عدد المباني المهددة بالسقوط 16 الفاً… ماذا لو ضرب لبنان زلزال بقوة 6 درجات؟

علي عواضة
النهار
16022018


سقوط المبنى في برج البراجنة.

أعاد أنهيار مبنى في برج البراجنة على رؤوس قاطنيه ووفاة أم وابنتها ملف المباني في لبنان الى الواجهة مجدداً، في ظل غياب سياسة واضحة للتنظيم المدني. ومع أرتفاع أسعار الشقق لجأ آلاف الشباب الى الشقق العشوائية لانعدام القدرة الشرائية للمواطنين على دفع ولو جزء بسيط من سعر الشقق القانونية.

المباني العشوائية المنتشرة على الأراضي اللبنانية بشكل عام وفي ضواحي بيروت بشكل خاص، زادت بعد حرب تموز عام 2006، 10 ألاف وحدة سكنية. والرقم بارتفاع مستمر في ظل الفساد المستشري في الدولة وعدم قدرة البلديات على فرض قوانينها في العديد من المناطق. ليتحول الأمر الى تجارة مربحة تدر أموالاً طائلة للمستفيدين من غياب سلطة الدولة. وببساطة بدل شراء شقة في بيروت يزيد سعرها على 200 ألف دولار أميركي يمكن لأي شاب تأمين مبلغ 30 ألف دولار والسكن في شقة تزيد مساحتها عن 150 متراً والسعر بالطبع قابل للمساومة.

حيلة وجدت فيها الطبقة الفقيرة وسيلة للتهرب من الارتباط بمصرف الاسكان والقروض الكبيرة على كاهلهم. ولكن ماذا عن سلامة تلك المباني ومن يشرف على طريقة البناء؟ وفي حال حدوث زلزال أو هزة أرضية كيف سيكون حال تلك المباني بشكال خاص والمباني على كافة الأراضي اللبنانية بشكل عام؟

مئات الآلاف من القتلى والجرحى!

يحذر رئيس جمعية سلامة المباني يوسف عزام في حديثه لـ”النهار” من كارثة حقيقية تلوح في الأفق في حال ضرب لبنان زلزال بقوة 6 درجات وما فوق فأكثر من 80% من المباني يجب إعادة تأهيلها أو ترميمها. وبحسب أرقام عرضها عزام توزعت المباني المهددة بالسقوط على الشكل التالي:

11 ألف مبنى في العاصمة بيروت وضواحيها

4 آلاف مبنى في طرابلس وزحلة وصيدا

ما يقارب ألف مبنى في محافظة جبل لبنان، وغيرها من المباني التي تهدد السلامة العامة.

وشرح عزام أنه جرى مسح جوي أظهر أن أكثر من 16 ألف مبنى تخضع لقوانين الايجارات القديم، بعضها زاد عمرها عن 80 سنة، “فلا المالك يقوم بصيانة المبنى لأنه ببساطة لا يحصل على حقه في الايجار، ولا المستأجر سيصلح شقة ليست ملكه”.

أعمار المباني بحسب تقرير صادر عن البنك الدولي

25 % من مباني بيروت يزيد عمرها عن 50 عاماً

17 % من مباني الشمال (أكثر من 50 عاماً)

16 % من مباني الجنوب

15 % من مباني الجبل

مبانٍ يراوح عمرها بين 25 – 49 سنة

52 % من مباني بيروت

34 % من مباني الشمال

23 % من مباني الجنوب

30 % من مباني الجبل (جميعها مبان تراوح أعمارها بين 25 و 49 سنة).

الأرقام المأسوية لا تنتهي عند هذا الحد، حيث يؤكد عزام أن أكثر من 60 % من العائلات يقطنون مباني تعود لما قبل العام 1980 وتفتقر إلى السلامة العامة. هذا عدا عن الأحياء الفقيرة والتي تضم في بيروت وحدها 24 تجمعاً سكنياً يقطنه أكثر من 300 ألف نسمة، ما يعني أن أكثر من ربع مليون شخص يسكنون في شقق غير قانونية. ما يعني أن لبنان مقبل على “كارثة” حقيقية في حال لم يتم تدارك الأمر من قبل الدولة.

ويذهب عزام الى مشهد سوداوي في حال حصول زلزال خصوصاً أن لبنان هو ضمن البلاد المتوسطة الخطورة، شارحاً أن الأزمة لا تقتصتر على المباني العشوائية والسكنية لا بل تضم أيضاً المستشفيات، فالعديد منها يعود بناؤه إلى عقود مضت وهي غير مجهزة لهزة أرضية قوية.

بدوره يوافق نقيب المهندسين السابق سمير ضومط على أن السكن في لبنان يعتبر كارثياً في حال حصول هزة أرضية قوية نسبياً، كاشفاً أنه بعد حرب تموز 2006 زادت نسبة المباني العشوائية بشكل ضخم وصل إلى أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية، وكلما ضعفت الدولة زادت نسبة البناء العشوائي وقد جرى بعد الحرب الأهلية اللبنانية تسوية أوضاع أكثر من 350 ألف وحدة سكنية مخالفة.

الشقق العشوائية

يعتبر سكان المناطق العشوائية أن الارقام الكارثية ضئيلة، فأعداد السكان في تزايد مستمر. فالشاب حبيب دبوق أشترى شقته على في حي فرحات بمبلغ لا يزيد عن 20 ألف دولار، وهو يقوم بالتحضير لبناء طابق اضافي لشقيقه. معتبراً أن البقاء في منطقته وبين الأهل أفضل من شراء شقة اصغر وبمبالغ خيالية.

وعن الخطورة في حال حصول أي هزة أرضية يعلق ضاحكاً “نموت بشقة بـ20 ألفاً أفضل من الموا في شقة بـ200 ألف”.

المسألة نفسها والتفكير ذاته من منطقة الى اخرى والسبب واحد غلاء أسعار الشقق. والناس مضطرةن للبقاء في شققهم حتى “الله يفرجها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*