العِمارة الأيقونية: الـ«أنا» الـمتورِّمة عندَ المعماريين النجوم

 

 
رهيف فياض
الأخبار
16052017

I- العِمارةُ راهناً، مسألةُ الـ “الإيغو” أو الأنا المُتورِّمة

قراءةٌ من ثلاثِ فَقَراتٍ في عِمارِة اليوم، كمدخلٍ إلى هذا النص.
تُظهِرُ النِظْرةُ المتأنِّية إلى العِمارةِ الراهِنَةِ، تنديداً مُتَّسِعاً، بطُغيانِ «الأشكالِ الرموزِ»، وبانفجارِ اللغةِ المعماريَّةِ في عددٍ لا يُحصَى من الفقَّاعاتِ الفرديَّةِ المتناسِخة.
لقد أصْبَحَتِ العِمارةُ الراهنةُ، في مُعْظَمِ الأمكنةِ، مسألةَ الـ “أيغو”  أو «الأنا» المتورِّمة عندَ المعماريين النجوم .
أشكالٌ مُفتعلةٌ مدَّعيةٌ، يُمكِنُ التساؤلُ معها، إذا بقي للمِعماريِّين شيءٌ يقولونَه.

* واستخدامُ العِمارةِ لأهدافٍ ترويجيةٍ، لا أرى فيه واقعاً جديداً. إلا أنَّ هذا «البُعدَ الرمزيَّ»، لم يُفْهَمْ بالطريقةِ ذاتِها، في مُجْملِ الجسمِ المهنيِّ للمِعْماريِّين، في الغربِ خاصةً.
* لقد ساهَمتْ مسـألةُ الدلالاتِ فـــي العِمارة، في إعـادةِ توزيعِ المواقعِ داخـلَ عالمِ العِمـارة (فـي الغرب خاصة)، في ستِّينات القرن الماضي، لِتُفضِيَ بعد ذلكَ، إلى عودةِ الرمزيِّ، عَبْرَ الاستدارةِ «الما بعد حَداثيَّة»، في الثمانيناتِ من القرنِ الماضي، أيضاً.
وقد مثَّلتْ هذه المرحلةُ، العَودةَ إلى استعمالِ الجماليِّ والصرحيِّ أي، الأيقونيِّ، في العمارةِ، لأسبابٍ تواصُليَّةٍ مع سياساتِ السلطاتِ الحَاضِنَةِ للمَشَاريعِ الكُبرى، ومعَ رغبةِ هذه السلطاتِ بتثبيتِ ذَاتِها.
قادَ ذلك:
* إلى زيادةِ الاهتِمَامِ بالوظيفةِ الرمزيَّةِ للعِمارة.
* وإلى ازدهارِ منطِقِ النفوذِ والشُهَرة.
* وإلى نظامِ النُجوميَّةِ (Star System) في الفعلِ المعماريّ.
لقد عزَّز ظَاهرةَ المَنْحى الجماليِّ، المفتَعلِ والمبالِغِ، أو ما نسمِّيه راهناً، ظاهرةَ «العِمارةِ الأيقونية»، عاملان حَاسِمَان:
* أولهما، الطلبُ العامُ، أي طلبُ الدولةِ في «دول المركز الغربيِّ الرأسمالي». هذا الطلبُ، الذي قامَ على أساسِ المباراةِ الوطنيَّةِ أو الدوليةِ، والتي قادَتْ المِعمَاريِّين المتنافِسينَ إلى المبالغةِ، لا بل إلى المُزايَدةِ، في إظهار مقتَرحَاتِهم.
* والثاني، إقامةُ نظامٍ للتكريسِ، بُني علــى الجوائزِ، وعلى النقدِ المعماريِّ. نظامٌ قادرٌ على إنتاجِ «نُخبةٍ رمزيةٍ»، ونمطٍ من الشهرةِ والنُجُوميَّة.
لقد انتقد المِعمارُ البرتُغالي الفذُّ ألفارو سيزا  هذا النِّظَامَ، ببنيتِهِ وبنتائجِهِ.

II- العِمارةُ، والطلبُ، والسوقُ

أقولُ لمن لا يزالُ يرى أنَّ العِمارةَ فنٌّ، إن هذا الفنَّ هو فنُّ الطلب. والانزلاقاتُ التي تَطالُ اليومَ، العلاقاتِ بين ما يسمِّيه البعضُ «عالمَ الإبداعِ والخلقِ»، وعالمَ السوقِ، يمكنُ رؤيتَها في العِمارة وفي العِمارة الأيقونيَّةِ خاصةً، أكثرُ من رؤيتِها في حقولٍ أُخْرى.

