القروض توقفت والمشاريع تعثرت…ما حقيقة انهيار القطاع العقاري في لبنان؟

النهار
10072018

ما زالت أزمة وقف القروض السكنية المدعومة تتفاعل مع استمرار غياب الحل الذي ينهي الازمة الاجتماعية التي يعاني منها آلالف اللبنانيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر عودة هذه القروض.
في أخر التطورات التي شهدها هذا الملف، إصدار رئيس مجلس الإدارة – المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس روني لحود، مذكرة داخلية توجه فيها إلى رئيس المصلحة الإدارية والقانونية في المؤسسة، طالبا “وقف قبول أي طلب قرض سكني جديد اعتبارا من نهار الإثنين الواقع فيه 09 تموز 2018 وحتى إشعار آخر”. وذكر المكتب الاعلامي للمؤسسة ان “الإجراء الذي اتخذه مجلس إدارة المؤسسة في آخر اجتماع له، جاء منعا للإحراج والتدخلات والوساطات، بعدما لاقت بعض المصارف صعوبة في الموافقة على جميع طلبات القروض السكنية المستوفاة كامل شروط بروتوكول التعاون الموقع بين المؤسسة وجمعية مصارف لبنان، ولجوء أخرى الى الاستنسابية في التعاطي مع المقترضين”. هذا وأكد لحود ان كل طلبات القروض السكنية المقدمة سابقا لن تتوقف، وأوضح انهم لن يستقبلوا طلبات جديدة في الوقت الحالي، لافتا الى أن القروض السكنية المدعومة من مصرف لبنان متوقفة “لذا تم رفض الطلبات الجديدة”. واشار لحود الى أن قرار وقف الطلبات الجديدة يخدم البت بالملفات القديمة، لان هذه المسألة هي اجتماعية والتمييز فيها غير مقبول. وأكد أنه سيتم البحث عن مصادر تمويل جديدة ، لافتا الى مشروع القانون الذي تقدم به تيار المستقبل الذي يقضي بتمويل أو دعم للفوائد من قبل وزارة المالية.

وأمام استمرار هذه الازمة، ظهرت بعض التحاليل خلال الفترة الماضية التي تحدث عن انهيار مرتقب للقطاع العقاري نتيجة الازمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها البلاد، والتي زادت حدتها مع وقف القروض السكنية المدعومة، ما خلق نوعاً من البلبة حيال مستقبل هذا القطاع الذي تمكن خلال السنوات الماضية، وفي ظروف أحلك من الظروف الحالية، من الصمود وتخطي العقبات. وفي هذا السياق، عقدت  جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان اجتماعا مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وخرج عن هذا الاجتماع اقتناع راسخ لدى الطرفين بأن القطاع العقاري في لبنان بعيد كل البعد عن الانهيار، وليس هناك أي عمليات إفلاس للشركات العقارية كما يشاع. وخلال الاجتماع، أكد حاكم مصرف لبنان ان المركزي قد خصص نحو مليارين وثلاثمئة مليون دولار قروضا إسكانية طويلة الأمد ومدعومة من البنك المركزي، بالإضافة إلى ثمانمئة مليون دولار أميركي ممولة مباشرة من المصارف الخاصة، وتم استنفادها كلها على مدى الثلاثة عشر شهرا من بداية سنة 2017. أما الوضع الاقتصادي في لبنان فهو سليم جدا رغم بعض الشائعات المخالفة وغير الصحيحة، هذا وتبقى العملة الوطنية اللبنانية، اي الليرة، ثابتة ولا خطر إطلاقا على عليها أو تغيير معدلاتها رغم بعض الشائعات الخاطئة. واعتبر الحاكم ان تصاعد الفوائد المصرفية جاء نتيجة ارتفاعها عالميا، وهو ضروري في الوقت الحاضر، رغم ارتداداته السلبية على بعض القطاعات، ولا سيما منها القطاع العقاري، وهي تحد من معدلات النمو. وأشار سلامة ايضا إلى أن تخصيص رؤوس أموال جديدة من البنك المركزي لدعم القروض السكنية لا يزال مبدئياً ساري المفعول بالنسبة الى البنك المركزي، ولكن حصة سنة 2018 قد نفدت ويجب انتظار أوائل سنة 2019 لإعادة طرح قروض إسكانية مدعومة جديدة.

