489 مبنى تراثياً، هي حصيلة المباني المحمية على «لائحة الجرد للأبنية التراثية». 60 منها هي «حصة» مدينة بيروت. يمكن أن نضيف إلى تلك الحصيلة رقماً آخر عن المواقع والمحميات الطبيعية التي تعدّ 62، منها موقعان في العاصمة هما حرج بيروت ونهرها. هذه، على الأقل، الحصيلة «الرسمية» التي يمكن الركون إليها اليوم، والتي ستصدر في كتاب  (التراث)، الذي يوقعه المرصد الجامعي للإعمار وإعادة الإعمار «مجال»، التابع للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ألبا)، عصر غدٍ في البيال.

(هيثم الموسوي)

بعد أربعة إصدارات سابقة، اختار المرصد أن يكون إصداره الخامس بعنوان «حماية التراث». لم يأت العنوان من عبث. إذ إن المباني والمواقع الطبيعية التراثية تقف اليوم في وجه العاصفة التي تهدد وجودها، بعدما شهدت السنوات الأخيرة سقوط المباني التراثية واحداً تلو آخر، والتعدي على المواقع الطبيعية كما المحميات. من هنا، حاولت «مجال» في إصدارها الخامس أن توثّق «حال» التراث من النواحي كافة، وتحديداً من الناحية القانونية، بهدف تحسين «المعرفة العامة للمهتمين بالقوانين التي ترعى هذا الموضوع، وتسهيل وصولهم إلى المعلومات».
في الكتاب الذي يصدر بالفرنسية مع فهارس القوانين المكتوبة بلغتها الأصل (العربية)، يفصّل الباحثان سيبستيان لامي (حقوقي ومصمم مدني فرنسي) وسينتيا بو عون (تحت إشراف رئيس المرصد سيرج يازجي) الإطار القانوني لموضوع التراث، بدءاً من رصد القوانين التي ترعاه وتعديلاتها ومقارنتها ببعضها ومعرفة مكامن الخلل فيها والصعوبة في تطبيقها، للخروج بنتائج بهدف تحليلها ووضع التوصيات. في «التراث»، الذي يعدّ حوالى 500 صفحة، يمكن الخروج بخلاصتين: أولهما «ضآلة» النصوص القانونية التي تحمي التراث، وثانيهما «عتق» تلك النصوص العاجزة عن الحماية أصلاً. في النصوص المتعلقة بحماية «كل ما هو مبني»، على سبيل المثال، ثمة قانون يتيم للآثار لا التراث (قانون الآثار الصادر عام 1933)، ومشروع قانون لا يزال حبراً على ورق في المجلس النيابي. هذا القانون لا يحمي التراث، فعندما وضع قبل 85 عاماً كان يحمي حقبات تعود في بعضها إلى الأعوام 1710، ولم يلحظ ما سيأتي بعده: التراث كما نراه من هنا، من الألفية الثالثة. لم يلحظ، مثلاً، كيفية حماية البيوت اللبنانية الـ “التقاليد” ، أو بيوت المرحلة الانتقالية في أربعينيات القرن الماضي ما بين الحجر والباطون، وبيوت الستينيات التي هي اليوم وجه بيروت. كل تلك البيوت لم يلحظها القانون الواقف عند عتبة الآثار، والذي انتهت في عهدته بيوت كثيرة، حتى وقفت اليوم عند عتبة 489 بيتاً وموقعاً مبنياً في لائحة الجرد، 60 منها في مدينة بيروت، منها 30 قراراً حمائياً صدرت في العام الأخير. من هنا، تتأتى ضرورة وضع قانون جديد لحماية التراث، وهو ما أرساه الكتاب في توصياته.

قانون الآثار عمره 85 عاماً ولم يلحظ ما سيأتي بعده

أما في ما يخص المواقع والمحميات الطبيعية، فقوانينها تحت وصايتين: وزارة البيئة ووزارة الزراعة. الأولى ترعى حماية المواقع الطبيعية من خلال قانون حماية المواقع الطبيعية الصادر عام 1933، فيما تخضع الغابات والمحميات لوزارة الزراعة من خلال قانوني الغابات (1949) والغابات المحميات (1996)، فيما تبقى المحميات الطبيعية مستقلة بقوانينها.
تكمن أهمية الكتاب في تسهيل الوصول إلى تلك القوانين وتفصيل «سيرة» المباني والمواقع الطبيعية التراثية، ومتى صارت مصنفة على لوائح الحماية، وما هي مفاعيل هذا التصنيف، وما هو النص الذي يحميها؟