المدرسة الانجيلية في عين زحلتا: خسارة قرن ونصف

 

نادر حجاز|الأحد09/07/2017

Almodon.com

أسست المدرسة سيدة انكليزية في العام 1861

بعد نحو 150 عاماً من العمل التربوي، وصلت المدرسة الانجيلية في عين زحلتا، التابعة للجمعية الانجيلية اللبنانية، إلى حائط مسدود في ظل العجز المادي المتراكم. فكان القرار بالاقفال النهائي.

ترك الخبر وقعه في قرى الشوف وعاليه ولدى أهالي الطلاب. فلهذه المدرسة مكانة تتخطى الدور التعليمي الذي تقوم به، ترسّخت منذ تأسيسها من قبل سيدة إنكليزية في العام 1861 في قصر المختارة نتيجة العلاقات الطيبة آنذاك بين الإنكليز وآل جنبلاط، لتنتقل بعدها في العام 1867 إلى بلدة عين زحلتا المتميزة بنسيجها الاجتماعي المتنوع وتنطلق في مسيرتها التربوية، كما يشير عضو الهيئة العامة للجمعية الإنجيلية طوني برباري في حديث إلى “المدن”. فعلى مقاعدها تعلم كبار من لبنان كالمؤرخ فيليب حتي، أسرة الوزير مروان حمادة، نعوم المغبغب، جد ووالد الشهيد باسل فليحان وغيرهم كثر من آل كرامي وحداد ومشايخ آل العيد. وتقديراً لدورها التربوي منح الرئيس فؤاد شهاب مديرتها في عهده وساماً تكريمياً رفيعاً.

نجاحها استمر وذاع صيتها بعد انطلاقتها الثانية أواخر التسعينات، بعدما توقفت قسراً إبان الحرب الأهلية. إلا أن الأزمة المتواصلة منذ 9 سنوات والخسارة التصاعدية التي بلغت، وفق معلومات “المدن”، نحو 500 ألف دولار في العام الدراسي الماضي، وتراجع عدد الطلاب الذي وصل إلى 133 طالباً فقط، أمور دفعت الجمعية العمومية، التي تتألف من عدد من المتطوعين الذين يدفعون بدورهم اشتراكات، إلى اتخاذ قرار الاقفال، كما أفادت مصادر الإدارة.

وعما إذا كان يمكن أن تعيد الجمعية العمومية النظر في قرار الاقفال، بعدما صوتت لمصلحته أكثرية 15 صوتاً من أصل 30، وهي الأكثرية التي تعتمد في القرارات غير الأساسية، فيما يفترض أن يكون قرار الاقفال مسألة أساسية ويتطلب التصويت بأكثرية الثلثين، يشير بربابي لـ”المدن” إلى أن أعضاءً في الجمعية العمومية يرفضون قرار الإقفال، وهناك جهود حثيثة تبذل للضغط في اتجاه الرجوع عن هذا القرار.

وعلمت “المدن” أن زيارات ستقوم بها لجنة الطلاب إلى المرجعيات السياسية، في مقدمهم النائبان وليد جنبلاط وطلال ارسلان، فيما يجري التحضير لزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون وتنفيذ اعتصام أمام مكتب الجمعية الانجيلية في الجديدة.

الأهالي والأحزاب
استنكر أهالي الطلاب قرار الاقفال، وأصدروا بياناً قالوا فيه إن “هذا القرار جريمة تربوية بكل ما للكلمة من معنى، لأن المدرسة بإدارتها وهيئتها التعليمية أثبتت جدارتها ومنافستها على كل الصعد الأكاديمية والأخلاقية والتربوية. لذلك، لن ندع هذا المشروع يمر. وسندعو إلى وقفة تضامنية مع المدرسة، طالبين من إدارة الجمعية الانجيلية إعادة النظر بالقرار”.

وأصدرت المكاتب التربوية في أحزاب التقدمي اﻻشتراكي، الديمقراطي اللبناني، التيار الوطني الحر، السوري القومي الاجتماعي والقوات اللبنانية، بياناً دانت فيه اقفال المدرسة، “بعد النجاحات التي حققتها على مدى مئة وخمسين عاماً”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*