“الفانتوم” والطيّارات الورقية !

راجح الخوري
النهار
12062018

 

عندما قدّم الكويتيون مشروع قرارهم الى مجلس الأمن والذي يطالب بحماية دولية للفلسطينيين في غزة، كانوا يعبّرون ليس عن وجدان العرب فحسب بل عن الوجدان العالمي، الذي ضاق بعمليات القتل التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني هناك.

ولأنه لم يكن خافياً على الديبلوماسية الكويتية ان المشروع سيوقف باستخدام الولايات المتحدة الفيتو ضده، فقد صاغته بأسلوب ذكي ومعتدل ويشبه نص مشروع القرار السابق، الذي أحبطته واشنطن وكان يدعو الى وقف اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، اي ان المشروع اكتفى بطلب الحماية الدولية من خلال إدانة ضمنية لإسرائيل.

مساء غدٍ الأربعاء تصوّت الجمعية العمومية للأمم المتحدة على المشروع الذي عرض عليها تماماً كما حصل مع مشروع القدس، وسيحصل على غالبية كبيرة تشكّل عملياً إدانتين، واحدة مباشرة لإسرائيل والثانية ضمنية للولايات المتحدة، التي تتمادى في الانحياز ما ينسف أي إمكان للتوصل الى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية، على رغم القرارات الدولية ذات الصلة! وإذا كانت نيكي هايلي قد اعتبرت الإجماع في مجلس الأمن [١٤ ضد ١] عندما أسقطت مشروع القرار الخاص بالقدس “إهانة لن ننساها”، فكيف ستصف الإجماع الدولي الواسع غداً في الجمعية العمومية التي تضمّ ١٩٣ دولة؟

لكن القصة ليست هنا، بل في انهيار فاعلية المنظمة الدولية ودورها ومعناها، سواء في مجلس الأمن حيث ترتفع مقصلة الفيتو فوق رقبة القرارات والعدالة الدولية، وها نحن مثلاً نراقب روسيا تستعمل الفيتو تسع مرات لتعطيل قرارات في شأن سوريا، كما استعملت أميركا هذا الحق عشرات القرارات لحماية اسرائيل، أو في الجمعية العمومية، التي لا تستطيع اتخاذ قرارات مُلزمة، بما يعني ان قراراتها ليس لها ما يتعدى التأثير المعنوي، وهكذا تبدو الشرعية الدولية عاجزة في الحالين!

رئيس الجمعية العمومية ميروسلاف لاجاك وجه فوراً رسالة الى الدول الاعضاء لعقد الجلسة غداً والعمل جارٍ للحصول على أكبر عدد من الأصوات على رغم أننا نبقى في مربع الإدانة المعنوية!

لا ندري ما هو رأي الولايات المتحدة، عندما يشيد أفيغدور ليبرمان عشية الجلسة بجنوده “الذين احترفوا القتل على حدود غزة وهذا الاحتراف أثبت نفسه” [هكذا بالحرف]، لكن أهم من كل هذا ان مقاتلات اسرائيل “الفانتوم” الأميركية الحديثة، التي تحترف القتل، حائرة فعلاً الآن في مواجهة الطيارات الورقية، التي يطلقها الفلسطينيون مذيّلة بشعلة نار، والتي أحرقت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في المستوطنات الإسرائيلية!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*