القمر عالم خاصّ… وإحدى فجواته باسم جبران خليل جبران!

روزيت فاضل
المصدر النهار
01082017

ترتكز رحلة البحث في علم القمر إلى التعرف على هذا الكوكب. “ما نعرفه في اليقين أن تكوين القمر شبيه بالتكوين الخارجي للأرض”، هذا أبرز ما ذكره أستاذ الفيزياء الفلكية في جامعة سيدة اللويزة الدكتور روجيه حجار.

ممَ يتكوّن هذا الكوكب الذي تمثّله شعراء الحب عند حديثهم عن الحبيبة؟ أجاب حجار بأنه “كوكب صخري، المياه شبه معدومة فيه، ولا توجد على سطحه أي طبقة جوية وهذا يعود لانخفاض ملحوظ في جاذبية القمر في ذاته”. قارن حجّار الكرة الأرضية بهذا الكوكب حيث “نرى تحت صفائحها طبقة سائلة، بعكس ما نراه في كوكب القمر حيث كل شيء فيه متجمد”. وقال: “لا نرى في القمر أي حقل مغناطيسي، وهذا ما يعرّضه دورياً إلى رياح شمسية مكوّنة من جزئيات مشحونة “بكهرباء” تأتينا مباشرة من الشمس”. وشدد على أنّ القمر “جزء من حياة الإنسان، رغم أنه وجد قبل وجود البشر طبعاً”.

نحن والقمر!

استعاد مراحل اكتشاف البشر للقمر من خلال تذكير الرأي العام بأنّ عدداً لا يستهان به من الناس حاولوا الدوران حوله قبل هبوط أول رائد فضاء على سطحه. قال: “في عام 1969، قاد نيل أرمسترونغ، يرافقه كل من إدوين ألدرين ومايكل كولينز، مركبة طاقم رحلة أبولو 11، وهي الرحلة التي هبَطَ فيها على سطح القمر، ما جعله أول إنسان يمشي على سطح القمر. والقمر هو أقرب جسم إلى الأرض ويبعد عنها نحو 300 ألف كلم، فيما يبعد عنها كل من كوكب المريخ نحو 75 مليون كلم وكوكب فينوس نحو 50 مليون كلم”.

ورداً على سؤال عن مدى تأثير القمر على العامّة قال:” لا أثر له على الناس. لكنّ له تأثيراً على المدّ والجزر، حيث يمكن أن نرصد هذا التأثير في المحيطات الكبيرة من ارتفاع منسوب الماء في هذه المحيطات بمعدل كل 12 ساعة ونصف الساعة”. أما الأثر الثاني فيكون، وفقاً له، “لإيجاد توازن لمحور دوران الأرض، ما يسهم في تحديد الفصول، وهذا منوط بدرجة هذا المحور ولا سيما عند بلوغه 23 درجة ونصف الدرجة”. قال: “لا يمكن توفير هذا الثبات في الفصول إلا من خلال هذا المحور، وهذا فعل أساسي يحتاج إلى تراكم الأعوام ليصبح نافذاً”. أما عن أهمية وصول القمر إلى البدر فقال: “يؤثر كثيراً على إضاءة المحيطات. يمكننا من خلاله أن نتنقل لأنه ينير طريقنا”.

محور السلام

وتناول  دور الاتحاد الدولي للفلك، الذي يركز من خلال عمل مكتب خاصّ بعلم الفلك ودوره في دفعه التطور، إلى تطبيق أحد الأهداف الرئيسة لمنظمة الأمم المتحدة التوّاقة لنشر السلام بين البشر، انطلاقاً من معادلة بسيطة أننا كلنا نتشارك سماء واحدة، أو حتى يجمعنا ليل واحد وقمر واحد.

 

ماذا نرى في العين المجرّدة عندما ننظر إلى القمر؟ قال: “نرى أنّ ثمة أماكن رمادية وأخرى بيضاء اللون على سطح القمر”. أما عندما نستعين بالـ”تلسكوب” فتظهر، وفقاً له، “أماكن ملساء وأماكن أخرى فيها فجوات وهي من الاكتشافات الرئيسية لغاليليه”. وعن تسمية بعض الفجوات باسم فلكيين عرب وأجانب قال: “لقد أعطى العلماء أسماء لبعض الفجوات ومنها واحدة حملت اسم جبران خليل جبران، وقد سعت الدكتورة نيللي معوض من الجامعة اللبنانية الأميركية لإطلاق اسمه على هذه الفجوة”.

ويشرح دور القمر في تعداد الأشهر الخاصة بالروزنامة القمرية، معتبراً أن الناس والعلماء يتابعون أحوال القمر المتكررة بمعدل 30 يوماً. قال: “اعتمدت حضارات عدة هذه الروزنامة، منها اليهودية التي تزيد شهراً كاملاً يتوزع على 10 أيام سنوياً على مدار 3 أعوام متتالية. هي محاولة في غاية الأهمية من أجل تقريب المسافة مع مواعيد الروزنامة الشمسية”. لا تنحصر هذه المقاربة، وفقاً له، على الروزنامة الدينية اليهودية بل ترتكز على الروزنامة الرومانية، حيث فرض الأباطرة زيادة يوم واحد على شهر تموز تلبية لطلب يوليوس قيصر ويوم آخر لشهر آب إرضاءً لمؤسس الإمبراطورية الرومانية أغسطس قيصر”.

ورداً على سؤال عن إمكان العيش على كوكب القمر قال: “لا يمكن البقاء وقتاً طويلاً رغم أنه يمكن أن نبني قاعدة على القمر، هذه حال بعض العلماء أو بعض من يطمح للبقاء وقتاً قصيراً فيه”. ويتابع: “أنّ روّاد الفضاء يخضعون لمراحل تأهيلية بعد عودتهم إلى الأرض”. مشيراً “إلى أنّ بعضهم يتعرّضون مع مرور الوقت إلى ترقق العظام، وتتورّم وجوههم في الفضاء بسبب كثافة الدم والسوائل التي تصل إلى الدماغ”. مضيفاً: “نحن كائنات بشرية، وجدنا بأجسامنا لنعيش على هذه الأرض”.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*