اخبار عاجلة

الملكة نازلي..الدراما المنسية في التاريخ المصري

وجدي الكومي|الأحد25/11/2018

Almodon.com

 

 

نازلي في زفاف ابنتها فوزية وإلى يسارها شاه إيران محمد بهلوي، وإلى يمينها والده رضا بهلوي

لم يكن المسلسل الدرامي المأخوذ عن قصة هذا الكتاب “نازلي ملكة في المنفى” لراوية راشد، جاذبا، بنفس القدر الذي عليه الكتاب، الصادر في طبعة حديثة عن دار الشروق، أضافت فيه الكاتبة تفاصيل جديدة، أشارت لها في مستهل صفحات الطبعة الثانية. والحقيقة أن حلقة أو حلقتين كانتا كافيتين لكاتب هذه السطور لينصرف تماما عن مشاهدة المسلسل، لكن الكتاب يحوي سرا وبريقا أجمل من المسلسل، وربما السر وراء ذلك أن الكتاب في النهاية هو عمل راوية راشد الوحيد، من الصفحة الأولى إلى الأخيرة، أما المسلسل، فهناك كثيرون شاركوا فيه، وربما أفسدوه.
بل إن الأمر الذي يبعث على التعجب فعلا، أن نازلي صبري، الزوجة الثانية للملك فؤاد، وأم الملك فاروق، والتي قاتلت بأقصى عزمها ليكون العرش لنجلها من بعد أبيه، على الرغم أنه – فاروق- لم يكمل تعليمه، وكان يبلغ من العمر 16 عاما، أبت إلا أن تُكتب قصتها كاملة، فبعد صدور الطبعة الأولى من الكتاب، اتصل مطلعون على فصول حياتها المأساوية الأخيرة، بالمؤلفة وكشفوا لها عن معلومات جديدة ووثائق أخرى، وهو ما جعل للطبعة الثانية مبررا، وكذلك لهذه السطور، إذ إن الطبعة الأولى من الكتاب صدرت ناقصة للكثير من التفاصيل، والحكايات عن رياض غالي، زوج الأميرة فتحية شقيقة الملك فاروق، وكيف تآمر على نازلي، وابنتها الأميرة، وسرق مجوهراتهما الملكية، وتاج الملكة نازلي، وباعه للأمير فيصل السعودي.

قوى خفية وعجيبة إذن هي التي ساهمت في كتابة القصة الكاملة، لنعرف هذه التفاصيل في الطبعة الثانية من الكتاب، التي يصلح أن نصفها بالـ”تتمة”، حيث اتصل أحد الأشخاص الذين اطلعوا على الكتاب في طبعته الأولى، براوية راشد، وكان يحمل الكثير من الأوراق في جعبته، طوال تلك السنوات، أكملت القصص المنقوصة من الحكاية.


تقول راوية راشد في مستهل الكتاب: لا أخفى عليكم، أنه حتى الطبعة الأولى، كانت هناك تساؤلات عديدة تدور في ذهني لم أكن قد وصلت إلى إجابات لها، حول علاقة رياض غالي بالملكة نازلي، وكيف يمكن لامرأة بمكانتها وخبرتها في الحياة أن تثق ثقة عمياء في رجل مثله بلا خلفية علمية، أو ثقافية، فتضع بين يديه كل ثروتها ومجوهراتها، التي خرجت بها من مصر، وتزوجه ابنتها الصغرى الأميرة فتحية.

بعد صدور الطبعة الأولى من الكتاب عام 2008، شاءت الأقدار أن يكون للكتاب تتمة، فاتصل براوية راشد شخص يدعى أحمد حبيش، كان يعمل في مكتب المحامي الأميركي جوزيف برينفيلد، الذي لجأت إليه الأميرة فتحية خلال نظر طلاقها من رياض غالي، وقضية إعلان إفلاس الملكة نازلي منذ ثلاثين عاما، وكان حبيش يعمل محاسبا قانونيا، فاستعان به برينفيلد كي ينضم إلى فريق المحامين الذين ينظرون القضية، لإلمامه باللغة العربية، ولتحليل الأوضاع المالية لكل الأطراف المتنازعة.

