النظام الإسلامي في إيران مُطمئِنّ ولا يشعر بالخطر؟

سركيس نعوم
النهار
09072018

النتائج الخارجيّة للفوضى التي قد تشهدها الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة جرّاء توسُّع الاحتجاجات الشعبيّة المتنوّعة الدوافع، بحسب معلومات الصديق نفسه الذي استقاها من مُعتدلين فيها ومُحافظين، قد تظهر في العراق ولبنان. وهي ستُراوح بين الفوضى العارمة والحروب الداخليّة أو الاشتباكات السياسيّة والطائفيّة والمذهبيّة أو الجغرافيّة. كيف يحصل ذلك في لبنان و”حزب الله” يُمسك بمفاصل الوضع اللبناني، وصاحب نفوذ مُمتد وعميق في الحياة السياسيّة والمؤسّسات المُتنوّعة، كما صاحب قوّة عسكريّة صارت قوّة إقليميّة جرّاء مشاركتها الفاعلة في سوريا وغيرها؟ يُجيب عن ذلك الصديق صاحب المعلومات نفسها بالقول: “إن وضع “الحزب” مأزوم رغم نجاحاته في الإقليم وداخل بلاده. فالقضيّة السوريّة لم تصل إلى حلّ بعد رغم سنواتها السبع ومرورها بمراحل مختلفة ومن التدخُّلات الإقليميّة والدوليّة فيها، كما رغم النجاحات التي حقّقها فيها لنفسه، ولنظام الأسد وإيران الإسلاميّة ولمٌنقذة هؤلاء جميعاً عام 2015 أي روسيا فلاديمير بوتين. ويعني ذلك أن حرب سوريا لم تنتهِ بعد، وأنّها دخلت مرحلة جديدة، وهي لن تصل إلى المرحلة الأخيرة قبل وصول أميركا ورئيسها ترامب وبوتين إلى تفاهم، وقبل أن يُساهم ذلك في إقامة حوار بين أميركا وإيران يؤدّي إلى تسوية سياسيّة للداخل السوري، وإلى “شراكة” بين هؤلاء في الإقليم لا يمكن إبعاد إسرائيل عنه وكذلك المملكة العربيّة السعوديّة ورُبّما مصر”. ويُجيب بالقول أيضاً “أن وضع الراعي أو بالأحرى الأب الإيراني لـ”الحزب” قلق على نحو ما بيّنت المعلومات في الحلقات الثلاث الأخيرة من “الموقف هذا النهار”. إذ أن حرب سوريا كلّفته الكثير كما كلّفت “الحزب” عدداً كبيراً من القتلى والجرحى والمعوّقين يُقدّر بالآلاف. وذلك يجعله يقف مُنزعجاً أمام سؤال: ماذا أفعل في وضع كهذا؟ هل أستعمل كل إمكاناتي السياسيّة والشعبيّة والماليّة والعسكريّة للسيطرة على الوضع في لبنان وإن اقتضى الأمر اللّجوء إلى القوّة العسكريّة؟ وألّا يؤدّي ذلك إلى فوضى لبنانيّة وحروب داخليّة وفتنتين طائفيّة ومذهبيّة ولاحقاً رُبَّما إلى تقسيم؟ وهل لي مصلحة في التقسيم؟ وألّا تكون هذه الخطوات نوعاً من الانتحار؟ وفي اختصار فإن غرق لبنان في الفوضى سيُعمّم الخطر على وحدته وصيغته، وسيعطي أعداء النظام فيه وخصوصاً من الإسلاميّين المُتشدّدين أصحاب الفكر العُنفي فرصة للعودة إلى لبنان بعدما خسروا سوريا والعراق على نحو كبير”.