وما أعدَّه «النقدُ الفنيُّ الما- بعد حداثي» ورَغْبتُه بالتميُّز، ما هو إلا إعادةُ صياغةٍ لهذه العلاقات (بين عالم الإبداع وعالم السوق) بكلِّ انزلاقَاتِها. فقِيمُ «الإبداع» كما يعرِّفُها البعضُ، أصبحَتْ مندمجةً في عالمِ السوق. يُعبِّر عن هذا الاتجاه ويمثِّلهُ، المِعمارُ النجمُ رِم كُولهاس ومَفْهومُه للمدينة، الذي يَرى في عَولَمةِ الاقتصادِ، أُفقاً لا يُمكِنُ تَجاوزُهُ.
وقد نُضِيفُ إلى رؤيةِ كولهاس، قناعةَ آخرين تَرى، أنَّ العَولمةَ هي كالتنفُّس. إنَّها عمليَّةٌ لا يُمكِنُنا وقفُها، بل قَد نَجِدُ فيها طُرُقاً للتنفُّسِ مختلفةً، نَخْتارُ الأفْضَلَ مِنْها.
لقد استطاعَ معماريَّو الحداثةِ الرُوَّاد، تُلهِمُهُمْ «شُرعةُ أثينا»، أن يأخُذوا شرعيَّتَهُم من سَيطرتِهم على التِقنيَّة، في سياقِ إنتاجٍ كميٍّ مخطَّطٍ مركزيَّاً، تَقودُه دولٌ وطنيةٌ.
لقد اختَلفَتْ كليَّاً المَراحِلُ اللاحقةُ، ومنها المرحلةُ الراهِنة. فَحقلُ العِمارة اليوم، لا تُنظِّمه المواثيقُ أو التيَّاراتُ، بل طلبُ الفرادةِ لأسماءِ معماريِّين أَعْلام. والطلبُ المعماريُّ قد تغيَّر هو الآخر. فلا مركزيَّةَ للكفاءَاتِ، ولا مَنطِقَ لحُكُومةٍ ، بل بُروزُ منطقِ الحَوْكَمةِ،  وتقدُّمُ الخاصِّ على العام.
لقد غيَّر كلُّ ذلكَ ظروفَ عملِ المعماريِّين. أَصْبَحُوا، في وضعٍ لا يأخُذونَ فيه شرعيَّتَهُم من قاعدةٍ تقنيةٍ، أو ثقافيةٍ، أو اجتماعيَّةٍ، بل من قُدرتِهِم على إنتاجِ ما يدَّعون أنه «تميُّز»، أو «تجديد جمالي»، يُسَهِمُ في صياغةِ هُوياتٍ مدينيةٍ، «يَزْعمون»، تُحدِّدُها تعدُّديةٌ مِعماريَّةٌ طَرْزيةٌ، تتلاقَى معَ هذا السِياقِ الجديد. فالمُمارساتُ المِهنيَّةُ المعماريَّةُ في الإطارِ المَدِيني، هي اليومَ، مطبوعةٌ بالعجزِ عن قراءةِ التغييرِ بِرُؤى تقدُّمية. عجزٌ، يعُودُ إلى ما يُمكِنُ تسمِيتُه «ببراغماتيَّةِ الضرورة»، يَتراجعُ فيها التخْطِيطُ أمامَ متطلِّباتِ السُّوق.

III- السوقُ، والمقاولونَ، والعِمارةُ الأيقونيَّةُ، والمدينةُ المُعولَمة

نشاهِدُ، منذ ثلاثةِ عقودٍ ونيِّف، نَمَطاً لإنتاج العمارةِ وإنتاجِ المدنِ يمكُننا وصْفُهُ، بأنه نمطُ المقاولين المبادرين.
مُدنٌ مُعَولَمةٌ بنَسيجها وبعمارتِها، فيها سُلُطاتٌ مدينيَّةٌ متروبوليةٌ، تُطلِقُ المشاريعَ الكُبرى والأحداثَ المُبهِرةَ، وتُريد لهذه المدنِ، في المركزِ الغربيِّ الراسماليِّ، أن تَتَنافَس.
وربَّما كانَ لمُدُنِ الأطرافِ الرأسماليَّةِ، مُدنُنَا، الرغبةُ ذاتُها.
وهي، في اختياراتِها المُختلِفَةِ، تتبنَّى الأهدافَ والأولوياتِ ذاتَها، وأهمُّها:
* خلقُ الظروفِ الأكثرِ مُلاءمةً للمُستثمِرين، والسوَّاحِ، والفئاتِ التي يزعمون أنها «مبدعة خلاَّقة». حتى أن بعضَهم في مدينةِ الرياضِ مثلاً، كان قد تبنَّى إقامةَ مدينةٍ جديدةٍ، مُخصَّصةٍ لهؤلاء «العلماء المبدعين»، «مدينةُ الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجدد»  ونذكرُ، في مثالٍ آخرٍ، «جزيرةَ السعديَّات في أبو ظَبي، بمُنشآتِها الثقافيَّةِ».
* ولا يقودُ السياساتِ المدينيَّةَ، في هذهِ الحالةِ، منطِقُ التوازنِ في استعمالاتِ الأراضي، بل تقودُها الرغبةُ بالإبهَارِ، وبالمُنافَسَة.
* وربما قادَتْها أيضاً، الرغْبةُ بالمُضاربَةِ العقاريةِ، وبتسويقِ الأراضي.
إنه زمنُ التنافُسِ المدينيِّ إذاً، الوطنيِّ والدوليّ. والإنتاجُ المعماريُّ في هذا الزمنِ، مثلُه مثل الثقافةِ، هما من الموارِدِ التي تُحرَّكُ لبناءِ رأسمالٍ رمزيٍّ، وهُويةٍ جَاذِبةٍ لرأسِ المالِ المُسْتَثْمِر.