أوراق حبيش أضافت للكتاب، إذ كانت موجودة لديه في أربعة صناديق، تحكي حكاية القضية من منظور آخر، وحسبما تشير راوية في مستهل الكتاب، فإن حبيش احتفظ بمكاتبات شخصية بين رياض غالي وأسرته التي كانت تقيم في قرية البداري في أسيوط. وكشفت الأوراق علاقة رياض غالي بشركات السمسرة العالمية، وعصابات تهريب الأموال من بلد لآخر، وفترة عمله سكرتيراً للملكة نازلي، بعدما تركت مصر في رحلة العلاج واستقرارها في فرنسا، ثم سفره معها ومع فتحية إلى الولايات المتحدة الأميركية بعدما رُفت من عمله في القنصلية المصرية، وأجابت أوراق حبيش على أسئلة راوية راشد التي ظلت عالقة في الطبعة الأولى من الكتاب، إذ تشير إلى أن رياض غالي استولى على أموال نازلي، ليلعب بها القمار في صالات لاس فيغاس، إذ خسر أكثر من ستين ألف دولار إلى جانب الخسائر التي كان يدفعها بمبالغ نقدية يحملها معه، والتي قدرت بحوالي عشرين ألف دولار.

وإن كانت الطبعة الجديدة من الكتاب أفضل من الأولى، فذلك يرجع لأنها كشفت القصة التاريخية الكاملة بل أيضا بالاعتماد على كنز الوثائق الذي عثرت عليه المؤلفة، تمكنت أن تعرف – وبالتالي قارئ الكتاب- حجم الثروة التي خرجت بها نازلي من مصر، وكذلك حجم التحويلات التي كانت الحكومة المصرية تحولها إلى الملكة والأميرات خلال وجودهن بالخارج منذ عام 1946 وحتى غضب فاروق عليهن، والتي بلغت أكثر من مليوني دولار حتى عام 1951، وخلال تلك الفترة كان رياض غالي، حامل حقائب الملكة نازلي، والذي غرر بها، وصار زوج ابنتها، على الرغم من اختلاف الملّة بينهما، قد نجح في الحصول على أي مبالغ يتم تحويلها من مصر للملكة والأميرات، ويحولها إلى حسابه الشخصي، من خلال شيكات موقعة على بياض، حيث كان يكتب المبالغ التي يرغب أن يستولي عليها في ما بعد، ويودعها باسمه في حسابه الشخصي.

المثير في الوثائق التي احتفظ بها حبيش، وكشفها لمؤلفة الكتاب، أن رياض غالي عرض على الملك فيصل شراء مجموعة من المجوهرات الملكية، بينها تاج مصر، واحتفظ حبيش بمسودة خطاب بخط يد رياض غالي للملك فيصل مؤرخ بتاريخ 7 ديسمبر عام 1971، والأرجح أن غالي كان قد كتب الخطاب، وأعطاه لشخص ما لنسخه على الآلة الكاتبة، واحتفظ بالمسودة التي احتوت على طلب منه بالنيابة عن زوجته فتحية، وحماته نازلي، لبيع مجموعة مجوهراتها نظرا لضيق حالتهم الاقتصادية التي عانوا منها.

لا أحد يدري إن كان الملك فيصل اشترى تاج مصر، وبينما تشير راوية راشد إلى أنها أخذت نسخة من الخطاب لتضمينها ضمن وثائق الكتاب، فإن متصفح الكتاب لا يجد أي صورة لهذه المسودة التي تحدثت عنها مؤلفته، كما لا يجد صورة واحدة أو أية وثيقة، من الوثائق التي تكمل متن هذه النوعية من الكتب، وهو الأمر الغريب على كتاب بهذا الموضوع، ومؤلفة مثل راوية راشد، تحرص في كتبها على تضمين صور ووثائق، على غرار ما فعلت في كتابها “سنوات المجد والدموع يوسف وهبي”.

قارئ الكتاب يجد فيه وثيقة مهمة جديرة بالقراءة  مرات، لأنه يروي تاريخا اجتماعيا لفاروق ونازلي، وشقيقاته، فتحية وقصتها المأساوية بالزواج من شخص دون قدرها الاجتماعي، أو حتى من نفس ملتها، وكذلك تفاصيل مهمة ومثيرة في واقعة اقتران فوزية بشاه إيران، وهذا الجزء هو ما أغنى الكتاب الذي يحوي معلومات وتفاصيل عن هذه الزيجة، التي قربت بين التاجين، المصري والإيراني، والتي لا نجدها في كتب أخرى صدرت في مصر عن الموضوع، مثل كتاب كريم ثابت، المستشار الصحافي لفاروق، والذي يمتلئ بالثرثرة، ولا يحوي معلومات موثقة، مثل تلك التي وضعتها راوية راشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*