العراق في وضع مُخيف… والمنطقة

 

سركيس نعوم
 23 أيلول 2017 | 00:00

في أي حال قد يكون الوضع في العراق، طالما أن الانفتاح السعودي بدأ به رغم “إيرانيّته السياسيّة” و”عروبته الشعبية”، بتطوّراته المرتقبة سواء في موضوع الانتخابات العامّة والتنافس الحادّ فيها الذي كان أحد أسباب الانفتاح، أو في موضوع كردستان العراقية (استفتاء على الاستقلال)، قد يكون المؤشّر الفعلي للنيّات عند الرياض وعند مكوّنات العراق (سُنّة وشيعة وكرداً)، كما عند طهران وواشنطن.

علماً أنه الموضوع الأكثر إلحاحاً على الصعيد الداخلي العراقي وعلى الصعيد الإقليمي كما على الصعيد الدولي. فالاستفتاء على “الاستقلال أو الانفصال” موعده يوم الاثنين المقبل. و”إيرانيّو العراق” رغم عروبتهم ضدّه حتى الحرب. وإيران (الفارسيّة والإسلاميّة) ضدّه حتى الحرب بالواسطة وربما بغير الواسطة لأن نجاحه وترجمته لاحقاً بدولة كرديّة يدفعان أكرادها إلى السعي إلى الهدف نفسه. وتركيا ضدّه للأسباب نفسها أو ربّما لأسباب أكثر حدّة وإلحاحاً. وهي حشدت قوّاتها في مواجهة كردستان العراق. وسوريا الأسد ضدّها رغم عجزها عن ترجمة موقفها عسكرياً إلاّ إذا تولّى حلفاؤها الروس والإيرانيّون هذه المهمة عنها.

والمُخيف هو إخفاق الجميع في تسوية عناد البارزاني الذي سيُجرّ جميع الأكراد إلى التصويت بـ”نعم” حتى الذين عارضوا الاستفتاء مثل برهم صالح. وهو أيضاً الاشتباك العسكري بعد السياسي. وهو ثالثاً اغتنام أميركا وحلفاؤها الفرصة لـ”تأجيج النار” توريطاً لإيران وربّما المنطقة في صراع عسكري مرير يكرّس “دمار” النظام الإقليمي الذي بدأ انهياره عام 2011 ويفتح الباب أمام آخر جديد وشامل. أمّا في حال ساد التعقّل بإرجاء الاستفتاء أو بإجرائه بسلام فإن المشكلة ستكون أي كردستان مستقلّة ستقوم. كردستان 1978 أو 1979، أو كردستان 1991 أو كردستان 2003؟ وهل ستشمل كركوك ومناطق أخرى أو ستقتصر على المحافظات الكردية الثلاث؟

هل هناك جواب دقيق عن السؤال الذي طرحه “الموقف هذا النهار” يوم الخميس الماضي: هل الانفتاح على العراق الذي بدأه أخيراً وليّ العهد السعودي أميركي الإيحاء؟ المعلومات المتوافرة عند مُتابعين لإيران وحلفائها في العراق ولبنان لا تشكّل عناصر جواب مُكتمل ودقيق. ولذلك فإنّهم يقولون: نحن لا نعرف حتى الآن إذا كان الانفتاح المُشار إليه مُنسّقاً مع أميركا دونالد ترامب أم لا. ولا نعرف إذا كان الهدف منه تجميد الخلافات المبُاشرة بين الرياض وبغداد والمباشرة وغير المباشرة بين الرياض وطهران تمهيداً للعمل على التوصّل إلى حلول لها، أو إذا كان تكوين أوضاع داخل العراق تُفاقم الصراع بين مكوّناته وتنعكس سلباً على علاقاته مع إيران، وتالياً تُساهم في إضعاف النفوذ العراقي للأخيرة. إلّا أن لمُتابعين أميركيّين للأوضاع في المنطقة والقوى الكُبرى فيها والحروب في ما بينها رأياً آخر يُفيد أن ترامب لا يزال على مواقفه المُعادية جدّاً لإيران، والتي أعلنها غير مرّة منذ اعتلائه سدّة الرئاسة في بلاده وبعد استنجاد حلفائه العرب به ضدّها وفي مقدّمهم المملكة العربيّة السعوديّة، سواء في اثناء زيارات حُكّامها واشنطن أو في أثناء اشتراكه في أكبر تجمّع لدول إسلاميّة استضافته السعوديّة قبل أشهر. وكان أحد أبرز أهدافه اقناعه بنصرتهم في الحرب بينهم وبين إيران بوصفها إرهابيّة وراعية للإرهاب. وقد أكّد ترامب “صوابيّة” رأي هؤلاء المُتابعين في الخطاب المُتشدّد الذي ألقاه أخيراً في الأمم المتحدة والذي صبّ فيه جام غضبه على إيران وكوريا الشماليّة. ولا يعني عدم تهديده إيران بـ”التدمير العام” إذا هاجمت بلاده وحلفاءها تساهلاً معها. إذ أن السبب في امتناعه عن التهديد قد يكون ناجماً عن معرفته، أو بالأحرى معرفة “العُقّال” والحكماء في إدارته وفي الحزْبَيْن الأكبر في بلاده، أن النظام الإسلامي في طهران لم يُمارس يوماً حرباً مباشرة ضد أميركا، ولم يُهدِّد بشن حرب كهذه رغم تغذيته حروباً بالواسطة ضدّها في الشرق الأوسط وخارجه كُلّما تيسّر له ذلك. كما قد يكون ناجماً عن قرار اتّخذه قبل انتخابه رئيساً ثمّ بعد تولّيه الرئاسة وهو عدم خوض حرب عسكريّة مباشرة ضد إيران. لكن هناك أمراً آخر يلفت إليه المُتابعون الأميركيّون أنفسهم هو أن الموقف المذكور هذا يشكّل شقّاً من الموقف الايراني لترامب. أما الشقّ الآخر فهو زيادة الضغط العسكري والسياسي على إيران من خلال توفيره الدعم المُباشر لكل الدول والجهات والمنظّمات التي تخوض حروباً شرسة ضد إيران بالواسطة، أهمّها سوريا والعراق واليمن وربما ليبيا. لكن تنظيمات “داعش” و”النصرة” وأمثالهما ليست من هذه الجهات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*