الملياردير اللبناني اندي خواجة لـ”النهار”: الدولة رجعية في التعاطي مع المستثمر

 

مايا صادق
المصدر: “النهار”
12 أيار 2017
يرافقه صوت فيروز في رحلاته على متن طائرته الخاصة. هو مثابر على تنفيذ ما يدور في أفق فكره. إنه الدكتور أندي خواجه رئيس ومؤسس احدى أكبر شركات التجارة الإلكترونية “أليد
والت”
. حتى الساعة وصلت تجارته إلى نحو 55 بلداً، وبلغت ثروته نحو 18 مليار دولار، وفق ما يفصح.

( انتخب أفضل مدير تنفيذي في أميركا لعام 2016. وأخيراً، حازت شركته “ألد والت” على لقب أفضل شركة لإنجاز معاملات الدفع في التجارة الإلكترونية العالمية لعام 2017.

ولد اندي ونشأ في منطقة مار الياس وترك البلد في عمر الـ14 عاماً بسبب الحرب. هاجر الى سويسرا، وانتقل من عامل على الحساب في صندوق بمتجر الى صاحب ملايين ومليارات.

في رأي خواجه أن العلامة الفارقة التي تميّزه عن باقي المديرين التنفيذيين في العالم هي حبه لعمله وانغماسه به. يصف خواجه نفسه بالعملي الذي يواكب من قرب وبشكل يومي أدق التفاصيل في عمل شركته. كما أن الاحترام سمة جامعة بينه وبين موظفيه كافة. يحضّهم على التواصل معه كما أنه مستعد دائماً لمشاركتهم في طرح الأفكار وابتكار الحلول بطريقة بناءة مستعيناً بسعة اطلاعه على أهم مجريات الساعة وأحدث الطُرق المتبعة في مختلف البلدان. هم لا ينظرون إليه كرئيس بل كـ”صديق ومرشد في آن واحد من الممكن أن يلجأوا إليه لمناقشة أي مسألة عالقة”، كما يقول.

وهو يرى أن هناك معتقداً خاطئاً بأن عند كسب المال تنتهي كل مشاكل الإنسان في الدنيا. لكن لا. “المال لا يجلب راحة البال، كما إن “مساعدة الآخرين هي فترة إنعاش وإعادة تأهيل للذات”.

الشعب غلطان

يعتبر أندي بأن الشعب اللبناني المقيم في لبنان “هو المسؤول الأول والأخير عن تدهور وضع بلده”، لافتاً الى أن معظم اللبنانيين يشكون همهم اليومي ويضعون كل اللوم على الدولة بدل الاجتهاد في العمل لتحقيق الاعمار الحقيقي والتغيير، فالشعب هو الذي يبني الحكومة وليس العكس. فإذا اجتهد الشعب، اغتنت الدولة من خلال الضرائب المدفوعة وعندها تقوم بواجباتها كاملة تجاه المواطن اللبناني.

                                                                                     المشروع الواعد

يخطط أندي لفتح مكتب لـ “ألد والت” في بيروت، والهدف من ذلك أن يؤمن العمل “لكثير من اللبنانيين والتقاط كل المبيعات التي تتم عبر الإنترنت لكل الشرق الأوسط ودول الخليج”.

يقول “تدخل لبنان تحويلات مالية عبر المصارف وتخرج منه تقدر بـ300 إلى 400 مليون دولار في اليوم الواحد، ولكن الكثير من المصارف الأجنبية لا تتعامل مع المصارف داخل لبنان بسبب ضغط الرقابة من إدارة الحكومة الأميركية. أيضاً، حتى الساعة، يبلغ دعم الدولة اللبنانية لأندي في مشروعه نحو 5 في المئة فقط”. وهنا يوجه خواجه انتقاده: ” في زمن البزنس والأفكار الخلاقة التي تباع بالمليارات، ما زالت الدولة اللبنانية رجعية في طريقة التعاطي مع المستثمر من ناحية حصر اهتمامها فقط بالربح السريع وبكم المال الذي قد يدخله المستثمر إلى البلد من دون الاكتراث بأهمية الأعمال التي تؤمن تدريجياً للشعب اللبناني فينتعش الإقتصاد”. على الرغم من كل هذه العوائق، يستمر أندي خواجه في السعي لتحقيق هذا المشروع الواعد.

خواجه يستعمل كل صدقيته بصفته رجل أعمال عالمياً ذا سمعة حسنة في الولايات المتحدة لتيسير فرص ازدهار لبنان، وهو يرى ان “السلام يؤدي إلى الإستقرار ويشجع الإدارة الأمريكية على إزالة القيود والرقابة على التحويلات المالية التي تدخل وتخرج من وإلى لبنان يوميا عبر المصارف، فيبقى وقت التحويلات المالية قصيرا محافظا على ثقة الزبائن “حول العالم.

يتوجه أندي في نهاية حديثه برسالة الى الحكومة اللبنانية قائلاً: “على الحكومة أن تخدم شعبها، فهي ملك الشعب وعلى الدولة أن لا تأخذ أوامر من أي دولة خارجية للتحكم بلبنان. وعندما تبدأ الحكومة اللبنانية بالتفكير بالطرق التي تفيد الشعب اللبناني متوافقة مع مطالب الشعب عندها يمكن أن نجعل لبنان الأفضل بين دول العالم. ولكن إذا استمرَ هذا الوضع على ما هو عليه، تبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة لتحسين لبنان هي تفعيل الضغط على الدولة الأميركية لإزالة كل القيود الشرعية”. اختتم خواجه موصياً كل لبناني: “أحبّ الآخرين كما تحب نفسك واحترم الآخرين بنفس الطريقة التي تريد للآخرين أن يحترموك فيها. ودائما كن فخوراً… كن دائما فخوراً… كن دائماً فخوراً لأنك لبناني”.

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*