IV- المعماريُّونَ، مروِّجونَ ومُعلِنُون

إنّ في هذا التحوُّلِ بالنسبةِ إلى المِعماريِّينَ، انتقالاً إلى نِظَامِ شرعيَّتهم.
فالاعترافُ بهِمْ، لم يَعُد لسيطَرَتِهم التقنيَّة، أُكرِّر مضطرّاً، أو لِتحقيقِهم لرغباتِ مُجتمَعاتِهم.
الاعترافُ بهم لم يَعُدْ لجهةٍ، أو حتَّى لدولة.
الاعترافُ بِهم، يعودُ اليومَ، إلى قُدرتهِم على ما يزعمون أنه إنتاجُ معنى ما، لصالحِ المُدنِ الكبيرةِ والنُخَبِ التي تَحْكُمُها. وتوقيعُ المعمارِ المميَّز، أو «بصمتُه» إذا صحَّ التعبير، يتقدَّمُ أو تتقدَّمُ المشْهد.
تُحرَّكُ اليومَ، النُّخبةُ المُعولَمةُ من المعماريِّينِ، أي «المعماريُّون النجوم» الـ ، لإنتاجِ العمارةِ المدينيةِ بسماتٍ مسرفةٍ فَخْمةٍ، وعلاماتٍ تجاريةٍ فاخرة.
لقد أَصبحَ المعماريُّون مُنتِجي موضةٍ، ومروِّجي نمطٍ أو أنماطٍ ، في خدمةِ تسويقِ الأَرَاضِي. إنهم «فنَّانون» (كما يرى البعضُ)، في خدمةِ الأقوياءِ، والأغنياءِ، ومُحتكري الريوعِ الخيالية، كما هي الحالُ في بعضِ البلدانِ العربية، يستعملونَهم، لإطلاقِ نمطٍ أو موضةٍ ليُبهروا، عَبْرَ منشآتٍ لم تَعدْ مباني.
إنها مجرَّدُ لوحاتٍ إعلانيةٍ ضخمةٍ، على شكلِ متاحفَ، أو صروحٍ تُمجِّدُ وكالةَ اتصالاتٍ، أو مصرف. هذا إذا لم يكتشِفوا حيَّاً عتيقاً، يِّحوِّلونَه إلى «ديزني لاند».

V- المعماريُّون النجوم وبنيانهم الأيقونيُّ، مروِّجونَ رئيسُونَ، للاستثمارِ الرأسمالي المُعولَم

أمثلةٌ كثيرةٌ تَصِلُنا اليومَ، عَبر وسائطَ متعدِّدة. ولكنَّ الزمنَ الأولَ، (أي زمنُ بداياتِ العِمارةِ الحديثةِ)، في استعمالِ العِمارةِ لأهدافٍ ترويجيةٍ، قد وصلَ في اندفاعتِه الراهنةِ إلى منسوبٍ آخر.
مُتعدِّدةٌ هي المُدُنُ المتنافسةُ اليومَ، في الغربِ الرأسماليِّ الما- بعد الصناعي، أو الما بعد إنساني، كما يرى أنطوان بيكون ، حيثُ أصبحَ الانتفاعُ التَنافُسِيُّ بالتميُّز الثقافيِّ، والعمارةُ مكوِّنٌ رئيسٌ في هذا التميُز، أُسلوباً مُتكرِّراً.
تُطوِّرُ اليومَ المدنُ المتروبوليَّةُ الغربيَّةُ، استراتيجياتٍ تنافسيَّةً، تملِكُ لغتَها النظريَّةَ الخاصَّة: التسويقُ المَدينيّ، والبانشْ مَاركِنغ، والسِيتي بَراندِنْغ، والمُدنُ المُبدِعةُ الخلّاقة، ومُدنُ الشبكاتِ، وغيرُها من الصيغ المفاتيح.
ثلاثة «أقَانيم» أصبحتْ إلزاميةً، في السياساتِ المدينيَّةِ الراهنة:
التراثُ المدينيُّ، العرضُ السياحيُّ، والصناعاتُ «المبدعِةُ الخلاَّقة».
وفي إطار الأقانيمِ الثلاثة، الواجبةِ الوجودِ في السياسات المَدينيةِ اليومَ، تُراهِن بعضُ المدنِ على احتضَانِها لِعِمارةٍ أيقونيةٍ، علَّها تُحَسِّنُ بِذلكَ موقِعَها التنافُسي.
إنها «متحفُ غوغنهايم» وحالةُ مدينة بيلباو في إسبانيا، ومشــروعُ مدينةِ حضاراتِ النبيذ فــي بُوردُو في فرنسا، ومشروعُ جزيرةِ نَانت النَموذجي في فرنسا أيضاً، حيثُ لُحِظَ «حيٌّ سُمِّي حيُّ الإبداعِ»، فيه مدرسةُ العِمارة، وقصرٌ للعدلِ يَحْمِلُ بصمةَ جان نُوفِل، وبرامجَ إسكَانيَّةً تحمِلُ بَصمةَ كريستيان دو بورزامبارك .

