“القلق من حزب الله” ينعكس في الانتخابات؟


روزانا  بومنصف
النهار
17022018

الدعوة التي وجهها وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الى اللبنانيين بوجوب ” القلق كيف ان افعال ” حزب الله” وترسانته المتنامية تضع لبنان بطريقة غير مرغوبة وغير بناءة تحت المجهر” تشكل تنبيها ان لم يكن تحذيرا من المنحى الذي قد يدفع اللبنانيين الى منح الحزب مع حلفائه الاكثرية النيابية في مجلس النواب المقبل من خلال لفتهم الى ما قد يستمر يتأتى على لبنان من تصرفات الحزب وادائه. والعرض الذي قدمه وزير الخارجية الاميركي عن مقاربة بلاده لموضوع الحزب هي بمثابة تذكير نوعي وفق ما رأت مصادر سياسية بان لبنان قد يعاني نتيجة تسليم قراره الى الحزب. والكرة ليست في ملعب اللبنانيين وحدهم بل في ملعب الافرقاء السياسيين لجهة ضرورة تبصرهم بما قد تذهب اليه البلاد علما ان هؤلاء السياسيين يرون ان تحذير رئيس الديبلوماسية الاميركية ربما جاء متأخرا قياسا على عدم التدخل وان لاعتبارات الانشغال الاميركي الداخلي من اجل عدم اقرار قانون محسوم بنتائجه سلفا لفريق معين هو فريق الحزب، وقياسا على ما اعتبره نموذجا في” الاشكال” البروتوكولي الذي حصل في قصر بعبدا من رسائل سياسية تقول المصادر السياسية انها مقصودة حتى في مراعاة الحزب في اسلوب التعامل الفج مع الديبلوماسية الاميركية حتى لو ان هناك اسبابا اخرى تتصل وفق ما شهده لبنان لدى استقباله الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي انان لجهة عدم تخصيص وزارة الخارجية بحيز من اللقاءات التي عقدها الاخير في لبنان. اذ ثمة جانب مهم يعرفه الاميركيون على الارجح وفق المصادر السياسية المعنية لكنه بدا لافتا في تغطية وسائل الاعلام الاجنبية للقاءات التي كان قام بها تيلرسون في بيروت من خلال القول ان وزير الخارجية الاميركي استهل زيارته للبنان بلقاءات مع حلفاء لـ”حزب الله” هم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري بحيث تقدم الكلام من حيث واقع ان المرجعين هما حلفاء للحزب على المنصبين اللذين يشغلاهما . وهذا امر يتم تسليط الضوء عليه للاشارة الى ان الوزير الاميركي مضطر من ضمن مصالح الولايات المتحدة لقاء حلفاء الحزب الذين يدافعون عنه ويتسلحون بمنطقه في حين انه يفترض ان يحرج على الاقل موقع رئاسة الجمهورية الذي لم يستطع فرض مرجعية الموقع بمعزل عن تحالفه مع الحزب بغض النظر عن واقع رغبته بذلك ام لا علما ان التاريخ الشخصي للرئيس عون مع الاميركيين لا يعبر عن ود متبادل وانسحب ذلك على واقع وزير الخارجية . وقد كان لافتا بالنسبة الى هذه المصادر استباق القصر الجمهوري المؤتمر الصحافي الذي كان مرتقبا انعقاده بين رئيس الحكومة سعد الحريري والضيف الاميركي من ضمن استباق ما يمكن ان يعلنه هذا الاخير وتحديد مواضيع البحث التي اوردها معه علما ان اسبابا اخرى ليست مستبعدة.

يتسلح الفريق الداعم للحزب بواقع حاجة الولايات المتحدة الى استقرار لبنان وتسليحها للجيش لعدم سقوط البلد تحت سيطرة الحزب من اجل تبرير عدم الخشية من اجراءات اميركية جديدة تطاول لبنان في حال سيطرة الحزب على الاكثرية النيابية علما ان هذه الحسابات قد تكون خاطئةرار لبنان

جدا وليس من دولة غربية او عربية قابلة لان يكون لبنان في عهدة الحزب وحلفائه او سيطرته. لكن يتم التسلح راهنا بمنطق خلط التحالفات والاوراق من اجل القول بان قوى 8 و14 آذار قد تفككت ولم تعد كل منهما كما كانت كتلة موحدة بحيث سعى وزير الخارجية في وقت سابق الى اظهار تمايز في بعض الملفات عن الحزب سبيلا الى اظهار تبدل بعض المواقف في الوقت الذي اعطى الاحتفال في الذكرى الـ13 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري فكرة واضحة عن هذا الخلط القائم ومؤداه . وهذا المنطق هو ما يرفع من اجل حماية المرحلة المقبلة من تداعيات نتائج الانتخابات علما انه يعبر عن واقع خصوصا ان الحسم بواقع ان الاكثرية ستكون للحزب يخشى الا ينعكس سلبا على الصعيد السياسي فحسب بل اقتصاديا بنسبة كبيرة ايضا في ظل وضع مالي واقتصادي صعب جدا. وهذا يقع في ملعب رئاسة الجمهورية في شكل خاص انطلاقا من ان وحدة الموقف التي تم التغني بها في اللقاءات مع وزير الخارجية الاميركي في ما خص النزاع الحدودي مع اسرائيل او في ما خص المساعدات للاونروا او موضوع النازحين لا يلغي مسؤوليتها تجاه ما يمكن ان يذهب اليه البلد في موقعه وعلاقاته سيما وان علاقاته غير الصحية مع الدول الخليجية تشكل نموذجا واضحا يعاني منه لبنان بقوة راهنا. وتقول هذه المصادر ان خلط التحالفات والاوراق من جهة وما برز من تصحيح للاداء الرئاسي اخيرا عبر التخلي( ربما موقتا) عن فكرة السعي الى استبدال رئيس المجلس النيابي وفق ما ظهر اخيرا او محاولة تعديل اتفاق الطائف الى عقد اجتماعات اعادت التذكير بـ”الترويكا” الرئاسية التي تعود لزمن السيطرة السورية التي ارستها لكي تعادل بين الرئاسات الثلاث وتبقى هي المرجعية. والزيارات التي يقوم بها الزوار الاجانب للبنان غدت معبرة كما في السابق عن هذا الواقع اي الترويكا وفقا للاهمية التي يعلقها هؤلاء على كل موقع واذا كان من مؤشر لذلك من زيارة تيلرسون الاحدث على هذا الصعيد فهو ان بقاء الحريري في رئاسة الحكومة وموقعه يبقى مهما للاسباب المذكورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*