“اللبنانيون يضحكون على أنفسهم وليس على أميركا”!

عن سؤال: هل قطر في وضع صعب الآن؟ أجاب المسؤول الأميركي المهم السابق نفسه الذي عمل في إدارات عدة في مجالات مكافحة الإرهاب ومصادر تمويله، قال: “أبداً ليست قطر في وضع صعب. وهي تستطيع الصمود وليست خائفة. طبعاً انزعجت في البداية من أمور عدة اقتصادية وتموينية، لكنها رتّبت أمورها. هي دولة صغيرة وشعبها قليل العدد وحتى العاملون فيها، لكن تبدو أنها كبيرة جداً. كانت السعودية تعتمد أو تراهن على إمكان تحرّك الشعب القطري وتخليص الدولة من حاكمها تميم بن حمد بن خليفة وتسليم السلطة والحكم الى آخرين. طبعاً لم يحصل ذلك وقد لا يحصل لأسباب عدة. منها أنها (أي قطر) مع الإمارات والسعودية تحاول جهدها مكافحة تمويل الإرهاب ووقفه. ومنها أيضاً أنها نفّذت إجراءات أخرجت بموجبها من أرضها قادة من “حماس” و”الطالبان” و”القاعدة”، طبعاً هناك مشكلة عندها كما عند الآخرين وهي “الأخوان المسلمون”. اتخذت عدداً من قرارات طرد عدد منهم أو إبعادهم. لكنهم ربّما “معششون” فيها واستئصالهم يتطلّب وقتاً. أما الشيخ القرضاوي فهو مصري الأصل ويبلغ الـ94 سنة من العمر. ماذا تفعل به سلطات قطر؟ هل تطرده؟ المشكلة التي جلبها السعوديون وحلفاؤهم على أنفسهم هي أنهم جلبوا الدبّ الى كرمهم، أي تسببوا في استقدام تركيا وعسكرها الى الخليج. فإيران الاسلامية لم تكن ستقدر يوماً على تكوين نفوذ لها فيه وفي دوله العربية لأنها سنية رغم استمرار التحرشات وحرب اليمن. لكن تركيا دولة مسلمة، وهي “إخوان مسلمون”، وذلك يجتذب خليجيين كثيرين. كيف سيواجه السعوديون والإماراتيون وغيرهم من الخليجيين ذلك؟”.

ماذا عن السعودية وإيران واليمن؟ سألت. أجاب: “الحرب في اليمن ستستمر ولن تربحها السعودية ولا إيران. ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يعتقد أنه يستطيع ربح هذه الحرب، ويريد أن يُقنع إيران نهائياً بأن السعودية قادرة على القتال والحرب. وهي تريد رد الخطر الآتي إليها من اليمن ولن تتراجع عن ذلك. ويبدو أن “كيمياء” ما قد ركبت بينه وبين رئيسنا ترامب وكذلك مع مستشاره وصهره جاريد كوشنِر الذي التقاه مرّات عدة. لكن لننتظر ونرى ماذا يمكن أن يحصل”.

سألت: “هل سيتمكن ترامب من خلال كوشنِر إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط وتحديداً إيجاد حل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي؟ أجاب: “أنا أحبّ إسرائيل وأدعمها. لكن من في رأسه عقل يعرف أن تحرّك ترامب – كوشنِر لن يوصل الى سلام، السلام معروفة محفّزاته ومنطلقاته. عليك أن تعطي فريقي النزاع أي إسرائيل والفلسطينيين لكي يتوصّلا الى تسوية لا فريقاً واحداً، كل ما يجري حالياً يظهر منه أن إسرائيل تُعطى ولا يُعطى الفلسطينيون شيئاً بل يؤخذ منهم. وذلك غير عادل. ولن يوصل الى نتائج إيجابية. ربما يعتقد كوشنِر أنه يستطيع التوصل الى صيغة توافق عليها السعودية ومصر وإسرائيل والبحرين والإمارات. أنا لا أعرف إذا كان ذلك ممكناً.

اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ينقل إليها الآن سفارته التي بقيت تل أبيب مقراً لها منذ إنشاء الدولة، ماذا ترك بعد ذلك للفلسطينيين؟”.

علّقت: “أعتقد أنك تعرف أن العالم الاسلامي كله العربي وغير العربي لن ينسى القدس أبداً. ربما ينسى البعض من دوله وشعوبه فلسطين وشعبها، أما نسيان القدس فمستحيل. أي حل ليس فيه شيء من العدل بالنسبة الى القدس قد لا يمشي. ردّ: “أنا معك. لكن لا تدري ماذا سيحصل مستقبلاً”. سألت: كيف ترى دور دولة الامارات العربية المتحدة؟ فهي دولة صغيرة لكن جدية جداً رغم صغر جغرافيتها وديموغرافيتها. وهي تشارك السعودية في حربها العسكرية في اليمن. هل تستمر في ذلك؟ أجاب: “قد تصل الامارات يوماً الى الابتعاد عن هذا الموضوع. على كل حال يظن البعض أن موضوع قطر (الدوحة) – السعودية والامارات قد يجد حلاً له خلال سنة. لكنه قد يستمر أيضاً. ولا خوف على قطر. لا تنس أن على أرض قطر قاعدة عسكرية أميركية تسمى “العيديد”. ومنها ينطلق الطيران الحربي الأميركي الى أفغانستان. وقد تكلّفت عليها أميركا مليارات الدولارات. فهل تعتقد أنها ستقفلها من أجل العودة الى “قاعدة حفر الباطن” السعودية التي كانت فيها قبل أن تطلب منها سلطات المملكة إخلاءها؟ علماً واستناداً الى معلوماتي أن الرياض وعبر “إم بي إس” أي ولي العهد محمد بن سلمان وجهت دعوة الى الادارة الأميركية لإعادة القاعدة المشار اليها الى “حفر الباطن”. لكن الدعوة رفضت. فقاعدة “العيديد” ليست مُهدَّدة في قطر الدولة الصغيرة ذات الشعب القليل العدد. وعلى العكس من ذلك فإن وجودها على أرضها يحميها. السعودية دولة أكبر جغرافياً وبشرياً وفيها إسلاميون، أي هناك خطر فيها وعليها. فضلاً عن أن المملكة، وهي حليفتنا، طلبت منا إخلاءها في مرحلة سابقة”.

ماذا في جعبة مسؤول سابق في “إدارة” مهمة جداً داخل الإدارة الأميركية وباحث مالي وربما مسؤول مهم في “إدارة” أخرى قريباً؟

بدأ اللقاء بكلام عن لبنان، قال: “اللبنانيون يعتقدون أنهم يضحكون على أميركا، لكنهم في الحقيقة والواقع يضحكون على أنفسهم. يريدون إقناعنا بوجود دولة لهم وجيش وبحاجتهم إلى دعمنا لها بالمال والسلاح للمحافظة على الاستقرار. طبعاً نحن يهمنا استقرار الدولة اللبنانية وشعبها، لكن ليس على حسابنا وحساب حلفائنا في المنطقة، ومنهم إسرائيل. وهي ليست وحدها”. ماذا قال أيضاً عن لبنان؟

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*