وخلال الاجتماع، أكد رئيس الجمعية ايلي صوما أن قرار دعم القروض الإسكانية هو قرار ضروري وواجب وليس خيارا، وهو ركيزة في تحريك الاقتصاد الوطني، وعلى الأخص قطاع البناء الذي يشغل أكثر من ستين مهنة وصناعة مرتبطة به، وهو يشكل ثلث الاقتصاد الوطني. ودعا الى إعادة النظر في الوقف المفاجئ لدعم القروض الإسكانية بهدف فتح المجال للجهات المعنية لاستكمال عملية وضع خطة طوارئ تشكل حلا فوريا وسريعا ودائما لمسألة الإسكان، فضلا عن ضرورة دعم جهود المؤسسة العامة للإسكان وسائر المؤسسات الإسكانية لكونها الجهات الأساسية والذراع التنفيذية للدولة في هذا المجال. كما أكد صوما أن الاجتماعات ستبقى مفتوحة مع أصحاب الشأن في هذا الخصوص. ومن هنا، طالبت الجميعة، جميع المسؤولين العمل بجدية وفعالية لإيجاد حل فوري للأزمة من خلال التخطيط ووضع سياسة إسكانية على المديين القريب والبعيد، ودعم الفوائد والمساهمة في استئصال الفساد في عملية إدارة المال العام، والتي يمكن ان تكون أحد روافد دعم القروض السكنية، فضلا عن ضرورة دعم جهود المؤسسة العامة للإسكان وسائر المؤسسات الإسكانية لكونها الجهات الأساسية والذراع التنفيذية للدولة في هذا المجال. وأشارت إلى أن أي تباطؤ في حل قضية دعم القروض الإسكانية سيؤدي إلى ثورة اجتماعية لا تحمد عقباها.

هذا وحضت الجمعية جميع المسؤولين على العمل بجدية وفعالية لإيجاد حل فوري للأزمة من خلال التخطيط ووضع سياسة إسكانية على المديين القريب والبعيد ودعم الفوائد وتخفيضها والمساهمة في استئصال الفساد في عملية إدارة المال العام والتي يمكن أن تكون أحد روافد دعم القروض السكنية، إلى جانب وجوب ضخ السيولة النقدية من قبل الحكومة  عبر الاستثمار في البنية التحتية بمعدل ثلاث مليارات دولار أميركي سنويا، ودراسة كيفية الاستفادة من الكتلة النقدية الهائلة لدى المصارف.

جمعية مطوري العقار

وفي سياق متعلق ايضا بالقطاع العقاري في لبنان، أيدت جمعية مطوري العقار في لبنان (ريدال) في بيان “الصيغة التي طرحها وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار بو عاصي، واقتراح القانون المعجل المكرر الذي أعدته كتلة المستقبل النيابية، لحل أزمة قروض الإسكان المدعومة واعتماد صيغة مستدامة تكفل استمراريتها”. وشددت على “ضرورة توفير سلسلة تحفيزات تتيح انعاش القطاع العقاري، قبل أن يفوت الأوان، ويصبح من الصعب جدا أن يقوم من محنته”. وقال أمين سر الجمعية مسعد فارس إن “فكرة الاعفاء الضريبي للمصارف مقابل دعمها فوائد القروض، هي أحد الحلول الجيدة التي تؤمن الاستمرار في دعم القروض من دون تحميل المالية العامة أية أعباء”. وأوضح أن “هذه الصيغة التي كانت الجمعية دعت مرارا إلى اعتمادها، مطبقة في اقتصادات عدة، وهي تشكل طريقة لمعالجة هذه المسألة البالغة الأهمية اجتماعيا واقتصاديا”. وشدد فارس على ضرورة “أن يكون هذا الحل محصنا بالشروط الواضحة التي تتيح الإفادة منه لذوي الدخل المحدود والمتوسط، لأن الطبقة الوسطى تعتبر اساس نمو الأقتصاد”. وأعلن “أن الجمعية تدعم كذلك اقتراح القانون المعجل المكرر الذي أعدته كتلة المستقبل النيابية لدعم الفائدة للمشتري الجديد والمستأجر القديم الراغب في تملك المسكن الذي يشغله أو أي مسكن آخر، إن أراد تسليم مسكنه القديم للمالك”.

وشدد فارس في المقابل على أن “هذه الحلول المقترحة، على أهميتها في تمكين اللبنانيين، على اختلاف قدراتهم المادية، من التملك، ليست كافية لإنعاش القطاع العقاري المأزوم منذ العام 2011”. ولاحظ أن “الاقتصاد اللبناني برمته بحاجة ملحة اليوم إلى صدمة إيجابية للنهوض به مجددا، وهذه الصدمة الإيجابية يمكن أن يكون مصدرها القطاع العقاري، نظرا إلى كونه المحرك الأساسي للكثير من القطاعات”. وجدد فارس مطالبة الجمعية “بتحفيزات تساهم في ضخ الحركة في القطاع العقاري، ومنها مثلا “تخفيض الضرائب وخصوصا ضريبة الاملاك المبنية، وتخفيض رسوم التسجيل، وتوحيد التخمين وحصره بجهة واحدة، وتعديل نسبة القيمة التأجيرية لتتماشى مع واقع السوق”. وأكد “استعداد الجمعية لدرس هذه التحفيزات وغيرها مع المسؤولين في الدولة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*