اخبار عاجلة

المصارف تتحرك على 3 خطوط: تمويل الدولة والعقوبات والقروض

سلوى بعلبكي
ا
لنهار
07122018

لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعد زيارته بعبدا إلى أن الوضع المالي مستقر والاتفاق على التمويل للعام 2019 مبني على الإمكانات المتوافرة لدى القطاع المصرفي.

في ظل ما يشاع عن انهيار وشيك للاقتصاد والنقد، وفي ظل ما يطرح من لوائح عقوبات أميركية، تحركت جمعية مصارف لبنان على خطين، داخلي وخارجي، لمواجهة الإمعان في إرعاب اللبنانيين عبر الاكثار من تسويق فكرة الافلاس. التحرك الداخلي مهّد له “عمود النقد اللبناني” حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لمساهمة المصارف في تمويل الدولة وتنسيق معدلات الفوائد. فكان حوار معمق مع وزير المال، أفضى الى سلسلة تفاهمات حول مشاركة المصارف في إصدارات سندات الخزينة. أما خارجيا، فتوجهت الجمعية الى نقطة الارتكاز في حركة الاقتصاد العالمي، واشنطن ونيويورك، حيث سيف العقوبات على ايران قد يطال نصله الاقتصاد اللبناني وحركة الرساميل في المصارف على خلفية العقوبات المحتملة على بعض العناصر المسؤولة في “حزب الله” ورجال الاعمال المناصرين له.

من الولايات المتحدة عاد وفد المصارف مرتاحا، فصحيح أن الزيارة هي زيارة دورية عقد خلالها اجتماعات مع اللجان المختصّة في مجلسي النواب والشيوخ ومع المسؤولين المعنيّين بالشأنين المالي والمصرفي في وزارتي الخارجية والخزانة، إلا أن النتيجة التي خرج بها الوفد كانت مطمئنة حيال عدم تأثير قانون العقوبات الاميركي على الاقتصاد اللبناني. إذ وفق مصادر الوفد، كان تأكيد أميركي أن المراسيم التطبيقية أو التنفيذية للقانون لن يكون لها أثر على الاقتصاد اللبناني أو على “تواصل اللبنانيّين مع الخارج في معاملاتهم المالية عبر المصارف المراسلة”، وذلك على الرغم من الضغوط التي مورست من اللوبي الصهيوني في الكونغرس الاميركي لأن تكون العقوبات موجعة للبنان عموما، إلا أن القرار الاخير كان بـ”إبعاد الكأس المرة عن النظام المالي اللبناني”.

وعقد الوفد الذي ضم سعد أزهري، وليد روفايل، تنال صباح، نديم القصّار، وشهدان جبيلي، إضافة الى الأمين العام مكرم صادر، سلسلة اجتماعات مع اللجان المختصّة في مجلسي النواب والشيوخ ومع المسؤولين المعنيّين بالشأنين المالي والمصرفي في وزارتي الخارجية والخزانة، وتمّ الاطّلاع على آخر المستجدّات في شأن تطبيق العقوبات الأميركية. ووفق بيان أصدرته الجمعية، أكّد الوفد الحرص على أن لا يكون لتطبيق هذه العقوبات أثر سلبي على الاقتصاد اللبناني وعلى تواصل اللبنانيّين مع الخارج في معاملاتهم المالية من خلال المصارف المراسلة، وكانت أجواء هذه اللقاءات إيجابية.

كذلك أجرى الوفد لقاءات عمل مهمة مع المصارف الأميركية المراسلة – بنك أوف نيويورك، سيتي بنك، جي. بي. مورغن وستاندارد تشارترد بنك – في مقارها الرئيسية في نيويورك، فجدّدت المصارف المراسلة الإعراب عن ارتياحها الى التعامل مع النظام المصرفي اللبناني، وذلك استناداً الى عاملين: الأول هو حسن إدارة المخاطر من المصارف العاملة في لبنان، والثاني هو التزام المصارف اللبنانية قواعد العمل المصرفي الدولي، وخصوصا القواعد الأميركية. وأثنى المسؤولون التنفيذيون عن المصارف الأميركية المراسلة على شفافية العلاقة وعلى سرعة المعلومات المتعلّقة بالعمليات المصرفية ودقّتها.

