العهد غير قادر على “تأديب” فرنجية وهل مقعد باسيل “مهدد”؟

رضوان عقيل
النهار
14092017

لا يزال موضوع التطورات التي حصلت في جرود السلسلة الشرقية في البقاع ومضاعفاتها تتجه نحو التفاعل من المطالبة باجراء تحقيق لمعرفة ما حصل في آب 2014 في عرسال المادة الاولى التي تشغل القوى السياسية على رغم انخراطها في التحضير للانتخابات النيابية في آيارالمقبل واطلاق عجلات لجانها في الدوائر الـ 15.

وتتجه انظار اكثر اللبنانيين في اتجاه ما يمكن ان يحققه ” التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” في الاستحقاق المقبل ، ولا سيما انهما يحتلان الموقعين الاول والثاني في الخريطة النيابية في المجلس الحالي. وتعمل جهات عدة على “تقريش” مساهمتها في احتضان النصر العسكري الذي تحقق في ابعاد اخطار الارهابيين عن لبنان، ومن دون اغفال قيام “خلايا نائمة” على تنفيذ اعمال ارهابية على غرار ” الذئاب البشرية” التي نفذت اكثر من عملية في بلدان اوروبية، على الرغم من سهر الاجهزة الامنية والانجازات التي تحققها، ولا سيما بعد انتظام عمل المؤسسات في البلد عقب اتمام انتخابات رئاسة الجمهورية. ويبقى “حزب الله” الذي احتل موقع الصدرارة في مواجهات الجرود مطمئناً على وضعه الانتخابي في الدوائر التي يتمثل فيها بالتعاون والتحالف مع حركة “أمل”. وان الحزب لم يكن في حاجة لمعاركه الاخيرة على الحدود لاستثمارها في الانتخابات، لأن القضية عنده ابعد من هذا الامر، حيث تقوم سياسته على تدعيم الحلف المنضوي فيه والذي يشكل فيه السند الاساسي.

 وكان الحزب قد أتم حرب الجرود بـ”اتقان” بحسب شخصية سياسية مخضرمة ونجح في التلاقي والجيش في تحقيق انجاز تحريرارض لبنانية محتلة. ولا يمنعه من القول هنا ان الحزب قدم تنازلات امام حجم الدماء التي قدمتها ماكينته العسكرية التي أثبتت حضورها في اكثر من موقع في سوريا وآخراسهاماتها كانت في دير الزور.وقدم خدمات كبيرة للبلدات الحدودية وكل البقاع فضلاً عن تأديته جهوداُ كبيرة في هذا المضمار استفاد منها حليفه النظام السوري بالطبع ،لأن الارهابيين كانوا يهددون بالفعل ابوب دمشق.

 وبالعودة الى الجيش، فأنه أنجز اعمالاً كبيرة، الا ان اصواتاً عدة في المقابل أخذت تحذرمن المبالغة في الاحتفالات في المناطق وحسناً اقدم المعنيون على الغاء احتفال النصر في ساحة الشهداء نتيجة الخشية من الوقوع في مشكلات بين القوى السياسية وهي في غنى عنها جراء التجاذبات في بينها وعدم توصلها الى رؤية موحدة حيال مسار التحقيق بـ”غزوة عرسال” وهذا ما ظهر بين التيارين البرتقالي والازرق في ظل الحديث عن امكانية تعاونهما في الانتخابات وخصوصا في دوائرالشمال والتي من المتوقع ان تشهد سخونة انتخابية نظراً الى ما ستحمله نتائجها من رسائل على مستوى التمثيل السني والمسيحي في ثلاث دوائر في هذه المحافظة التي تجمع اقطاباً مستنفرة لحجز اكبر عدد من المقاعد في ساحة النجمة بحسب قانون النسبية والصوت التفضيلي الذي يقلق اكثر من طرف. وثمة من يتوقع التخلص من عبء التفضيلي نظرا الى ما يحمله في طياته من اخطار حتى ضمن الفريق الواحد وعلى اللائحة نفسها. ومن أهمية النسبية استعمال الناخب هذا السلاح في التفضيل وترجيح اسم على آخر وان كان مجبراً على عدم شطب هذا الاسم او ذاك من اللائحة.

 وفي تقييم للاركان الكبرى في دائرة طرابلس- الضنية لا يخفي كثيرون المصاعب التي ستواجه الرئيس سعد الحريري في عاصمة الشمال بسبب تراجع حضور تياره اضافة الى تصاعد قوة منافسيه في المدينة. ولا تخفي اوساط متابعة لحركته انه لن يحصل على اكثر من مقعد الوزير محمد كبارة في المدينة وان الاخير يحظى بتأييد كبير من الطرابلسيين وان ريفي قادر وبنسبة كبيرة على حجز مقعد له ايضاً. ولا يستطيع الحريري التحكم بسهولة بمسار المقعدين الماروني والارثودكسي. ولا يدعو وضعه في عكار الى الاطمئنان في ظل تطلع “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” الى التمدد في هذه الدائرة. ولا تغيب انظارهما عن المقعدين الارثودكسيين واذا تفاهما مع الحريري سيتم ترك المقعد الماروني كرمى لعيني الحريري والذي يشغله النائب هادي حبيش.

 وفي الشمال ايضاً تنصب الحسابات الكبرى على دائرة البترون، بشري، زغرتا والكورة مع تأكيد اوساط خبيرة ان معركة الوزير جبران باسيل لن تكون نزهة في هذه المواجهة الصعبة، ولا سيما اذا حصل تعاون ما بين النائب سليمان فرنجيه والدكتور سمير جعجع وأي “قبة باط” من الاخير قد تنعكس سلباً على باسيل ويستفيد منها النائب بطرس حرب ليعزز من رصيده غير القليل في هذه المواجهة. ولا يقدر العهد بشخص الرئيس عون وباسيل على “تأديب فرنجية” حتى لو خسر مقعدا في زغرتا وكانمن نصيب ميشال معوض، الا ان امامه فرصة التعويض عنه بأرثودكسي في الكورة مع الحسبان لموقع النائب السابق سليم سعادة وسط سؤال يشغل الجميع وهو الى أين ستتجه أشرعة نائب رئيس المجلس فريد مكاري الانتخابية الذي طلق النيابة بإراداته. وثمة من يذكر باسيل هنا انه بذل جهوداً كبيرة لنقل المقعد الماروني من طرابلس الى البترون وأخفق ليس بفعل اعتراض بكركي على ذلك فحسب ، بل نتيجة الفيتو الذي وضعه الرئيس نبيه بري. يبقى احد مقعدي البترون” قدس” الانتخابات في كل لبنان وفي حسابات باسيل الذي درس جيداً احوال الناخبين المسيحين وأعدادهم من اليوم الى عام 2053، الا ان ما يهمه هو الاستعداد جيداً لهذه المواجهة وهذا ما يفعله، الا ان ثمة من يدعوه الى التواضع اكثر وهو على رأس حزب السلطة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*