VI- بصماتُ المعماريِّين النجوم العالميَّة، في التنافسِ الاستثماريِّ عندنا، والبنيانُ الترويجيُّ.

وعندنا في الوطنِ العربيِّ
* الدوحةُ في قَطَر:
وفُروعُ الجامعاتِ الغربيَّةِ الكُبرى فيها، وعددُها ثمانيةُ فروع. وهي، ستةُ فروعٍ لجامعاتٍ أميركية، وفرعٌ لجامعةٍ فرنسية، وفرعٌ لجامعةٍ بريطانية. وفروعُ المتاحفِ العالميةِ العريقةِ تُشَّيد فيها.
ومنشآتُها الرياضيَّةُ لكأس العالم لعام 2022، تَحمِلُ كلَّ البَصَماتِ النُجوميةِ المعروفة، كما منشآتُها الثقافية.
* وأبو ظبي ومدينتها النموذجية «مصدر»، وبصمةُ نورمن فوستر.
– ومشروعُ جزيرةِ السعديَّات في أبو ظبي أيضاً، أُكرِّر. وقد حُشِرَ في الجزيرةِ، حشْدٌ من المنشآتِ الثقافيَّـــةِ المُبهِرَة، تزيـدُهـا إبهاراً بصماتُ مُعظَمِ المعماريين النُجوم الـ tarchitects كما يسمُّونهم (نورمن فوستر، فرانك غري، جان نوفل، الراحلة زها حديد …. إلى آخر السبحَّة).

