اخبار عاجلة

المعونات تعلق على الإصلاحات


مروان اسكندر
النهار
15122017

انعقد اجتماع باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي ماكرون للبحث في اجراءات مساعدة لبنان. وهذا الرئيس يحوز دوراً دولياً متزايداً سواء على صعيد البرامج الاقتصادية أو احترام التزامات اتفاق باريس للمحافظة على حرارة الارض، والتي عقد لها مؤتمر في مناسبة مرور سنتين على توقيع الاتفاق، الذي في المناسبة وقعه لبنان، وتمنع عن توقيعه الرئيس ترامب، إلا أن للقياديين الاميركيين مايكل بلومبرغ رئيس بلدية نيويورك سابقاً وصاحب شركة خدمات المعلومات المالية والتصنيفات “بلومبرغ”، وبيل غايتس رئيس شركة “آبل” سابقًا وصاحب اكبر ثروة في الولايات المتحدة يؤكدان ان المجتمع الاميركي سيلتزم توصيات اتفاق باريس لعام 2015.

لقد تأثرت مواقف الهيئات الدولية والدول المعنية بالخبرة التي نتجت من تخصيص لبنان في كانون الثاني 2007 وبعد خسائر حرب صيف 2006 بتعهدات ووعود وازت 7.5 مليارات دولار، وكان هذا الرقم ضخماً لبلد صغير، ولم يتحصل من المبلغ الا 5.6 مليارات دولار منها 1.3 مليار هبات، أي أن ما تحصل بالفعل وازى 57 في المئة من التعهدات، وقت كان لبنان يحوز عطفًا كبيرًا نتيجة الحرب المدمرة التي شنتها اسرائيل عليه صيف 2006.

الهيئات الدولية، وخصوصاً صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك المركزي الاوروبي، والبنك الاوروبي للتنمية توجب على لبنان كشرط أساسي لتوفير القروض والمعونات، بدء تنفيذ مشاريع اصلاحية حقيقية وفعالة ومعتدلة الكلفة في قطاع الكهرباء ومعالجة النفايات، وهنالك الكثير من المطالب الاخرى، لكن الكهرباء والنفايات تتصدر البراهين على جدية الحكومة والعهد في التصدي للامور الحياتية والصحية.

هنالك بضعة معطيات رقمية عن الكهرباء لا بد من توضيحها قبل التطرق الى المعالجة.

– انتاج كهرباء الباخرتين التركيتين العاملتين منذ 2013 يكفي فقط لتغطية حاجات المهجرين السوريين التي استوجبت انفاق 450 مليون دولار على كفاية حاجاتهم

– منذ اطلاق الوزير باسيل خطة معالجة مشكلات الكهرباء في حزيران 2010 والتي اقرت مع تخصيص 1.2 مليار دولار لتحقيق أهدافها، التي شملت زيادة طاقة الانتاج 700 ميغاوات، لم يتحقق الا تحسين انتاج محطة الزوق170 ميغاوات، وفي المقابل تعطل معملا بعلبك وصور بطاقتهما الموازية بسبب انعدام الصيانة وسوء نوعية المازوت الذي استعمل لتغذية المعملين.

– الخبير انطوان عماطوري، وهو اختصاصي بشؤون الكهرباء، وفي محاضرة القاها في كانون الثاني 2016 اشار الى ان 92 في المئة من جميع المنازل في لبنان مشبوكة بخطوط كهربائية سواء مع مصلحة كهرباء لبنان او المولدات الخاصة، وهو يرى ان الاعتماد على المولدات الخاصة يمثل نسبة 40 في المئة من الاستهلاك.

– المصرفي والاقتصادي منصور بطيش الذي نشر كتابًا عام 2014 عن موضوع الكهرباء – بعنوان “الكهرباء في لبنان – انعكاسات سلبية على الاقتصاد” – بيّن ان الخسارة التقنية على الخطوط المهترئة توازي 17 في المئة وان السرقة للتيار تساوي 20 في المئة. بكلام آخر، انتاج مصلحة كهرباء لبنان يؤدي الى فوترة ما يعادل 83 في المئة من الانتاج ومن هذه الـ83 في المئة الخمس لا يدفع ثمنه. وحيث ان التعرفة الرسمية منخفضة ومقررة منذ عام 1994 حينما كان سعر برميل النفط 26 دولارًا، لا يمكن تحصيل الكلفة دون تعديل التعرفة. والتقديرات لوزارة الطاقة تشير الى ان المستحقات غير المسددة، ومنها نسبة ملحوظة لدوائر الدولة، توازي 1.5 مليار دولار.

