الطاهر بن جلون: لا تنادوني باسمي المغربي بعد الآن… سأكون فرانسوا دوران!

“اليوم أغيّر اسمي. والعام المقبل، بعد أن أعتاد على مناداتي باسم شديد الفرنسية، أغيّر كنيتي. متردّد بين دوران  ودوبون . جاري يقترح عليّ مارتان. ليس هناك من كنية أكثر فرنسيّة. أما بالنسبة للاسم، فلقد وقع اختياري على فرانسوا، أولاً لأنه اسم صديقي المقرّب وثانياً لأنه من المستحيل أن يكون هناك اسم فرنسي أكثر منه”.

بهذه المقدّمة الساخرة ردّ الروائي والشاعر المغربي الطاهر بن جلون على تصريح الكاتب الفرنسي، المثير للجدل دائماً، إريك زيمور الذي قال إن الأسماء ذات الجذور الأجنبيّة “إهانة لفرنسا ولا تمتّ بصلة للهوية الفرنسية”، وذلك في مقابلة له قبل أيام وجّه خلالها الحديث لمذيعة التلفزيون وسيدة الأعمال الشابة الفرنسية-السنغالية، حبصتو سي.

في المقابلة، التي أتت ضمن البرنامج التلفزيوني “أرضيّو السبت ” للمذيع التلفزيوني الشهير تيري آرديسون، لم يخالف زمور عاداته في إثارة الجدل وإهانة الأجانب لا سيما المسلمين منهم. حذف مقدم البرنامج المقابلة لاحقاً، لكن حبصتو سي أصرت على نشرها داعية لإطلاق عريضة على الإنترنت “لمنع ظهور كل الذين يحثّون على الكراهية على شاشات التلفزيون”.


إريك زمور

ردّ بن جلون بدوره على تصريحات زمور، واصفاً إياها بـ”الغبية والعدائية”، موضحاً أن الفرنسيين- خلافاً لزمور- لا يكترثون للأسماء بقدر اكتراثهم لسلوك المواطن واحترام قيم البلاد.

أقوال جاهزة

شاركغرد“وقع اختياري على فرانسوا، أولاً لأنه اسم صديقي المقرّب وثانياً لأنه من المستحيل أن يكون هناك اسم فرنسي أكثر منه”… ردّ بن جلون ساخراً على تصريح زمور الذي قال إن الأسماء ذات الجذور الأجنبيّة “إهانة لفرنسا”

شاركغرد“إذا غيّرت كنيتي من بن جلون إلى دوران أو دوبان فأنا أخاطر بأن يترك أبي قبره ليأتي ويعطي دروساً لزمور في الثقافة والتاريخ”

وقد يمثّل الردّ الساخر، الذي صاغه بن جلون في مقالة نشرتها مجلة “لوبوان” الفرنسيّة تحت عنوان “لا تنادوني الطاهر بعد الآن”، الأسلوب الأمثل لمواجهة خطاب تحريضي على مستوى الذي يقدمه زمور، علماً أنها ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها الأخير الفرنسيين الذين يحملون أسماء غير مسيحية وغير فرنسية، ففي عام 2016 قال إن الفرنسيين الذين يعطون أبناءهم أسماء غير مسيحية، ينفصلون بشكل من الأشكال عن فرنسا، وإن أولئك الذين يحملون أسماء غير موجودة في التقويم المسيحي هم “أقل فرنسية”.

ماذا سأقول لأبي؟

“فرانسوا دوران” إذاً… هكذا قرّر بن جلون “كي لا يغضب زمور”، ولكن “اسم زمور ليس بدوره فرنسياً كفاية. يميل أكثر إلى المغربية، البربرية، العربية. أياً يكن، هو يحلم بقانون جديد لجميع الفرنسيين من أصول أجنبيّة، غير الخاضعين للسيطرة، يجعلهم مجبرين على (فرنسة) أسمائهم وكنياتهم…سأطيع ذلك كمواطن صالح وأسمي نفسي فرانسوا دوران”.

