اخبار عاجلة

اللغة العربية ذاكرة الأيام الآتية

ليلى عقيقي
النهار
18122017

هي تعريف أخاذ لجمال أصبح نادراً في أيامنا، تحمل في طياتها أسمى وجوه الرقي والفن والإبداع، حتى عند اللجوء إليها لنقل المآسي والحروب تبقى سامية مترفعة عن قباحة الواقع.

يحتفل العالم اليوم في 18كانون الأول بـ #اليوم_العالمي_للغة_العربية،وذلك في ذكرى إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في كانون الأول عام 1973، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

“هي ذاكرة الأيام الآتية”، بهذه الكلمات وصف الإعلامي بسام براك اللغة العربية.

في هذه المناسبة تحدثنا الى براك الذي تناول الأسباب التي أثرت على وضعها الحالي وسلط الضوء على أساليب تدريسها في المدارس والجامعات وعلى مستقبلها ومصيرها.

بلغاتها ، وبمنطق الأفواهِ

فلنا الذي لايبلغون جماله
لغةٌ بها يُتلى كلامُ اللهِ !

فُصام بين اللهجة المحكية واللغة الفصحى

في رأي براك، أن الحالة الاجتماعية والفُصام بين اللهجة المحكية واللغة الفصحى يشكلان نقطة أساس في التأثير على اللغة العربية، “فأنا أتكلم لغة وأتعلم لغة ثانية لا أستخدمها، وهذا الأمر يدفع الطالب إلى التساؤل: لماذا اللغة العربية وما الهدف منها؟ بهذه الطريقة يمتنع عن توظيفها في منطقه وحياته اليومية”.

وحتى في العروض الفنية وعلى المسارح تتداخل اللغات الأجنبية ويقع الخلط بين العامية والفصحى، كذلك في الإعلام لم تعد تبدّى الفصحى على العامية ولا رقابة على اللغة وكأنها لم تعد حاجة لمستخدميها، هي من الاشكاليات الماثلة بقوة.

لأنَّني أُحِبُّكِ..
أريدُ أن تكُوني
الحرفَ التاسعَ والعشرينْ
من أبْجَديَّتي..

لغة المدارس لم تعد جافة

وفي السياق نفسه، أشار براك إلى أن “الأساليب المستخدمة والمعتمدة في المدارس لتقديم اللغة العربية إلى الطلاب مبسطة وليست بعيدة عن حياتهم اليومية”. وتابع “لم تعد اللغة في المدارس جافة ومتحجرة كما السابق، في الماضي كان الطالب يدرس ثم يقدم امتحانه وينتظر النتيجة. أما اليوم فأًصبح منهج اللغة يلجأ إلى التطبيقات المتنوعة وإلى أساليب مرئية ورقمية وغيرها”.

وقال “في السابق كان المعلّم يتكلم اللغة العامية في الصف وتستخدم الفصحى في القراءة والقواعد والإملاء، أما اليوم فالأستاذ يتكلم ويدرس الفصحى في الوقت نفسه، الأمر الذي يسهّل على الطالب فهمها واستخدامها. حتى في الذهن العائلي حيث العامية معتمدة اللغة لم تعد حاجة ولا لزوم لاستخدامها”.

تصدرُ من قعر روحي
لغة ناسي واجدادي
إحتضنت آهاتي وافراحي
ترنمها حنجرتي
تحٌولت الى سلاحي
ستكون بها أخرُ كلماتي

المشكلة ليست في وسائل التواصل بل فينا

أما بالنسبة لتأثير وسائل التوصل الاجتماعي على اللغة العربية، فان “المشكلة ليست في وسائل التواصل بل فينا، فهذه الأخيرة هي ضرورة وحاجة في عصرنا الحالي، وعندما نرى أخطاء في تغريدات نواب ووزراء ومستشارين وغيرهم لا يعود العتب ممكناً على اللغة”.

وقال “صوّر العباسيون اللغة بمرتبة مرتفعة جداً، لكننا بطريقة استعمالنا لها ظهرنا بصورة لغوية متدنية جداً”.

الشاعر: أحمد شوقي

اللغة التي لا تموت

ورأى برّاك أن “اللغة العربية تعيش في الحاضر والمستقبل وليست ماضياً انتهى”. وأضاف “حتى من يعمل في مجال العلوم يحتاج إلى استخدام اللغة العربية. من محامين إلى رجال اقتصاد، لغة الأرقام يجب أن توازي اللغة الأمثولية”.

وتوجه براك إلى جيل اللغويين المخضرمين الذين اعتبرهم المثال الأعلى والمسؤولين عن “الجنحة” التي أصابت اللغة في آن، وقال “عودوا إلى السوابق والثوابت اللغوية، الجيل الجديد يعتبركم مثالاً ويتبعكم في كل خطوة. إذا أنتم أخطأتم فالعتب لن يكون على الجيل الجديد الصاعد، هذا الأخير يتمثل بمن هم أكبر منه، وإذا كان المثال خطأ سيتمسك به أيضاً”.

أما للجيل الجديد فقال “اللغة العربية جميلة ويمكنك أن تحبها بسهولة، هي كالأرض التي تزرعها كل ما أعطيتها بادلتك العطاء. إبحث عنها بطريقتك في المواقع التي ترتادها وتعرّف على قيمتها”.

تناقلتها الأجيال على مر العصور واعتمدتها الأديان، هي اللغة العربية المنتشرة في الوطن العربي ودول عدة، تعرضت للهجوم على مر العصور في كل
مرة استغنى عنها لسان أم قلم أو أذن. فهل تشهد اللغة العربية عصراً ذهبياً جديداً يستوعب خلاله البشر أهميتها ونقائها ومدى بلاغتها؟إقرأ المزيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*