ماذا عن العراق جرّاء الفوضى في إيران التي يرتقبها مُعتدلون ومحافظون؟

لا شكّ في أنّه اليوم، ورغم تُخلّصه من “داعش” وخروج “الاحتلال” الأميركي منه، وخسارة أكراده معركة الاستفتاء التي أخطأوا في خوضها مخالفين بذلك إرادة أميركا واحتمال خسارتهم الحكم الذاتي الموسَّع إذا استمرّوا في رهانهم على اسرائيل ومعها ترامب، وعدم نجاح سُنّته في ترتيب وضعهم بحيث تكون لهم كلمة في البلاد، واستمرار انقسام الشيعة فيه لتنافسهم على المواقع والسلطة مع تمسُّكهم بالحكم فيه كونهم الغالبيّة، لا شكّ في أنّه في حال من الفوضى السياسيّة العارمة. وهي ستزداد إذا دخلت إيران مرحلة فوضى طويلة تضعف النظام وإن لم تُنهِه. إلّا أن هذا الدخول لن يمنعها من فعل ما تحتاج إليه لإبقاء سيطرتها على العراق باعتباره المدى الحيوي المُباشر لها، ولأنّه أكثر أهميّة لها من سوريا ولبنان وحتّى “فلسطين” رغم رهانها عليهم. ويعني ذلك استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني والفساد. لكنّه يعني أيضاً واستناداً إلى عراقيّين مُطّلعين أن العراق سيكون دولة شراكة أميركيّة – إيرانيّة غير مباشرة في المراحل الأولى. الأميركيّون عبر السُنّة والأكراد والإيرانيّون عبر الشيعة.

ما رأي متابعين جدّيين لإيران الإسلاميّة وقريبين منها في معلومات “الصديق” المُستقاة من مُعتدلين فيها ومُحافظين؟

يُجيب هؤلاء عن ذلك بالقول: “أولاً الدولة في إيران خلقت السنة الماضية 900 ألف فرصة عمل جديدة رغم العقوبات والحصارات. ثانياً الطبابة والعلاج مُيسّران للشعب الإيراني كلّه على نحو كافٍ، إذ ليست هناك حاجة إلى التطبُّب خارج البلاد. ثالثاً إيران دولة مُنتجة للنفط والغاز ومخزونها منهما كبير جدّاً. وهي نجحت في تأمين تصدير نفطها السابق أيّام الحصار والعقوبات، وتثق في قدرتها على الاستمرار في تصديره وفي الحصول على مشتقّاته رغم الوضع الصعب الجديد الناشئ أو الذي قد ينشأ. رابعاً تمتلك إيران ثروة غذائيّة ذاتيّة تكفي لإطعام شعبها كلّه. خامساً لا تزال مشروعاتها الإسكانيّة مُستمرّة رغم ظروفها الصعبة. سادساً لا تزال الدول الأوروبيّة ملتزمة البقاء في “الاتفاق النووي” الموقّع مع إيران رغم انسحاب أميركا ترامب منه أخيراً. صحيح” يضيف هؤلاء “هناك صعوبات ستواجهها إيران جرّاء المُستجدّات المعروفة كلّها وفي أكثر من مجال، لكن هناك تَحَسُّباً في الوقت نفسه لاحتمال غضب الإيرانيّين المؤيّدين للنظام جرّاء بعض النقص والممارسات، أو لاحتمال شعورهم بالقلق أو بالخوف. والأكيد أن النظام الإسلامي لا يشعر بالخوف ولا يزال مُطمئناً. وأخطر حدث مرّ فيه كان ما سُمّي “الثورة الخضراء” التي اندلعت عام 2008 احتجاجاً على “تزوير مزعوم” أدّى إلى بقاء نجاد رئيساً للجمهوريّة. ونبع خطرها من كون مطلقاها جزءاً من النظام أي المرشّحان الخاسران مير موسوي ومهدي كروبي. أمّا بعد ذلك فإن كل ما جرى على أهميّته لم يُثِر الخوف ولا الهلع، لكنّه يدفع إلى استمرار التيقّظ والحيطة، وتدهور سعر العملة الوطنيّة فيتعوّد عليه الناس عامّة لا سيما المتموّلون منهم ويتعايشون معه. والفقراء ومتوسّطو الحال يبقون قادرين على العيش لأن بلادهم زراعيّة وقويّة صناعيّاً وغنيّة بالموارد الطبيعيّة والمياه”.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*