الـ1559 المستمر: سطوة السلاح أيضاً

روزانا بو منصف
النهار
03102017

يتوقع ان يصدر في مجلس الامن هذا الشهر التقرير نصف السنوي للقرار 1559 الصادر عام 2004 والذي نص على انسحاب القوات العسكرية السورية من لبنان
وطالب بحل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وبسط سلطة الدولة اللبنانية على اراضيها. والواقع أن لبنان الرسمي لا يعير أهمية كبيرة لهذا القرار او للتقارير المتصلة بمراجعته لجهة ما انجز منه، لا بل هو يستمر موضوع انتقاد لأنه يبقى من حيث مراجعة التقدم في شأنه بمثابة سيف مصلت فوق رأس لبنان في الشق المتعلق بسلاح “حزب الله” الذي يعتبر اميركيا وحتى امام مجلس الامن ان هذا السلاح لا يزال يعوق قيام الدولة اللبنانية واستعادة قواها. والمعروف ان ما تم تحصيله او تنفيذه في القرار هو الجزء المتعلق بسوريا لجهة انسحاب قواتها العسكرية قسرا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فيما اهمل لبنان عمدا تنفيذ الجزء المتعلق بسلاح الميليشيات على قاعدة ان هذا السلاح هو مبدئيا ضد اسرائيل. لكن حتى مع تحول وجهة سلاح الحزب الى انخراط في حروب اقليمية متعددة في مقدمها سوريا حيث منع الحزب مع ايران سقوط الرئيس السوري بشار الاسد قبل تدخل روسيا لتكمل هذه المهمة، فان الدولة اللبنانية على اختلاف حكوماتها لم تخض ولا تنوي خوض معركة الانقسام حول مضمون القرار او المطالبة بتنفيذه او السعي الى ذلك نتيجة انقسام داخلي هائل حول هذا السلاح، حتى حين كان ضد اسرائيل، لكن الان اكثر من اي وقت مضى يمكن ان يودي باستقرار لبنان ويتسبب بحرب أهلية. قد يمر التقرير الدوري عن هذا القرار عاديا من دون ضجيج شأنه كما في الاعوام الاخيرة، تبعا لانشغالات واولويات دولية كبيرة بعيدا من لبنان. لكن ما يخشاه البعض هو ان الظروف المواكبة للتقرير الدوري لهذا القرار، المستمر في الوجود، باتت اكثر تشددا في شأن سلاح الحزب وربما في الضغط على لبنان على رغم ادراك المجتمع الدولي بعجز هذا الاخير عن البحث في موضوع سلاح الحزب خصوصا في الوقت الذي يتولى جزء من الدولة تغطية هذا السلاح وتبريره على نحو رسمي كما فعل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في زيارتيه لكل من نيويورك وباريس اخيرا. في جانب آخر، ينبغي الاقرار بأن التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب في 30 آب الماضي لم يكن سهلا كما في الاعوام الماضية، في ظل ضغوط اميركية واسرائيلية من اجل السعي الى تزخيم هذه القوة بأنياب تساعدها في تطبيق القرار 1701 بشكل اكثر تشددا، على نحو شكل إنذارا للبنان الرسمي في هذا الاطار بأن الامور لن تكون بالسهولة التي كانت عليها سابقا. ومعلوم ان الدول الاوروبية المشاركة في القوة كفرنسا وايطاليا حرصت على عدم ادخال تعديلات على القرار 1701 او على صلاحيات القوة الدولية. ومن جهة اخرى فإن الكونغرس الاميركي يتجه الى تجديد العقوبات على “حزب الله” وتشديدها خلال هذا الشهر، وهو أمر يسير في موازاة عزم الادارة الاميركية على التشدد ازاء ايران على عتبة استراتيجية جديدة مرتقبة من جانبها حول كيفية التعامل مع إيران، بما في ذلك الملف النووي الايراني لجهة إلغائه أم لا. ومع أن ديبلوماسيين مطلعين يجزمون بأن هناك حرصا دوليا على استقرار لبنان وعدم المس به، خصوصا في هذه المرحلة، وهذا الحرص قوي لدى الادارة الاميركية في شكل خاص، الا ان من تمعن في كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء لم يفته وجود مخاوف لديه او عدم استبعاده ان يكون الحزب في موضع الاستهداف، وهو ما تفسره جوانب عدة من خطابه ولو في معرض تحذيره اسرائيل من مغبة اي عمل عسكري او من حماقة الحرب كما قال.

وهذه النقطة الاخيرة وفق ما تكشف معلومات، تتفاعل لدى مراجع رسمية تخشى أن يكون لبنان في عين العاصفة تبعا للتصعيد ضد الحزب والسقوف التي يرفعها هذا الاخير على قاعدة مشاركته في الحروب الاقليمية الجارية في عدد من البلدان العربية، وكذلك تبعا لاحتمال أن يكون لبنان جزءا من الثمن الذي سيتم تدفيعه لايران من خلال استهداف أحد أهم أذرعتها في المنطقة، أي “حزب الله”، حتى لو كان الثمن هو تدفيع لبنان كله ثمن هذه الحرب. اذ ان لبنان ككل قد يغدو تفصيلا في حال كان ثمة قرار بردع استمرار تدفق الاسلحة الى الحزب وفق ما تؤكد كل التقارير الدولية، بما في ذلك ما هو مطروح امام الكونغرس الاميركي والذي يشمل استخدام الحزب دروعا بشرية في حربه السابقة عام 2006. والنظرة الى هذا الموضوع قد تأخذ منحى تبسيطيا اذا اخذ في الاعتبار العمل على منع ايران او الحد من امكان ربطها ما عرف بالهلال الشيعي بين ايران والعراق وسوريا ولبنان والحؤول دون سقوط لبنان كليا في هذا المحور، وذلك على رغم وجود ممانعة لدفع لبنان في هذا الاتجاه لكنها ممانعة غير قوية وعاجزة الى حد بعيد نتيجة اعتبارات مختلفة لا مجال للدخول فيها في هذا السياق داخليا على الاقل. ولذلك تقول مصادر سياسية ان جملة التحديات التي تبدو في الافق هي التي حتمت وفق ما برز في مواقف الاسبوع الماضي على التهدئة وابقاء غطاء الدولة قائما بمعنى عدم المخاطرة في هز الحكومة او الاستقرار، لما لذلك من انعكاسات سلبية كبيرة في هذا التوقيت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*