اخبار عاجلة

المدرسة الكاثوليكية ضرورة رغم أخطائها


غسان حجار
النهار
24082017

فشلت المدارس الكاثوليكية في اظهار حقيقتها امام الرأي العام اللبناني، وظهرت في صورة مشوهة لا تعبّر عن الواقع، اذ ان تلك المدرسة كانت في اساس قيام لبنان، ونشر العلم والثقافة فيه، وبالتالي جعله موئلا لثقافات عدة تفاعلت في ما بينها لتخلق لبنان التعدد والتنوع المنفتح على العالم. واثّرت تلك المدارس الارسالية مع غيرها من مدارس لها امتدادات عالمية، في العالم العربي المحيط، فوفد الى لبنان ابناء كبار قادة العالم العربي يتلقّون العلوم على انواعها.

وعلى رغم رسالتها التربوية حققت تلك المدارس ارباحا وتوسعت ونمت وافتتحت فروعا ووظفت الكثيرين وثبتت الناس في قراهم البعيدة ووفرت لاولادهم التعليم الجيد. ولعبت المدرسة الخاصة المجانية (الممولة من الحكومة في جزء كبير منها) الدور الابرز اذ ساوت بين ابناء الطبقات الاجتماعية المختلفة، فلم تعد المدرسة الخاصة حكرا على الاوفر مالا.

المؤتمرات التي تعقدها الامانة العامة لهذه المدارس سنويا.

فقانون سلسلة الرتب والرواتب، وإن أنصف المعلمين، يهدد عددا كبيرا من المدارس ويحول دون استمرارها في تأدية رسالتها، خصوصا المدارس الصغيرة نسبيا في المناطق حيث لا يحتمل الاهالي زيادات على الاقساط تدفعهم الى نقل ابنائهم الى المدرسة الرسمية غير المؤهلة والواجب اقفالها في المرحلة ما قبل الثانوية. هذا الامر يؤدي الى تفريغ اضافي لتلك المدارس ويدفع الى اقفالها. وتتأثر المدرسة الكاثوليكية اكثر من المدارس الخاصة الاخرى التي تتلقى مساعدات حزبية او اموال زكاة او من دول عربية واسلامية.

اما الازمة الثانية فهي رسالية اذ اساء عدد من القيّمين على المدارس الى مجمل القطاع بسبب طمعهم وسوء ادارتهم والبذخ الذي يعيشونه على حساب الاهالي. وبالتالي بانت صورة المدرسة كأنها مؤسسة تجارية لا تبتغي سوى الربح، تهتم بالاغنياء، وتنبذ الفقراء، فلا تجسّد صورة معلّمها وراعيها الاعلى، ولا تحقق الرسالة التي قامت من اجلها. ويذكر التاريخ ان “المجمع اللبناني، دستور الطائفة المارونية” الذي عقد في اللويزة عام 1736 اوصى بالزامية تعليم ابناء الموارنة مجانا، ما شجع على قيام مدارس تنافست في الخدمة.

وبرزت الازمة الثالثة في خضم ما يجري اذ ان العلاقات الودية مع المجتمع المحيط بدت غير متينة، ولم تؤدِ الغاية منها في فهم متبادل من الطرفين، ادارات المدارس والاهالي. ولم ينجح التفاعل في تحقيق اندماج حقيقي قادر على التحول “لوبي” لإحاطة المدرسة بالرعاية ومدّها بالحماية ورفض كل محاولات اخضاعها. وهذا الامر يتطلب اعادة درس وشفافية اكبر في التعامل. وظهرت المدرسة الكاثوليكية وحيدة في مواجهة الناس.

على رغم كل الاخطاء والهفوات، تبقى المدرسة الخاصة، والكاثوليكية تحديدا، حاجة ضرورية لا يجوز التفريط بها، لان الندم لن ينفع بعد ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*