الهدف إقفال الحدود أمام سلاح الحزب !

سركيس نعوم
النهار
12092017

من الأسباب المُهمّة لترحيب “حزب الله” بخوض الجيش اللبناني معركة تحرير جرود القاع ورأس بعلبك في البقاع الشرقي، ولاشتراكه بمقاتليه فيها ضدّ مقاتلي “داعش” اقتناع قيادته، استناداً إلى المُتابعين له أنفسهم، أن إسرائيل وأميركا تريدان وقف نقل السلاح الوارد إليه من سوريا إلى لبنان. ولهذا السبب فضّلت الثانية التي تتعاطى مع لبنان على نحو مستمر أن تحصر الحكومة اللبنانيّة تحرير هذه الجرود كما جرود عرسال بالجيش اللبناني. إذ يسيطر على الجانب اللبناني من الحدود في حين يبقى مقاتلو الحزب على الجانب السوري. وللسبب نفسه نصحت أميركا لبنان بعد التحرير الأوّل لعرسال بعدم خوض معركة مشتركة مع “الحزب” لانجاز التحرير الثاني. وفي الموقف الاميركي هذا شيء من الارتباك أو من عدم الإلمام الكبير بحقيقة الأوضاع في لبنان ومؤسّساته الدستوريّة والإداريّة والأمنيّة والعسكريّة، في رأي “الحزب”. إذ أن اعتقاد أصحابه بأن الجيش اللبناني الذي سيُرابط على الحدود الشرقيّة سيمنع نشاط مقاتليه عبرها أو سيصطدم بهم ليس في محلّه على الاطلاق. فهو جزء من الشعب اللبناني المُتعدِّد الولاءات المتناقضة، ودخوله في “معمعة” كهذه سينعكس سلباً على لبنان كما على مؤسّساته كلّها. إذ أنَ وحدتها شكليّة وما يفرّق المشاركين فيها أكثر من الذي يجمعهم على الأقل حتى الآن. لهذا السبب تعتقد أو بالأحرى تجزم قيادة “الحزب” أن الإدارة الأميركيّة أعطت تعليمات لمندوبتها في الأمم المتحدة بالتصعيد، وبالمطالبة بتعديل مهمّة القوات الدوليّة العاملة في الجنوب اللبناني، وبتوسيع انتشارها بحيث يشمل الى الحدود مع اسرائيل الحدود مع سوريا. لكن الظروف الدوليّة لم تكن مؤاتية لذلك في مجلس الأمن. فحلفاء أميركا ومنهم أوروبيّون وعرب رفضوا هذا الاقتراح. وفرنسا هي التي قدّمت اقتراح التمديد الروتيني الذي يبقي القديم على قِدَمِه. وروسيا والصين كانتا جاهزتين للتصدّي باستخدام حق الفيتو. فهل كانت أميركا مستعدّة للمغامرة بالاستقرار في الداخل اللبناني وإن هشّاً وبالاستقرار الأقوى نسبيّاً القائم جنوباً وعلى الحدود مع اسرائيل؟ طبعاً لا. وأكّد ذلك تخلي المندوبة الأميركية عن تعديلاتها واكتفاؤها بتعديلات صغيرة لا تمس المهمّة الأصليّة وخط الانتشار. علماً أن ذلك لا يعني الاطمئنان، إذ لا شيء يمنع حصول تطوّرات لبنانيّة أو اسرائيلية أو إقليمية تعيد الموقف الأميركي هذا إلى الطاولة قبل التمديد المقبل للقوات بعد نحو سنة أو قبل موعده.

في اختصار يشعر “حزب الله”، ودائماً استناداً إلى متابعيه أنفسهم، بالارتياح التام في هذه المرحلة. فوضعه الجنوبي مرتاح وسيبقى كذلك. ولن يطلب أحد سواء من الداخل اللبناني الرسمي طبعاً أو من الخارج تطبيقاً جديّاً للقرار الدولي 1701 (غير المُطبّق كاملاً). والدول المشاركة في القوات الدولية مُلتزمة تفاهماتها مع “الحزب” أو قواعد التعاطي مع “جمهوره” الجنوبي أو مقاتليه أو سلاحه، وهو ملتزم عدم التحرّش بها وعدم استفزازها أو جرّها إلى معركة. ويشعر بالارتياح أيضاً لأن جنوب لبنان كان المنطقة الوحيدة التي يستطيع منها محاربة اسرائيل أو صدّ اعتداءاتها. أما الآن فصارت عنده منطقة واسعة تشتمل على هضاب ووديان وجبال سورية ولبنانية. والحدود اللبنانية – السورية صارت مفتوحة وآمنة لمقاتليه كما للبنانيّين، إذ أن مئات الكيلومترات “الشرعيّة” في العمق السوري تحميها بواسطة جيش الأسد ومقاتلي “الحزب”. ولا يقتصر ذلك على البقاع المفتوح على دمشق بل أيضاً على المناطق فيه المفتوحة على حمص، وفي الوقت نفسه على الشمال اللبناني المفتوح على الساحل السوري أي طرطوس واللاذقية…

هل الحرب بين اسرائيل و”الحزب” واستطراداً لبنان متوقّعة؟

تقديرات قيادته أن المناورات العسكريّة الواسعة التي أجرتها أخيراً إسرائيل لا تعني أنها ستشّنّ حرباً عليه غداً. وقد أكّد ذلك نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم من على شاشة “المنار” يوم الأحد الماضي. والأرجح أن نشوبها، إذا حصل، لن يكون قبل ثلاث سنوات على الأقل. فمناوراتها دفاعيّة ولدعوة “الحزب” إلى عدم “استيطاء حيطها” كما يُقال. ولا مصلحة لها الآن في حرب بعد انضمام مناطق سورية مُهمّة إلى جبهة “الحزب” ضدّها في لبنان. فضلاً عن أنه لن يستدرجها إلى حرب بعملية مُتعمّدة، وسيحرص على تلافي أخطاء تجعلها مضطّرة إلى الردّ. إلّا طبعاً إذا حصلت تطوّرات إقليميّة – دوليّة جعلته يغيّر موقفه أو جعلت اسرائيل تُغيّر موقفها.

متى ينسحب “حزب الله” من سوريا؟ ومتى يتخلّى عن سلاحه؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*