* وفي دبي، شارع الشيخ زايد، وثقِلُ أبراجه. مجموعةٌ أيقونيةٌ يُقال، تُواجِهُ مدينةَ «أهلِ البلد» الأفقيَّة، المُمتدَّةِ في مساحاتٍ لا تنتهي، فتقْمعُها وتُهمِّشُها. وتُحاوِل برمُوزِها الأيقونية وبأَضوائها، أن تسلُبَ من «خور دبي التاريخي»، ومن مراكِبه الخشبيةِ كلَّ قِيمتِه، وكلَّ معناه. إنها تُدَمِّر كلَّ أمكنةِ الذاكرةِ الجماعيَّةِ هناك.
– في دبي، برجُ خليفة، البرجُ الأيقونيُّ الأكثرُ ارتفاعاً في العالم، يقولون.
وفيها نخلةُ الجُميرة ومنشآتُها الشاطئية الأنيقة.
وفيها برجُ العرب، وأقرانُه من المباني الأَيقونيَّة.
وفيها مشروعُ نخلةِ جبل علي.
تدخُلُ دُبي مدينةُ المقاولينَ والمُضاربين، ساحةَ التنافس مع جاراتِها مُدُنَ الخَليجِ الأُخرى، بكلِّ هذا الحشدِ الأيقونيِّ ذي البَصماتِ المِعماريَّةِ النُجوميةِ، لجذبِ السوَّاحِ، والرساميلِ الكبيرةِ، والمُستَثمِرْيِن.
العِمارةُ الأيقونيَّة هنا، بالإبهارِ الذي فيها، هي الحائِكُ الرئيسُ للنَسيجِ المَدينيِّ المُعولَم.
* أما عندنا في لبنان، عنيتُ بيروت وإعادةُ إعمارِ قلبِها التاريخيِّ، فقد عَرضَ الزميلُ الراحلُ هنري إده مَشْروعَهُ في خريف عام 1991، (إعادة إعمار قلب المدينة، داخل الحدود التي رُسِمت في عام 1978).
أعلنَ هنري إده مشروعَه إذاً، بعد سقوطِ جدارِ برلين في عام 1989، وبعد انهيارِ الاتحاد السوفياتي في عام 1991، وبعدَ إعلان فوكوياما نهايةَ التاريخِ بانتهاءِ الحربِ الباردةِ، وتتويجِ الولاياتِ المتحدةِ الأميركيةِ مهيمنةً وحيدةً على العالمِ، متخطِّيةً الأوطانَ والثقافاتِ، ورافضةً كلَّ محاولاتِ الاستقلال.
* إنها العولمةُ، أو المرحلةُ العُلْيا من الإمبريالية، كما عرَّفها رَايمُونْد هِنبوش.
* أو كما سُمِّيَتْ، مرحلةُ انتصارِ الرأسماليةِ، عَملياً، وسياسيّاً، وفكريّاً، وثقافيّاً.
* أو التحوُّلُ الضروريُّ في المجتمعاتِ والأوطانِ، لتُصبِح أكثرَ قبولاً، من الأميركيين.
إنها، باختصار، أمركةٌ وليسَتْ عولَمة.
في هذا الظرفِ المحدِّدِ للعولمةِ ولمضمُونِها، أعلن هنري إده مشروعَه لإعادةِ إعمارِ قلبِ بيروت. ورُبَّما أرادَ هنري إده والذين عَمِل لديهم، عَبْر عمليَّةِ إعادةِ الإعمار هذه، النافيةِ لتاريخِ بيروت المَملوكيِّ والعُثمانيِّ، والمدمِّرةِ لأماكنِ الذاكرةِ الجماعيةِ فيها، والمشرِّدةِ لناسِ قلبِها وعددُهم قاربَ الماية وأربعين ألفاً… ربَّما أرادُوا حشْرَ مدينةِ بيروت، في قائمةِ العواصِمِ الجاذبةِ للسوَّاحِ، وللمُقاولينَ المبادرين، ولرأسِ المالِ المتعدِّد المنابع. فجَعلَ منَ المَارينا العَملاقَة في المشروعِ المعدَّلِ، الواجهَةَ البحريَّةَ للمدينةِ الجديدةِ، وهدَمَ أسواقَها الشعبيةَ التقليديَّةَ، لتقومَ مكانها «المولات»، حيث تسودُ «طريقةُ التسوُّقِ الحديثةِ»، كما روَّجوا.
– فبيروت صغيرةُ المساحةِ، قال هنري أده، ولا مكانَ لأسواقٍ تقليديةٍ شعبيةٍ فيها.
وإذا أصرَّ «النوستالجيون»، على ضرورةِ وجودِ هذه الأسواق فيها، فلْيبنُوها خارجَ المدينةِ في إحدى ضَواحِيْها، قال هنري إده، بالحرف.
– ثم تَزاحَمَتْ بعدَ ذلكَ الأبراجُ الأيقونيَّةُ العملاقةُ، وتعدَّدت معَها بصَماتُ المعماريِّين العالميِّين النجوم، مروِّجةً، أرادوها: ستيفن هول، ريكاردو بوفيل، هردزوغ ودومورون، نورمن فوستر، زها حديد، رافاييل مونيو، كيفن داش، وغيرهُم كُثُرٌ. وقد أُضيفت إليهم أسماءُ معماريِّين لبنانيين، و«بالمعماريِّين المَحليِّين».
– واقتحمت دارُ الأزياءِ الشهيرةِ «فرساتشِه» المشهدَ، وكتبْتْ الهندسةَ الداخليَةَ لبرجِ داماك، الذي يحتلُّ أفضَل موقعٍ في المكان.
– المدينةُ التي أُعيدَ إعمارُها، هي مدينةُ مقاولين بامتياز. مدينةُ أغنياءٍ من جنسياتٍ غيرِ مَعروفة. مدينةٌ حاكَتْ نسيجَها المدينيَّ عِمارتُها الأيقونيَّةُ المُعولَمَةُ، حاملةُ البصماتِ اللازمـةِ
الوجود، للمعماريين النجوم أو .
– ولكنَّها مدينة مزنَّرة بالأوتوسترداتِ المبالغةِ بعرضِها، معزولة عن مُحيطِهَا متقوقِعةٌ على ذَاتِها، متعاليةٌ على «ناس البلد».
إنها ضاحيةُ الأغنياءِ، كتبتُ سابقاً. لكنَّ الأغنياء المنتَظَرِين لم يأتوا.
– المدينةُ الجديدةُ، رُغم كلِّ إغراءَاتِها، ورُغم انخراطِها في مُكَوِّنات التنافُسِ المُعولَم، لم تجذُبِ السوَّاحَ، ولم تجذُبْ رأسَ المالِ الكَبيرِ، ولم تجذُبْ السكَّانَ الأغنياءَ المُعَولَمين.
إنها مدينةٌ سقَطَتْ في عُزلَتِها رُغْمَ الأيقونيِّ المُبهِرِ يصنعُ عِمارتَها، وستَبقَى في هذه العُزلةِ مفتوحَةَ العينينِ لتَرى موتَها، كلَّ يوم.

