المثلية الجنسية أليست جريمة؟

3 آذار 2017
النهار

حضرة القاضي الرئيس ربيع معلوف المحترم.
لفتني سيادة القاضي قرار محكمتكم بشأن المثلية الجنسية والذي صدر بتاريخ ٢٦ كانون الثاني ٢٠١٧ ، من حيث الشكل ومن حيث المضمون كما الصلاحية. وقد صيغ القرار بناء على “مبدأ حماية الفرد في ممارسة حقوقه”، وذلك عملا بالمادة 183 من قانون العقوبات والتي جاء فيها ” لا يعتبر جريمة الفعل المرتكب في ممارسة حق دون تجاوز”. كما قضى القرار بـ”إبطال التعقبات بحق مثليين ومتحولين جنسيا أدُعي عليهم سندا للمادة 534 من قانون العقوبات. وهي المادة التي تُستخدم عادة لملاحقة المثليين جزائيا”. وبناء عليه أعلنت المحكمة أنّ “المثلية هي ممارسة لحق طبيعي وليست جريمة جزائية”. هل حقا يا سيادة القاضي المثلية الجنسية ليست جريمة جزائية؟ والعلاقة الجنسية المثلية هي ممارسة لحق دون تجاوز؟
بداية نقدر ونثمّن عاليا الخطوة الجريئة في الدفاع عن حقوق الناس وحريتهم الشخصية. وقد عكس قرارك إشارات من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. “حيث إن مبدأ المساواة بين البشر… يعطي كل إنسان الحق بالتمتع بكل الحقوق والحريات دون أي تمييز أو تفضيل… وأنه لا يفقدها بسبب معتقداته أو طريقة عيشه ولو كانت هذه الطريقة مرفوضة من قِبل أغلبية المجتمع”. وطبعا الحرية هذه هي حق مقدس لا يجوز التفريط فيه بأي شكل من الأشكال. وكما سبق وأشرنا أنك بنيت قرارك على المادة ١٨٣ من قانون العقوبات، حيث ” لا يعتبر جريمة الفعل المرتكب في ممارسة حق دون تجاوز”. لكن المنطق يحتّم علينا القول، إنّ نزع الصفة الجرمية عن الفعل يفترض أن يكون الفعل لا جرميا في الأساس. أمّا الفعل المشار إليه فهو يتماهى مع “الجرم” بكل ما للكلمة من بعد، إجتماعيا، قانونيا، نفسيا، روحيا وإنسانيا. وبالتالي فالمثلية الجنسية هي التعدّي على القانون والمجتمع والإنسان والحق العام.
المثلية الجنسيّة هي ممارسة مخالفة للطبيعة. هي تجاوز بعينه. ليست بحسب الفطرة السليمة، وتسيء الى الإنسان والى كرامته. أليس في المثلية “مجامعة خلافا للطبيعة يعاقب عليها القانون” كما نصت المادة ٥٣٤ من قانون العقوبات اللبناني ؟ فمن حيث أبسط القواعد والمعايير التي تقودنا في التحكيم السليم، ما جاء على لسان القديس بولس رسول الأمم “أليست الطبيعة تعلمكم هكذا”. فما هذا الضياع الذي وصل إليه كثيرون في المسألة. ويتماهى هذا الضياع مع قرار القاضي الجزائي في البترون في حكمه الصادر في 2 كانون الأول 2009، حيث جاء، “لم يحدد القانون مفهوما معيّنا للطبيعة أو معيارا يجري على أساسه تحديد مدى تطابق أو مخالفة الفعل للطبيعة ولقوانينها، وإذا كان الأمر متروكا لتقدير القضاء، فإننا نرى أن الإنسان لم يستطع بعد فهم قوانين الطبيعة بجوانبها كافة ولا يزال حتى اليوم يسعى لاكتشاف الطبيعة وطبيعته “.
إن المثلية ليست ممارسة لحق طبيعي على الإطلاق. إنها جريمة جزائية أخلاقية. والإقرار ملك البراهين.
ولا بدّ في هذه العجالة من الإشارة الى أنّ كل القرارات التي تبرر أو تؤيد المثلية غير مبنية على أي سند وإثبات علمي. فالمثليون لا يولدون هكذا. وليسوا من نتاج عوامل بيولوجية حين كانوا في الأرحام. والتوجه الأقوى في علم النفس اليوم هو اعتبار المثلية الجنسية والتوجهات الجنسية قائمة نتيجة البيئة والتربية. وقد أسقطت المثلية الجنسية من الدليل لتصبح تنوعا طبيعيا، طبقا للدليل. فالمسألة سياسية ابتزازية وليست علمية. وتباعا لذلك، أصدرت كل من اﻠﺟﻣﻌﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻟﻠﻁﺏ اﻟﻧﻔﺳﻲ (LPA) واﻠﺟﻣﻌﻳﺔ ﺍﻟﻠﺑﻧﺎﻧﻳﺔ ﻟﻌﻠﻡ النفس (LPS) والجمعيّة الطبيّة اللّبنانيّة للصحّة الجنسيّة بيانات ثلاثة في تموز 2013 إتفقت فيها على أن المثلية ليست مرضاً وبالتالي لا تستدعي أي علاج. وليس هذا سوى صدى للواقع الراهن المتردّي في أميركا. فقد قضت المحكمة الاتحادية العليا، استجابة لدوافع سياسية قامت بها مجموعات متشددة من المثليين والمتحولين جنسيا، بإقالة كبير القضاة روي مور بولاية ألاباما الأميركية بسبب موقفه من زواج المثليين. كان مور قد رفض الإمتثال لقرار المحكمة العليا، وأرسل أمرا الى القضاة العاملين معه يطلب منهم الإمتناع عن إصدار تراخيص بالزواج المثلي. ويُعرف كبير القضاة بمعارضته لزواج المثليين واصفا إياه بأنه “شر متأصل”. وسبق له أنّ أفاد أنّ القضية – المثلية والزواج المثلي – يلفها عدم الوضوح بالآراء المتضاربة. نعم المثلية ليست مرضا نفسيا، إنها خيار مرضي. المثلية مرض سلوكي يتطلب المعالجة. ويوجد رجاء لكل مثلي راغب حقا بالشفاء والتغيير. والحكمة ختاما، تقتضي منا الرجوع الى نص الوحي المقدّس بحسب رسالة بولس الرسول الى كنيسة رومية. ” 18 لان غضب الله معلن من السماء على جميع فجور الناس واثمهم، الذين يحجزون الحق بالاثم. … لان اناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة، 27 وكذلك الذكور ايضا تاركين استعمال الانثى الطبيعي، اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض، فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور، ونائلين في انفسهم جزاء ضلالهم المحق. …. 32 الذين اذ عرفوا حكم الله ان الذين يعملون مثل هذه يستوجبون الموت، لا يفعلونها فقط، بل ايضا يسرون بالذين يعملون. رو 1 : 18-32؛ والسلام.

رئيس مجمع الكنائس المعمدانية الإنجيلية في لبنان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*