…في لبنان؟

أما في لبنان، فقد كان الاجتماع الذي عقدته الجمعية برئاسة الدكتور جوزف طربيه مع وزير المال علي حسن خليل، وعلى الرغم من أنه كان منسقا قبل سفر الوفد الى الولايات المتحدة، إلا أنه جاء مكملا للاجتماع الذي عقد بين وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان الذي خصص للبحث في آلية من شأنها توفير التمويل لحاجات الدولة، والذي عرقلت مجموعة من التحديات استدامته. إذ كان حديث بما كان اتفق عليه بين الوزير خليل وسلامة وخصوصا حيال مشاركة المصارف في الاكتتاب بسندات الخزينة بالليرة بفائدة نسبتها نحو 10.30%، على أن يخفف مصرف لبنان حصته من هذه السندات التي تبلغ نحو 47% لمصلحة المصارف التي اعتكفت عن المشاركة وفضلت توظيف أموالها في مصرف لبنان بفائدة مرتفعة.

وهذا الاتفاق على رفع نسبة الفائدة لم يكن وليد اللحظة، إذ جاء بعد سلسلة اجتماعات بين وزير المال وحاكم مصرف لبنان ورئيس الحكومة سعد الحريري، تخلله عرض مفصل للأوضاع النقدية والصعوبات التي تواجه مصرف لبنان حيال عمليات امتصاص السيولة والطلب على الدولار، اضافة الى استحقاقات وزارة المال والحاجات المالية التي قد تستنزف احتياطاتها لدى مصرف لبنان، والتي قدرت بنحو 3000 مليار ليرة، علما أن المصارف كانت واضحة في لقائها مع وزير المال أنه لا يمكنها الاكتتاب الا بنسبة الفائدة الرائجة في السوق. وفهم من خلاصة الاجتماع بين خليل وجمعية المصارف أن ثمة فريقا مشتركا من وزارة المال ومصرف لبنان للبحث في سبل تأمين تمويل استحقاقات الدولة للاشهر المقبلة.

وعبّرت مصادر مصرفية عن استيائها مما آلت اليه أوضاع البلاد، مؤكدة في المقابل دور المصارف في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها البلاد، وسألت: “لولا توافر السيولة في المصارف، ماذا كان سيحل بلبنان؟، فالمعنيون أفقدوه كل اوراقه الرابحة ولا مجال لأي دولة أو مؤسسة دولية أن تعمد الى اقراضنا في ظل هذه الاوضاع”.

جديد القروض؟

واذا كان اجتماع الجمعية مع الوزير خليل لم يتطرق الى القروض السكنية، إلا أن ثمة تدابير وآليات يمكن أن يبتها مجلس ادارة الجمعية في اجتماعه المقرر الثلثاء المقبل، إذ سيطلع على الصيغ التي توصلت اليها لجنة الشروط والاستثمار المصرفي بعد اجتماعات عقدتها اللجنة في الجمعية ومع المؤسسة العامة للاسكان. وعلم في هذا الاطار انه اضافة الى “الآلية السليمة” التي ستعتمدها الجمعية للقروض السكنية والتي تتعلق بالقروض التي لا تتعدى الـ 200 ألف دولار، يدرس مصرف لبنان آلية دعم جديدة لفئة “محددة” من اللبنانيين للعام 2019.

وأكدت المصادر أنه اذا وافق مجلس ادارة جمعية المصارف على الآلية التي ستقترحها لجنة الشروط المصرفية فإن ذلك يعني أن قروض الاسكان لسنة 2019 ستستأنف قريبا.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*