المتن الوفيّ للمر يردّ التحية ويخذل “الغادرين”

سابين عويس
النهار
08052018

انتهى اليوم الانتخابي الطويل، وبدأت ساعات الانتظار الثقيل طيلة يوم امس وحتى ساعات المساء الاولى، لإعلان النتائج الرسمية من وزارة الداخلية، فيما خرج قادة الصف الاول لإعلان حصيلة ماكيناتهم وإحصاء النتائج المحققة، في مسعى لتقويم المسار الانتخابي وما افرزه على صعيد تحديد الاحجام والاوزان لكل قوة.

وحدها العمارة ظلت على صمتها وتريثها في التعبير عن اي موقف، في انتظار النتائج الرسمية. ولهذا الموقف مدلولاته. فالزعيم المتني الذي استمد زعامته مدى نحو 50 عاما من العمل السيادي والبرلماني والحكومي، آثر الانتظار ليأتي اعلان الفوز مدوّيا من السلطة الرسمية المخولة ذلك، فيما كانت المعلومات المتواترة عن الماكينات الانتخابية للقوى التي رفضت التحالف معه او خذلته لحساب خوض المعركة في مكان آخر وعلى ضفة اخرى، تعبر بلسانها عن الفوز الساحق للرجل بعدما استبقت اليوم الانتخابي باشاعة اجواء عن عجز لائحته غير المكتملة عن تأمين الحاصل الانتخابي.

شكل فوز النائب ميشال المر مفاجأة للخصوم، بعدما كان استمراره في خوض المعركة عنوان تحدٍ خاضه الى جانب عائلته ومناصريه في وجه الحملات الشنيعة التي استهدفته، ولا سيما من عهد الرئيس القوي الذي ساهم صوت المر النائب في دعم وصوله الى سدة الرئاسة.

هي حملات أثارت اكثر من علامة استفهام حول المردود الذي يجنيه العهد من مخاصمة شخصيات مستقلة او حتى حزبية حليفة، علما ان الاستهدافات التي طالت الى جانب المر شخصيات مستقلة مماثلة، لم تأت إلا نتائج عكسية اكدت عقم السياسات الإقصائية التي سعت السلطة الى اعتمادها، إن عبر الترهيب او التهديد او تسخير الاجهزة الرسمية، وصولا الى محاولات العزل من خلال استمالة الحلفاء وابعادهم عنه بهدف اضعافه.

في حسابات الربح والخسارة الجارية اليوم، بات واضحا الفوز الكبير الذي حققه المر باختراقه كل الحواجز منفردا، ووحيدا من دون اي حلفاء. ولهذا الامر رمزية ليس على المستوى المتني فحسب، حيث رد المتنيون الوفاء للرجل بتحية صادقة، وانما على المستوى السياسي ايضا، إذ عكس الثقل السياسي الذي يتمتع به ويتوجَه زعيما له حضوره وحيثيته وقواعده الشعبية التي ابت التخلي عنه، كما يثبت استمراريته في العمل السياسي من خلال نجله الوزير السابق الياس المر الذي واكب والده وادار المعركة الانتخابية عن كثب. وفي هذا الاختبار، اثبت فوز المر حاجة القوى السياسية التي اشاحت عنه النظر او حاربته، الى اعادة النظر في ادارتها لمعاركها السياسية ولتحالفاتها!

 عقد النائب المر مؤتمرا صحافيا في العمارة اعلن فيه فوزه في الانتخابات النيابية بـ12 الف صوت تفضيلي من اصل 14 الف صوت نالتها لائحته “الوفاء للمتن”. وقال: “هناك من يلعب في ملك ليس بملكه”، موجها التحية الى اللبنانيين “الذين قالوا لنا انتم هنا لمواجهة الفساد”.

بدوره قال رئيس مؤسسة الانتربول الياس المر ان والده فاز “في مواجهة 5 احزاب وسلطة سخرت كل سلطتها في المواجهة”، مشيرا الى ان “المنافسة ديموقراطية والانتخابات حصلت في يوم واحد، إنما مشوارنا مع الناس يبدأ اليوم، ونحن على الوعد بأننا باقون معهم”.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*