الهزة في لبنان… والكرة لدى حزب الله

الاستقالة تعقد المخططات الإيرانية وتظهر جهود السعودية لا إسرائيل

يوآف ليمور
اسرائيل اليوم

Nov 07, 2017

دوامة من الغموض تلف استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانية. ليس واضحا إذا كان الخوف على حياته، أم ملله، أم أن استقالته هي جزء من خطوة واسعة غايتها التشويش على إجراءات السيطرة الإيرانية على سورية ولبنان.
لقد تسلم الحريري مهام منصبه قبل سنة بالضبط، في ما بدا في حينه بداية عصر جديد، واعد، في السياسة اللبنانية الداخلية. وكانت هذه جولته الثانية في المنصب: في الجولة السابقة، التي استمرت سنة، انسحب في 2011 بعد أزمة سياسية حادة أدت إلى استقالة وزراء حزب الله من حكومته ـ وحلها. هذه المرة يبدو الأمر مغايرا. ليس فقط لأن تعيينه ـ بالتوازي مع انتخاب رئيس جديد، ميشيل عون ـ وضع ظاهرا حدا للجمود السياسي الذي ألم بلبنان، بل بشر بالانطلاق إلى طريق جديد، علامته الأبرز كانت إقرار ميزانية الدولة لأول مرة بعد سنوات طوال.
غير أنه تغير في الأسابيع الأخيرة شيء ما. فقد بدأ الحريري ينتقد حزب الله بنبرات لم تفتأ تشتد، وبالأساس سيدته إيران على تدخلها الفظ في الشؤون الداخلية للبنان. وبلغت الأمور الذروة في خطاب استقالته الذي ألقاه في السعودية؛ بعد ساعات من نشر خطة اغتياله. ووجه أصبع الاتهام إلى حزب الله، الذي كان مسؤولا أيضا عن اغتيال أبيه، رفيق الحريري، في تفجير السيارة المفخخة في 2005 في بيروت.
معقول أن تكون المعلومة عن الاغتيال المرتقب قد تلقاها الحريري من السعودية. فللسعوديين مصلحة عميقة في لبنان ليس فقط بسبب صداقتهم طوال السنين مع الحريري وعائلته: فهم معنيون بأن يعززوا (أو للدقة ينقذوا) السنّة في لبنان من السيطرة الإيرانية ـ الشيعية. ويدور الحديث عن جزء من الصراع بين السعودية وإيران، الذي يجري في كل المنطقة، وأصبح لبنان الآن رأس حربته.
لقد مل السعوديون على ما يبدو من أن يشكل مرعيهم الحريري ورقة تين لنشاط إيران وحزب الله. بينما يعالج هو المشاكل الداخلية والاقتصادية للبنان، يعود حزب الله منتصرا من سورية ويوضح أن وجهته نحو مساعدة إيران في استكمال سيطرتها على المنطقة. وقد تحدثوا إلى رأسه وبطنه على حد سواء؛ لرأسه ـ ألا يخدم حزب الله، ولبطنه ـ أن حياته في خطر من قبل حزب الله. ومن أدار هذه الحملة السعودية كان ولي العهد، محمد بن سلمان الذي يخوض حاليا نوعا من الثورة في السعودية، في إطارها شرع في نهاية الأسبوع في صراع ضد الفساد في الدولة، تضمن إطاحة مسؤولين كبار واعتقالهم. فقد اتهم محمد بن سلمان مؤخرا من قبل طهران بإجراء اتصالات سرّية مع إسرائيل، على خلفية تماثل المصالح بين الدولتين في الصراع ضد إيران ـ والجاري في لبنان أيضا.
صحيح أن استقالة الحريري لا تلمس إسرائيل فورا، ولكن سيكون لها تأثير في الساحة الشمالية. فلبنان يَعلَق الآن في دوامة سياسية، وحزب الله متهم بذلك مرة أخرى. وبدلا من أن يعود متوجا بالمجد من المعارك في سورية، يعتبر مسؤولا عن ضياع الأمل الذي كان كاملا في حكم الحريري، وعودة انعدام اليقين إلى لبنان.
سطحيا، هذه وضعية مريحة لإسرائيل. فحزب الله المنشغل بالشؤون الداخلية سيكون متفرغا أقل للمغامرات العسكرية. والأهم من ذلك، فإن الاستقالة تعقد بقدر ما المخططات الإيرانية للسيطرة على المجال، وتضع السعودية أيضا – وليس فقط إسرائيل ـ كمن تعمل علنا كي تكبح ذلك. الكرة الآن توجد في ملعب حزب الله؛ وعلى إسرائيل أن تحرص، كما هي الحال دوما، ألا تطلق هذه الكرة في اتجاهها.

اسرائيل اليوم ـ 6/11/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*