ولكن، يتساءل بن جلون، ماذا سأقول لأبي الذي كان يملك أسباباً عاطفية جداً ليسميني الطاهر؟ الطاهر هو اسم شقيقه الذي توفي شاباً وكان شديد التعلق به، ثم وُلدت أنا بعد وفاته مباشرة… ثم “إذا غيّرت كنيتي من بن جلون إلى دوران أو دوبان فأنا أخاطر بأن يترك أبي قبره ليأتي ويعطي دروساً لزمور في الثقافة والتاريخ”.

وهنا يذهب بن جلون للحديث عن جذور عائلته الأندلسية، فـ”بن جلون الأوائل هربوا من غرناطة عام 1492، في ذروة محاكم التفتيش. حطوا رحالهم في فاس، قبلة الحضارة العربية والإسلامية. بن جلون عائلة من المؤرخين ورجال الثقافة، حتى يمكن أن نجد في رواية دون كيشوت اسم شديد الشبه باسم عائلتي…”.


الطاهر بن جلون

في المقابل، يوضح بن جلون أنه لا يحكم أو يستخف بعائلات كدوبان ودوران، لكنه في المقابل يشير إلى أن هوس زمور بأن يرى الفرنسيين، غير البيض وغير الكاثوليكيين تماماً، يغيّرون أسماءهم ليظهروا عكس ما هم عليهم، لهو أمر “غبي بكل بساطة”.

يعطي بن جلون مثالاً عن مروان بنعلا – المكلف سابقاً بأمن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- الذي تحوّل إلى ألكسندر، ولكن حين واجه فضيحة بعد اعتدائه على أحد الفرنسيين عادت الصحافة إلى التركيز على مسألة تغيير اسمه وعلى جذوره المغربية.

ولكن ما الذي يريده الفرنسيون؟

يؤمن زمور على ما يبدو بوجود الأعراق، فهو كان قد صرّح سابقاً بأن هناك فرنسيين أقل مرتبة من فرنسيين آخرين، لكن الكاتب المغربي يردّ “لا يوجد ما يسمى العرق الأبيض، فهذا وهم يلائم أنصار العنصرية الأكثر جنوناً، ولا يوجد كذلك ما يُسمى العرق الأسود. هناك عرق بشري مؤلف من سبعة مليارات نسمة. وهو على عكس سلالات الحيوانات والنباتات المختلفة: البشر مختلفون لكن كلهم متشابهون. الحيوانات مختلفة وليست متشابهة”.

يسأل بن جلون “من خلال جعل الأسماء أكثر فرنسية، هل يصبح الشخص فرنسياً جيداً وحقيقياً؟ لا بدّ أن نطلب من زين الدين زيدان أن يغيّر اسمه أيضاً، فرنّة اسمه قبلية بعض الشيء… أفهم أن كوميدياً من أصل عربي أو بربري (حالة داني بون أو دانيال بريفوست) قد يرغب بتغيير اسمه في مجتمع يعجّ بالأحكام المسبقة. لكن هل كان سيحقق في مهنته نجاحاً لو حمل محمد كاسم أول، أو حمل اسماً ذات جذور قبلية يصعب لفظه؟ الجواب هو ربما، والدليل: نجح كل من أدجاني ودبوز وعمر شريف ومئات الفنانين الآخرين على الرغم من الاسم الذي يحملونه، كيف نفسر ذلك؟”.

الأمر بسيط، حسب بن جلون، الفرنسيون- خلافا لزمور- لا يكترثون للأسماء، “بمقدار ما يهمهم أن يكون سلوك المواطن سلوكاً جمهورياً يحترم قيم وتقاليد هذا البلد ويحبه و يدافع عنه ولديه مواهب يضعها في خدمة عامة الناس. إريك زمور وحده، في عدائيته وابتذاله وحزنه وافتقاره لحس الدعابة، من يزرع هذه الهواجس”.

يُذكر أن استطلاعاً للرأي، نُشرت نتائجه هذا الأسبوع، أظهر أن 70 في المئة من الفرنسيين لا يشاطرون زمور رأيه. هكذا لن يضطر بن جلون لتغيير اسمه الذي اشتهر به، ولن يتقلّب والده في قبره كرمى لعيون صاحب “الانتحار الفرنسي” الذي دانته محكمة فرنسية قبل أعوام بتهمة التحريض على كراهية المسلمين، وأجبرته على دفع غرامة مالية وصلت إلى ثلاثة آلاف يورو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*