– أي تطوير لانتاج الكهرباء يجب ان تسبقه أعمال تطوير شبكة التوزيع كي تنخفض نسبة الخسارة التقنية الى مستوى 5 في المئة فقط. كما لا بد من معالجة السرقات، وكان هنالك اقتراح منذ سنوات، تقدم به الكاتب، لاستعمال العدادات الذكية التي تسجل الاستهلاك بدقة، ويمكن ان تقطع الامدادات كلما تأخر التسديد. وفي المناسبة، ان التسديد الشهري في نسبة الاستهلاك امر ضروري اذا كان الانضباط مطلوباً. وقد جرت محاولة لتركيب 1200 ساعة ذكية أوتوماتيكيا لكن المياومين خربوا الساعات التي رميت في ما بعد. وجدير بالذكر ان هذه الساعات تصنع وتركب في الهند والصين وذلك بعد اعتمادها في لندن وباريس منذ سنوات.

– خبرة شركة امتياز كهرباء زحلة توفر صورة عن امكانات مستقبلية. ان هذه الشركة توفر عبر التعاقد مع شركة بريطانية لتأجير وتشغيل المولدات الكهرباء 24/24 ساعة لزحلة وعدد من القرى المحيطة بها، ويبلغ عدد المشتركين في خدمات الشركة 60 الفًا، وهم من مختلف الطوائف ويحصلون على الكهرباء بفوترة شهرية تقل بنسبة 30-35 في المئة عن فواتير كهرباء لبنان والمولدات الخاصة، وقد اصبحت المنطقة، المزودة انتاج شركة كهرباء زحلة التي وفرت مولداً بطاقة 60 ميغاوات، خالية من خدمات المولدات الخاصة.

– زيادة انتاج الكهرباء لا بد ان تنجز على ثلاثة مسارات فقط. اعتماد معامل تستهلك الغاز الطبيعي لتحقيق وفر في كلفة اللقيم لا يقل عن 50 في المئة، ويمكن اعتماد سفن تحمل الغاز المسيل وتحويله الى غاز طبيعي لتوفير اللقيم لمعملي البداوي والزهراني. والمسار الثاني يتمثل في اعتماد وسائل الانتاج بالمراوح الهوائية العملاقة والالواح الحرارية، وقد انخفضت تكاليف كلا المنهجين واصبح اعتمادهما السياسة الكهربائية في المانيا.

أخيرًا المسار الثالث هو اعتماد المولدات من تساقط طاقة المياه بعد انجاز السدود في المواقع المناسبة والتي تسهم في تنقية المياه، وتوفير الكميات المطلوبة للاستهلاك المنزلي، فلا يعود من سبب لتحمل كثافة صهاريج نقل المياه في بيروت وخارجها. وتتأمن طاقة انتاج كهربائي لا تستعمل لقيماً من مشتقات النفط بطاقة 100-150 ميغاوات.

التقديرات العلمية لانتاج المراوح والالواح الحرارية والتي تتجاوز بكثير التوصيات الرسمية، تفيد عن امكان توليد 1000 ميغاوات اعتمادًا على هذه الوسائل التي يستوجب الاعتماد عليها تأمين طاقة كهربائية لتشغيلها في اوقات معينة لا تؤثر على اقتصاديات تفعيلها. وكما ذكرنا سابقًا، الهند والصين تجهزتا بالالواح الحرارية والمراوح الهوائية بطاقة تجاوزت طاقة انشاء وتشغيل المعامل التقليدية في بقية انحاء العالم عام 2016.

موضوع معالجة النفايات يحتاج الى مقال اضافي الاسبوع المقبل، ويكفي القول إن حكومة لا تستطيع معالجة موضوع النفايات بعد عامين على تحسس اخطارها، وتوصية توسيع مكبين كإجراء موقت، هي حكومة لا تستحق حكم اللبنانيين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*