النتيجة 28 / 100: لبنان يرسب في صفّه مجدّداً… و”الحقّ على أهلو”؟

مجد بو مجاهد
24022018
النهار

المواطن (بيار صادق ـ أرشيف “النهار”).

صدرت النتيجة: 28/ 100. لبنان رسبَ في امتحان الشفافية، وليست المرّة الأولى. “تراجع الى المرتبة 143 عالمياً من أصل 180 دولة يقيسها مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 عن منظمة الشفافية الدولية، مقارنة بمرتبة 136 لعام 2016 من اصل 176 دولة”.

الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية “لا- فساد”، الفرع الوطني لمنظمة الشفافية الدولية أعلنت النتيجة. 22 نقطة اضافية، يحتاج اليها البلد الصغير ليجتاز الامتحان “على الحفّة”. 50/ 100 نتيجة لا يحبّذها الأهل في العادة. لكنها على الأقل كانت لتسمح بأن يقلب لبنان الصفحة ويرفّع صفّاً، وإن بخجل. لكن بعضاً (كثيراً) من أهل لبنان (شعبه) لا يخجلون. بالعامية يقال إنهم “لا يستحون”. ولا يفرق عندهم دفتر العلامات. ولو أنهم فعلوا لكانوا ربّما نجحوا في تأمين فرص عملٍ لبنيهم. يريدون وظائف، يطالبون بها ويبحثون عنها. “أبناؤنا تخرّجوا من أفضل الجامعات”. بالعامية، يقولون: “حطّينا دم قلبنا لعلّمناهن”. لكنّ بعضهم، للأسف، تناسوا أن أمانتهم الأولى “الأرض” لها عليهم، ما لأولادهم عليهم أيضاً. فأرادوا أن يبنوا مملكة على جبل نفايات. واكتفوا في النهاية، بقليل من “العشب الخدماتي”، أمّنه لهم الزعيم، كي لا يضيّعوا اتجاه المرعى.

في رأي مراقبين، أن الشعب جزءٌ لا يتجزأ من منظومة الفساد. الرُشى التي يدفعها المواطن الوجه الأبرز لأشكال الفساد. اشكالية يضيء عليها المدير التنفيذي للجمعية داني حدّاد. ويقول لـ”النهار” إن “الفساد يصرف في رُشى تسهيل المعاملات وصولاً الى انعدام المكننة وغياب الحكومة الالكترونية”. ويشرح ماذا يعني أن يحلّ لبنان في المرتبة 143 عالمياً، معتبراً أن “العلامة هي المرجع الذي على أساسه يقيم وضع البلد من ناحية الفساد وليس الترتيب. وقد حافظ لبنان على علامة 28 /100 المتدنية خلال السنوات الخمس الأخيرة”. وقد يتغيّر ترتيب الدول سنوياً بسبب “اضافة المنظمة الشفافية الدولية دولاً جديدة الى التصنيف”. الدراسة اعتمدت ألواناً في تصنيف البلدان. اللون الأحمر الداكن اشارة الى الفساد الأكثر استشراءً. وكلّما بهت اللون الأحمر، دلّ ذلك على الاقتراب أكثر من الشفافية. لبنان لونه أحمر في التصنيف. “ضعف مناقصات، غياب النظام الموحد وعدم انتظام المالية العامة”، يقول حدّاد. باختصار: “لا شفافية مالية”.

ويعاني نظام النزاهة اللبناني وفق نتائج التقييم الذي تعده الجمعية من “شوائب عدة أدت الى إضعاف اطر الرقابة والى انعدام المحاسبة ابرزها محدودية الصلاحيات التي يملكها وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد”. نتوقّف عند هذه النقطة ونسأل حدّاد، فيجيب: “انه بمثابة وزير دولة لا تصرف موازنة له أو حتى يؤمن له مجرّد مكتب يعمل من خلاله. دوره محدود ويعمل وحده من دون أدوات اجرائية. ولا يتمتع الوزير بكادر بشري أو مالي. وهو بمثابة مركزٍ فخري لمسألة جوهرية. من هنا لا بدّ من تكوين هيئة وطنية لمكافحة الفساد”. اذاً، الوزير لا يتحمّل مسؤولية عدم فاعاية وزاريته؟ يجيب: “كل شخص له خصائله وطباعه. وقد لا يتحلى وزير شؤون مكافحة الفساد بالشخصية القيادية ولكنه في الوقت نفسه لا يتمتع بامكانيات مادية. وهي وزارة ابتكرت لتامين التوازن بين القوى السياسية لا أكثر. كما بالنسبة لوزارة المهجرين أو وزارة التخطيط”.

ومن وجهة نظر اقتصادية، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني لـ”النهار” إن “الشروط الاصلاحية الأساسية تكمن في اقرار قانون الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. لكن المؤسسات الدولية تعتبر أن نسبة الفساد في لبنان مرتفعة”. وعن امكان معالجته، يقول: “هو مقونن ومعالجته ليست بسهلة. اذ ان ملفات كثيرة يغيب عنها الوضوح وفيها شبهات. ولا بد من ضبط المالية العامة في لبنان ووقف التوظيفات غير المبررة لأسباب لها علاقة بالمحاصصة أو الانتماء الطائفي”. وفي ظلّ توجّه لبنان ليتحول الى دولةٍ نفطية “من المخاوف التي تطال الناس كيفية حماية هذه الثروة من الفساد”.

وتعوّل الجمعيّة اللبنانية لتعزيز الشفافية على اقرار قانون حماية كاشفي الفساد. وتحذّر من ان عدم اقرار القانون يفتح الباب واسعاً امام التضييق على الإعلاميين والناشطين في وسائل التواصل الإجتماعي، كما يحدّ من شجاعة المواطنين للتبليغ عن الفساد. لكن واذا كانت نسبة من القوانين في لبنان تقرّ ولا تطبقّ، ما النفع من اقرار القانون اذا تحوّل نصاً شكلياً فقط؟ يجيب حدّاد أن “دور المجتمع المدني يترجم هنا. علينا التشبث بحقنا لاقرار القانون ومن ثم نبادر الى العمل. ما يعني أن علينا ضمان حقنا في القانون. ما يخوّلنا تقديم معطيات للهيئات الرقابية وهيئة مكافحة الفساد ونطلب منها حماية شخصية. وغياب القانون يعني غياب الجهة المخولة استلام المعطيات”. ومن الأمثلة على ذلك، “تعليق الضرائب لمدة شهر الذي لم يكن ليحقق في ظلّ غياب القانون”. من هنا تسعى الجمعية الى توعية حق الناس بقانون حماية كاشفي الفساد. فهل يعي المواطن أن قانوناً كهذا حقٌ من حقوقه الطبيعية، اذا كان ينظر الى حقّه في الطبابة والبنى التحتية والعمل على أنه “عشبٌ خدماتي”؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*