض مع إيران، وبعد ذلك يفكّر في فتح بابهما. ومن أسباب تشدُّده اتّهامه إيران بالتدخّل في اليمن وبتدريب الحوثيّين وتزويدهم أسلحة مُتطوّرة (صواريخ) وصلت “طراطيشها” إلى الرياض. علماً أن الإيرانيّين يردّون بأن التدخّل السعودي تسبّب بتدخّل إيران.

انطلاقاً من ذلك يُفسّر مُتابعون مُتنوّعون تشدُّد وليّ العهد السعودي مع رئيس حكومته وحليف بلاده هو و”شعبه” سعد الحريري، ومع لبنان حيث الكلمة الأولى في رأيه لإيران وابنها “حزب الله”.

ما هي “قصة” الحريري؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*