VII- الخروجُ من الوظيفةِ الترويجيَّة وإعــادةُ المعنـى إلـى العِمــارة؟

* أنتجَ النِظامُ الكونيُّ النيوليبراليُّ، عِمارةً أيقُونيةً مُعولَمَةً، أو بعبارةٍ أخرى،
* العِمارةُ الأيقونيةُ المُعَولَمةُ، في فبركة المدينةِ النيوليبرالية.
مقولَتان تبدُوَانِ متعاكِسَتين، في مَوقِعَيْ السَببِ والنَاتِجِ في بُنيةِ الصيْغَتَيْن.
إلاَّ أنَّه من المُمْكِنِ مهنياً فهمُ المَقولتَين، بكونِهما الناتجَ المُفَارِقَ لا بلْ المأسَاوِيَّ، لمَسارِ الاعتراضِ على الحداثةِ في العِمارة، وعلى مَفهومِها المُبالغِ بكونِيَّتِهِ، وببُعده عن السياقاتِ المحليَّةِ، وعن السكَّان.
إنَّهُ الاعتراضُ، الراغبُ في إعادةِ المَعنى إلى العِمارة.
رغبةٌ لا يُمكنُ تحقيقُها، إلا بعِمَارةٍ محليَّةٍ مقاومةٍ. هذا ما كتبتُه مراراً.
لقد فَتَح نقدُ الحَداثةِ الطريقَ أمامَ العِمارةِ، لتُصبِحَ ما يُمكِنُ تسمِيتهُ «شيءَ تواصلٍ» ومهَّد لعودةِ المعماريين المؤلِّفين، وهم بالتأكيدِ نقيضُ المعماريِّين المروِّجين. كما مهَّد لعودةِ الشرعيةِ الجَماليَّة.
إنها استدارةٌ حقيقيَّةٌ. ولم تُصبحْ هذه الاستدارةُ مُمكِنةً، إلا بتقاطُعِها مع سِياقٍ ومع طَلبٍ أيضاً. سياقُ وطلبُ مدنٍ، تسلَّلت مُؤخَّراً إلى مَلعبِ التنافُسِ، وراحتْ تفتِّشُ عن صفاتٍ مميِّزةٍ لتُصبِحَ جاذبةً. جاذبةٌ!؟ نعود مجدداً إلى التساؤل؟ جاذبةٌ!؟ لمن؟ جاذبةٌ للاستثمارِ الرأسماليِّ.
يتلاءَمُ ذلكَ، مع مجتمعاتٍ تستهلِكُ بنهمٍ ظاهرٍ الأحداثَ الاحتفاليَّة.
بعيداً عن النماذِجِ الغربيَّةِ المتكرِّرة، نَعودُ في هذا السياقِ، إلى مدينتِنا بيروت، وإلى بعضِ المدنِ الأخرى في الوطن العربي، الطَامحةِ إلى اكتسابِ صفةِ الجاذبيةّ. والوطنُ العربيُّ هو من بلدانِ الأطرافِ، التابعةِ للمَركزِ الغربيِّ الما – بعد الصناعيّ، أو الما بعد إنساني، كما يرى “أنطوان بيكون” أكرِّر مضطراً.
فبيروتُ، هي مدينةُ فرنكوفونية نَشِطَة، فيهـا المعرِضُ السنويُّ للكتابِ الفرنكوفونيّ، وفيها المهرجانُ السنويُّ للفيلمِ الأوروبي، وفيها أيضاً، المعرِضُ الدوليُّ والعربيُّ للكِتاب.
– وهي عاصمةُ بلدٍ يكتظُّ بالمهرجاناتِ الدوليةِ الكُبرى، في بعلبك، وبيت الدين، وجبيل، و«فندقُ البستان» في بيت مري… وغيرها.
الأمثلةُ كثيرةٌ في الوطنِ العربيِّ وفي الخليجِ العَربيِّ خاصةً، في هذا الزمنِ القاتِمِ، زمنُ الحروبِ المستعِرةِ والمُتمادِيةِ في المدنِ العربيَّةِ التاريخيَّةِ الرئيسة.
سنكْتَفي بعودةٍ مُقتَضبةٍ إلى أبو ظبي، كي لا نَقَعَ في إطالةٍ مُمِلَّة.
ففي أبو ظبي مهرجَانُها للفيلمِ السينمائي، وفيها، نشاطٌ ثقافيٌّ وأدبيٌّ واسعٌ يحتضِنُ جائزةَ الشيخ زايد، المتنوِّعة.
– وفيها فرانك غيري مع «مُتحف غوغنهايم» آخر، لعلَّه يُضْفي على المدينة (أبو ظبي)، جاذبيَّةَ بيلباو.
ويقودُنا المنطُق، إلى التذكيرِ مجدداً «بالمشروعِ المعماري الأيقونيِ» الهادفِ إلى ترويجِ هُويةٍ مدينيةٍ فريدةٍ، تكُونُ «ماركةً» أو «إنتاجاً» خاصَّاً حصْرياً.
يَقومُ «المشروعُ المعماريُّ الأيقونيُّ الاستثنائيُّ»، فتُصبِحُ معَهُ المدينةُ حيثُ يُشادُ مدينةً استثنائيةً.
استثنائيةٌ؟ فريدةٌ؟ أقول؟ مُتسائلاً!؟ مرَّةً ثانية.
استثنائيةٌ، فريدةٌ، باستثنائيةِ وفرادةِ المُنتَجاتِ المِعماريَّة فيها.
السُخريةُ التاريخيَّةُ تتجسَّدُ اليومَ في واقعٍ يُظهِرُ، أنَّ كلَّ مدينةٍ، وهي تفتِّشُ عن فَرادتِها، إنمَّا تستخدِمُ الوصْفاتِ ذاتِها.

