الطوائف تحمي «الناشطين» العرب في لبنان

 

 الثلائاء 24 يناير :
الحياة اللندنية
  حازم الأمين 

لم يحتج نبيل، الناشط اليمني المقبل من صنعاء، إلى الحصول على تأشيرة دخول بيروت، بعدما غادر صنعاء هرباً من الحوثيين، لعمله في إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تحصي الانتهاكات في الحرب اليمنية. ويتيح القانون اللبناني له الإقامة فترة شهر بموجب تأشيرة يحصل عليها في المطار. لكن، على نبيل أن يكون حذراً في بيروت، لأن الحوثيين سبقوه إليها، وهم وفقه، يتمتعون بنفوذ مستمد من علاقتهم مع «حزب الله». ومثلما لجأ إلى بيروت عشرات من اليمنيين، وصل أيضاً الحوثيون حيث أسسوا برعاية «حزب الله» وتحت مظلته محطة تلفزيون تبث من منطقة بئر حسن، إضافة إلى قيامهم بنشاط سياسي ودعوي. وقدر مصدر لبناني أعداد اليمنيين في لبنان بالمئات، من بينهم العميد يحيى صالح ابن شقيق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، والذي يمارس في لبنان «أنشطة عامة»!

وفي لبنان أيضاً مئات من الناشطين السوريين المعارضين، من غير شريحة اللاجئين في مخيمات النازحين. وهؤلاء أيضاً هربوا من نظام يتمتع في بيروت بنفوذ واسع، ومن غرائب أوضاعهم أن معظمهم يقيم في منطقة الحمرا حيث تنتشر مراكز الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يقاتل عناصر منه إلى جانب القوات النظامية في سورية.

المصريون ممن أقفلت حكومة القاهرة هيئاتهم وجمعياتهم، اختار عدد منهم بيروت لنقل نشاطاته إليها، وهم إذ أبعد خطوة من حال السوريين واليمنيين عن الانقسام اللبناني، لم يطمئنوا في المطلق إلى استقرار إقامتهم في العاصمة اللبنانية، ويمكن القاهرة جعل إقامتهم أكثر صعوبة ولو من الناحية القانونية.

ويقول علي، وهو شاب مصري يعمل في مؤسسة دولية، أن «ارتباط اللاجئ الناشط غير اللبناني بالانقسام اللبناني، كحال السوريين واليمنيين والعراقيين، قد يؤمن له حماية ما من طائفة يشكل وجودها في لبنان امتداداً للانقسام في بلده». والمصريون الذين ينشطون مع هيئات دولية أو في مؤسسات المجتمع المدني (أعدادهم تتفاوت نظراً إلى انتقالهم إلى الخارج لكنهم الآن بالعشرات)، فهم «أيتام»، وهم إذ يتحصنون بوجودهم القانوني، لا يشعرون بالاستقرار، فالقانون في لبنان أضعف حلقات الحصانة، فيما تُشكل الطوائف والمذاهب ركيزة التوازن والحماية.

وهذه المهمة لطالما أدتها بيروت في سنوات ما قبل الحرب الأهلية، حيث كان يقيم في فنادقها المعارض السوري والعراقي والليبي، جنباً إلى جنب مع ممثلي سفارات الدول التي طردتهم، وهو ما لم يكن برداً وسلاماً ليس على بيروت وحسب، إنما على اللاجئين أيضاً، فقد شهدت العاصمة اللبنانية مرات عمليات اغتيالٍ عدة كان آخرها عام 1994، حين أقدم قنصل بغداد الأمني على اغتيال السياسي العراقي المعارض طالب السهيل في أحد شوارع بيروت.

«حزب الله» يحمي الحوثيين اللاجئين إلى بيروت، و «تيار المستقبل» من المفترض أن يحمي اللاجئبن من الناشطين السوريين، لكن المهمة يتولاها عنه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أحياناً، وجمعيات أهلية سنّية أحياناً أخرى، وتحمي الكنائس والجمعيات المسيحية اللاجئين المسيحيين، وسّعت الكنائس دائرة اهتمامها لتشمل اللاجئين الإيزديين الهاربين من العراق.

بيروت التي استقبلت بغير «رحابة صدر» المعارضين الناشطين الهاربين من بلدانهم، ضمت هؤلاء إلى هشاشتها، فالإقامة غير مطمئنة فيها، ويستعين الناشطون اللاجئون على شروطها القانونية والسياسية بحقيقة أن لا أحد في لبنان يمكن أن يُملي شروطاً على طائفة كبيرة أو على حزب قوي، فهم حولوها محطة عبور إلى وجهة لجوء ثانية.

عمان هي وجهة اليمنيين الثانية، وأوروبا وجهة السوريين على رغم تعثر طريقهم إليها أخيراً، وينتظر المصريون حسم احتمالات عودتهم إلى بلادهم، أو المغادرة إلى بلاد بعيدة جداً.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*