VIII- عودةُ النهج «الجماليِّ في التأليف المعماري»، أو استعادَتُهُ؟ أتساءَل!؟

يَبدو أنَّه من الضروريِّ، صياغة شروطٍ لطلبٍ وإنتاجٍ مُمَيَّزيْن، كي تُصبحَ عودةُ النهجِ الجماليِّ  في التأليفِ المعماريّ، مُمْكِنةً. فتاريخُ مهنة المِعمار في الغربِ الما- بعد الصناعي أو الما بعد إنساني كما تعلَّمناها، تتأرجحُ دائماً بين العديدِ من نُظُمِ الشرعية. وفي هذه النظُمِ كما سبقَ وذكرنا، السيطرةُ التقنيةُ، والمخزونُ الثقافيُّ، واللجوءُ إلى الدولةِ خاصةً. ويأتي النهجُ الإستاتيكيُّ الجماليُّ، في آخر السَّبحة.
فنقدُ الحداثةِ التي بنتْ شرعيَتها على التِقنيَّة (أُكرِّرُ للضرورة)، في نطاقِ دولةٍ وطنيةٍ مخطِّطة، تحقَّقَ بدايةً، أي النقدُ، عَبْر اللجوءِ الخاطفِ إلى العلومِ الاجتماعيَّةِ، ليصلَ اليومَ إلى إعادةِ الشرعيةِ الجماليَّةِ، في سياقِ إنتاجٍ معولمٍ للعمارةِ وللمَدينةِ.
إنَّه اعتمادٌ مُطلقٌ لمنطقِ الإلهامِ والشهرةِ، المُلازِمين للمرحلةِ الحاليَّةِ من تحوُّلاتِ الرأسماليَّةِ وهي العَولمة، أي المرحلةُ العليا من الإمبريالية.
فترتيبُ الإطارِ المدينيّ هو في الدرجةِ الأولى، فعلٌ جَماعيٌّ سياسيّ. لذلكَ يبدُو من المُدهِشِ، أن يُّكلَّفَ بهذه المُهمةِ وبصـورةٍ متزايدةٍ، الأسماءُ الكبيرةُ ذاتُها (أسماء الذين شاركوا، في تقديم مقترحات، لإعادة ترتيب باريس الكبرى)، منتجةَ الأشياءِ التي يَرونَها ملهَمةً، والتي تَحجُبُ خلفَها عن الناسِ، تأكيدَ السيطرةِ السياسيَّةِ الكاملةِ على المَدينة.
في الأزمنةِ السابقةِ، كانت تُفبركُ المدينةُ في ضوءِ دراساتٍ كثيفةٍ مسبقةٍ، وشبكةٍ معقدةٍ من التَخطِيطَات. أما اليومَ، فإن حَدْثَ الذين «يسمُّونهم مُبدعين»، يَبدو مُسيطراً، في المدنِ المُعَولمةِ، حول العالم. أنْ نُؤْمِنَ، لا أن نُفكِّرَ، ونُحاكِم، نهجٌ يكثرُ انتشارهُ اليومَ، في المدنِ الغربيَّةِ الما بعد الصناعية، مدنُ الكائناتِ الآلية (Cyborgs).
ينتقِلُ إلينا هذا النهجُ، من المركزِ إلى الأطرافِ، قاسياً مدمِّراً. ألا نَرى في «سوليدير – بيروت» مثالاً نموذجياً، عن كلِّ ذلك؟

IX- قبل الخاتمة، نص من روايةِ «ليلة واحدة في دُبي» (للروائي السعودي هاني نقشبندي).

النص، بدايةً.
فَتَحَتْ عَينَيْها، نَظَرتْ إلى المنبِّهِ… إنها الثامِنَة. استدارتْ تِجَاهَ النافذةِ…، كان ضوءُ الشمسِ شحيحاً…، الساعةَ مُخطِئةٌ…، التَقـــطَت ساعــةَ مِعصَمِـها… إنها الثامنةُ بالفِعل… لكن «أينَ هو ضوءُ الشمسِ؟»… إنه وقتُ استيقاظِها… مضتْ إلى النافذةِ تُزيح الستائرَ… وقبلَ أن تُزيحها، كانتْ صرختُها… الأرضُ الفضاءُ… صارت عِمارةً يتخطّى ارتفاعُها المائة طابق…، نبتَتْ عِمارةٌ بجِوارِها…، وفي ليلةٍ واحدةٍ، أصْبَحتْ مائة طابق… لقد حَجَبتِ العِمارةُ الشمسَ عن حُجرةِ نومِها…
… نهضَتْ… التقطت هاتفِها، وطلبتْ العاملِ الهنديِّ في السوبر ماركت أسفلَ البناية… أجابها العامِلُ فقالت: أنا… أنا… وصمتَتْ… عاودت الاتصالَ… قالت: «أنا.. أنا.. هذه شقة 17» وطَلَبتْ ما أرادَتْ… تساءلت لماذا لم تُخْبِرهُ باسمِها؟… «كيف نبَتتْ العِمارة في ليلةٍ واحدة؟»… رفعتْ رأسَها… لا تَعرِفُ أتبكيْ أم تَضحَكُ. بعد ثوانٍ وجدتْ نفسها تفعلُ الأمرينِ، «لقد نسيتُ اسمي.. نسيتُه».
(انتهى النص الروائي).

X – الخاتِمةُ. خلاصةٌ في سياقِ النصِّ الروائي

استَيْقَظَتْ. لم يَتَسلَّلْ ضوءُ الشمسِ إلى غُرفَتِها. أزاحَتْ السِتَارة. صُعِقَتْ. عِمارةٌ قامتْ هناكَ خلال ليلةٍ واحدةٍ، وحَجَبتْ ضوءَ الشمسِ عن الغرفة. هل أحلمُ؟ أم أنَّ هناك توقيتين؟ في هذه المدينة!؟ توقيتٌ للناسِ؟ وآخرُ للمقاوِلينَ الأثرياء؟ لم تتحمَّل الصَّدمَةَ. نسيتْ إسمَها. اسمي حقَّ لي سَرقَتْهُ العِمارةُ-البرج الأيقونيُّ. نَزِلتْ. وانطلقَتْ بسيَّارتها بين الأبراجِ الأيقونيَّةِ المتشَابِهة. كانت تفتِّشُ عن أمكنةٍ تُعيدُ إليها اسمَها.
ترجَّلت. تنقَّلت من مولٍ إلى آخر. من مَقهى إلى آخر. لا أماكنَ للذاكرةِ هنا. ألم يكْتُب الروائيُّ، أنَّ دبي، هِيَ نيويورك وهيَ باريس وهيَ القاهرة… وهي بيروت. قال الروائيُّ إن دُبي هي «اللامكان»، كما يقول مارك أوجيه .
في بَحثِها، التقتْ ببعضِ زملائها. لم يسمِّها أحدٌ…، الاسمُ هُويةٌ ودلالةٌ ولا وجودَ هنا للدلالات. هنا، تصنعُ العِمارة الأيقونيَّة مدينةً للمُقاولين، هي مثل جاراتِها.
عادَتْ إلى البنايةِ. دخلَتْ بَهوَها. سَارتْ نحو المِصعد. مساءُ الخير يا أفتاب، قالتْ للحارسِ الهندي. مساءُ الخيرِ يا سيدة ياسمين، قال أفتاب.
توقَّفتْ. سألته، ماذا قلتَ؟! مساءُ الخيرِ يا سيدة ياسمين، قال أفتاب.
أسرعتْ نحو المصعدِ. فتحتْ الباب رقم 17. دخلتْ. ارتمتْ على سَريرِها. برجٌ أيقونيٌّ قامَ في ليلةٍ أنساها اسمها. وكلُّ المدينةِ لم تُعِدْ لها اسْمَها. أنا ياسَمين. أنا ياسَمين. صرخت مرَّاتٍ. لقد أعادَ لِيَ الحارسُ الهنديُّ اسمي.

* ألقيت هذه المحاضرة في معهد الفنون الجميلة ــ الفرع الأول، الجامعة اللبنانية (الحدث) في 10/5/2017

لائحة المراجع:

* Le Droit à La Ville, Editions Antrepos, Paris – 1968 et 1972. Henri Lefebvre.
* Non – Lieux , Editions Du Seuil, Paris – 1992. Marc Augé.
* Spaces of Capital, Routledge New York – 2001. David Harvey.
* Le Nouveau Gouvernement Du Monde, La Découverte, Paris – 2010. Georges Corm.
* Le Capitalisme Contre Le Droit A La Ville, Editions Amsterdam, Paris – 2011. David Harvey.
*The Globalisation of Modern Architecture, Cambridge Scholars Publishing-2012. Robert Adam.
* The Middle East and Globalization edited by Stephan Steller, Palgrave Macmillan New York – 2012 ,
Raymond Hinnebusch, Chapter 2: Globalization The Highest Stage of Imparialism.
* Les Formes Informent : Le Retour Du Symbolique Dans La Fabrique De La Ville Neoliberale, Ensa – Bordeaux – 2014. Olivier Chadoin.
* رهيف فياض – العمارة الغانية والإعمار الموجع. دار الفارابي، بيروت – 1999
* رهيف فياض – العمارة ووعي المكان – دار الفارابي، بيروت – 2004
* رفعة الجادرجي – في سببية وجدلية العمارة. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – 2006
* رهيف فياض – من العمارة إلى المدينة- دار الفارابي، بيروت – 2010
* رفعة الجادرجي – صفـة الجمال في وعي الإنسان – مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت – 2013
* د. خالد السلطاني- فعل العمارة… ونصهـــا– دار المـدى للثقافة والنشر، بيروت – 2013
* رهيف فياض – في العمارة والشأن العام. تقديم طلال سلمان. إصدارُ السفير – 2015
رهيف فياض – في عولمة العمارة وصورة المدينة ـ تقديم طلال سلمان ـ كتاب السفير – دار الفارابي 2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*